الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مشروع لاستنهاض الهمم.. لًمَ لا نجرًّب؟!

حسين الرواشدة

الخميس 6 أيار / مايو 2010.
عدد المقالات: 2560
مشروع لاستنهاض الهمم.. لًمَ لا نجرًّب؟! * حسين الرواشدة

 

لو قُدًّر لي ان اجتهد في تحرير انشغالاتنا واعادة ترتيب اولوياتنا ، لقلت أن إدراج مشروع وطني "لاستنهاض" الهمم واحياء الامل ، هو اقصى ما اتمناه في هذا الوقت بالذات.

لا اشك بأن لدى شبابنا طاقات كبيرة تحركهم نحو العمل والابداع والنهوض ، وتطمئننا على مستقبلنا الذي انتهت صناعته اليهم ، هذه الطاقات بعضها كامن او غير قادر على التعبير عن نفسها ، وبعضها انحرف في مسارات غير مفهومة ، فيما لم تجد الاخرى التي نجحت في الخروج من دائرة النظر الى العمل ، ما تستحقه من استجابة او احتفاء او تشجيع.

وسط انشغالنا بالتفاصيل ، ودوراننا حول الاشياء ، واحتدام صراعاتنا على قضايا غير منتجة ، وجد الشباب في مجتمعاتنا انفسهم امام حالة من الفراغ ، واجتهدوا في ملئه بما يتناسب مع وعيهم وخبراتهم ، بعضهم أنجز ، وبعضهم آثر الجلوس في مقاعد "المتفرجين" ، والاخرون اصابهم الاحباط والياس ، فخرائط المستقبل امامهم تبدو غامضة ، والاجابات المتوفرة عن اسئلتهم ما تزال "معجمة" ، والمناخات التي يتحركون فيها مليئة بالغبار.

اذن ، ثمة همم تبحث عن "يستنهضها" ، وعقول مبدعة تفتش عن مشروع جامع تستثمر فيه طاقاتها ، وقلوب مجبولة على الانتماء للارض والاخلاص لقيمة "الوطن" تريد مزيداً من الهواء لتدق باب الحرية ، وثمة اجيال تبحث عن فرصة لكي تكسر حواجز الخوف والكسل ، وتضرب بعصاها صخرة اليأس لكي يتفجر الماء ، فيعمر النفوس بالامل ، ويغمر الصحارى بالزرع ، ويقلع من "الارض" ما فيها من اشواك وأحساك.

اختزال مشكلة الشباب في "العنف" الذي يمارسونه بحاجة الى اعادة نظر ، فهذا الذي نراه على السطج مجرد عرض لمرض ، وجزء من صورة اكبر يمكن اذا حدقنا فيها ان نكتشف حقيقة الخلل ومصدره ، وان نلتمس ايضاً أسبابه وادوات معالجته ، واتوقع - هنا - ان هذا الخلل فينا كمجتمع وان ابناءنا مجرد ضحايا ، في القيم التي انتهينا اليها بعدما اصاب مجتمعنا من تحولات ، وفي "الافكار" التي نتداولها ، وفي الوسائل التي تعبر عبرها عن هذه الافكار ، بعيداً عن الحوار والتفاهم ولغة "الحكمة" والاعتدال.

تسألون عن عنوان مشروع "الاستنهاض" فلا اكاد اجد الا "الاصلاح" ، وهو متعلق اولا بالمجتمع قبل الفرد ، اذ انه من غير الصحيح ان اصلاح الفرد يمكن ان يؤدي الى اصلاح المجتمع كما نصت على ذلك بعض نظرياتنا التربوية ، اصلاح المناخات والانظمة والقيم التي يعتمدها المجتمع هي الطريق الى اصلاح الافراد ، تماما كما يحدث في علم الزراعة حين نبدأ بتهيئة التربة ونتعهدها بالرعاية ونقلع اشواكها لتستقبل "النبتة" الجديدة ، هذه لا يمكن التعويل على حجمها او عمرها او قدرتها على صناعة "غذائها" ذاتيا في اشتداد عودها ، ومنحنا ما نحتاجه من ثمر ، وانما لا بد من فحص التربة اولا ، واصلاحها والعناية بها لنضمن النتيجة المطلوبة.

مشروع "الاصلاح" بذاته مشروع "استنهاض" فالازمة كما يقال تلد الهمة ، والاصلاح بمعناه ضد الفساد ، وضد اليأس والجمود ، والشباب الذي يتطلع الى النوافذ والابواب المشروعة ليفجر طاقاته يحتاج الى امل ، والاصلاح - ايضاً - أمل ، ويحتاج الى قيم ونماذج ملهمة ، وهذه القيم والنماذج ميدانها الاصلاح ، فهو مختبرها الذي ينقيها من الشوائب ، ويعيدها الى "فطرتها" الاولى ، ويعيد اليها الحيوية واللمعان.

دعونا نجرب فكرة "الاستنهاض" حين تخرج من الاصلاح بولادة طبيعية ، ودعونا نفتح لشبابنا ابواب الامل لكي ينخرطوا في العمل ، ودعونا نمنحهم ما يستحقونه من حرية لنختبرهم في الميدان ، بدل ان نحاصرهم بالاسئلة المبهمة ، والاحكام المسبقة ، والاتهامات المشرعة.

استنهاض همم الشباب بحاجة الى مشروع ، لا مجرد اغانْ عابرة او وعظ مرتجل او دعوات مكررة ومغشوشة ، مشروع يستوعبهم ويؤثر فيهم ويقنعهم ، فنحن في عصر "الاقناع" ، اما زمن التلقين فقد انتهى الى غير رجعة.

التاريخ : 06-05-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش