الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أعطوا الطريق حقه

ياسر الزعاترة

السبت 22 أيار / مايو 2010.
عدد المقالات: 1809
أعطوا الطريق حقه * ياسر الزعاترة

 

رغم كونها جزءا لا يتجزأ من الثقافة الخاطئة التي تشيع في مجتمعنا طوال العام ، إلا أن بعض الممارسات التي سنشير إليها هنا تبدو أكثر انتشاراً في الصيف مع قدوم المغتربين وكثرة المناسبات وحفلات الزفاف.

تتعلق الممارسات المذكورة بثقافة لدى البعض لا تأخذ في الاعتبار النظرية التي تنص على أن حريتك تنتهي عندما تبدأ حرية الآخرين ، وهي النظرية النابعة من جوهر ديننا الحنيف الذي يعتبر إماطة الأذى عن الطريق صدقة ، وهو ما يعني بمفهوم المخالفة أن رمي الأذى في طريق الناس يشكل عدوانا عليهم ، وهي ذاتها ثقافة "أعطوا الطريق حقه" ، بحسب الحديث الشريف ، ومن ضمنها أيضا حقوق الجوار.

كيف يحق لشخص أن يغلق شارعا يخدم قطاعا عريضا من الناس لمجرد أن عنده مناسبة زفاف ، وربما أقل من ذلك (نجاح طالب في التوجيهي أو تخرجه من الجامعة) ، والأسوأ من ذلك أن ينصب مكبرات الصوت العالية التي تعتدي على الناس داخل بيوتهم؟،

لماذا ينبغي أن يبادر صاحب المناسبة إلى فرض أغانيه وموسيقاه العالية على الناس في بيوتهم رغم أنوفهم وحتى ساعة متأخرة من الليل ، ولماذا لا يكون الصوت مقتصرا على المكان الذي يقام فيه الحفل؟،

ربما كان بوسع الناس أن يشتكوا إلى الجهات الأمنية التي تتكفل في بعض الأحيان بمنع هكذا ممارسات ، لكن أليس من الأفضل أن يعرف المرء حدوده من دون الحاجة إلى استدعاء الأمن؟ أليس ذلك جزءا من واجبه حيال جيرانه الذين أوصى بهم الشرع وأوصت بهم القيم والأخلاق؟،

ينطبق ذلك بالطبع على الممارسات الأخرى المتعلقة بالزواج ، وعلى رأسها زفة العريس أو العروس ، حيث تغلق السيارات جميع مسارب الشارع ، في اعتداء صارخ على من تبقى من الناس الذين ربما كان من بينهم مرضى في طريقهم إلى المستشفيات ، أو أصحاب حاجات ينبغي أن تقضى في وقتها.

الأكيد أنه ليس من حق أصحاب العرس أن يستهلكوا مسربا واحدا من الشارع يستخدموه على نحو بطيء في سياق الاحتفال ، فكيف عندما يبادرون إلى استهلاك مسارب الشارع كلها رغم صراخ الناس الآخرين ومناشداتهم ، والأسوأ بالطبع أن يحدث ذلك في جنازات الموتى،،

إن ثقافة الطريق وعموم الممارسات المتعلقة بالاجتماع البشري لم ترتق في بلادنا حتى اليوم إلى المستوى الذي يحضنا عليه ديننا الحنيف ، الأمر الذي ينبغي أن يحظى بالكثير من التركيز من لدن العلماء والخطباء ، لاسيما أن كثيرا من تلك الممارسات ما زالت تشيع بين المصلين أنفسهم ، داخل المسجد وخارجه.

عندما يدخل المرء مسجدا ويجد أقواما يقلقون راحة الناس بحجة الصلاة ، فستتأكد من أن صلاة هؤلاء لم تؤثر فيهم حق التأثير ، وإلا فكيف يكون من حق أحدهم أن يغلق باب كراج لعمارة أو بيت أو أن يغلق الطريق على سيارة أخرى بدعوى ذهابه إلى الصلاة؟،

ثم كيف يحق لأحدهم أن يأتي إلى صلاة الجمعة آخر الناس ثم يتخطى رقابهم أو يضيق عليهم من أجل أن يأخذ المكان الذي يحب؟،

مؤسف أن يجد المرء في المجتمعات الغربية الكثير من الاحترام لهذه القيم المهمة ، بينما يفتقدها في مجتمع يعتبرها جزءا لا يتجزأ من الدين ، ويؤثّم كل من يتنكر لها ، بينما يبشر من يحترمها بالثواب الأخروي ، معطوفا على احترام الناس في الدنيا؟،

نعود إلى القول إن تعميق الثقافة الراقية المنسجمة مع ديننا وحضارتنا هي مسؤولية العلماء والخطباء وأهل الرأي ، وإن يكن للقوانين دورها الكبير والحيوي أيضا ، وإلا فلماذا يعاقب بالمخالفة من يرمي الفضلات من شباك السيارة (سلوك سيىء شائع مع الأسف) ، بينما يسكت عن الكثير من الممارسات الأخرى الأكثر إضرارا بالناس؟، مع أننا نصر على أن مثل هذه القيم ينبغي أن تكون نابعة من الذات ، لأن متابعتها بالقوانين ليست بالأمر السهل.



التاريخ : 22-05-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش