الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

فضاءاتنا الملوثة والعسل المغشوش

حسين الرواشدة

الأربعاء 27 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
عدد المقالات: 2559
فضاءاتنا الملوثة والعسل المغشوش * حسين الرواشدة

 

لا استطيع ان اجازف بالانحياز مع او ضد قرار السلطات المصرية بوقف بث 12 قناة فضائية وبانذار 20 اخرى فالاسباب التي ادرجها وزير الاعلام المصري تحت عنوان "مخالفة تعليمات الترخيص" سواء كانت تتعلق بتعرض هذه الفضائيات للاديان والعقائد او ترويج الدجل والشعوذة او المنتجات الطبية غير المسموح بها او اثارة الفتنة او الاباحية ... الخ ، تبدو مفهومة ومقبولة ويمكن ان تقنعنا بالانحياز الى القرار وتأييده لكن التساؤلات والملاحظات الاخرى التي تدرج في سياق توقيت القرار وابعاده السياسية والانتقائية في اختيار القنوات "ومعظمها محسوب على الخط السلفي السني" مع عدم شموله لقنوات مذهبية اخرى وفضائيات دينية وثالثة تروج للانحلال الاجتماعي والنصب والشعوذة تثير اكثر من رغبة في الشك بهذا القرار والتخوف من اعتماده كبروفة او كمقدمة لاقصاء الاعلام وحذفه من معادلة الحياة السياسية والعامة نظرا للدور الذي يقوم به وهو دور يبدو غير مرغوب فيه في هذه الظروف بالذات.

صحيح ان بعض هذه القنوات قد استخدمت "الدين" لاغراض سياسية مشبوهة وصحيح ان بعضها قد اساء الى فضاءات مجتمعنا واستغل الحرية لغايات غير مشروعة لكن الصحيح ايضا ان وراء هذه الفضائيات يقف سياسيون وحكومات ومشروعات مدعومة وحمولة وانها لم تبدأ اليوم وانما مضى عليها سنوات ولم ينتبه الى "منعها" احد انذاك فلماذا صحونا عليها الآن؟ ولماذا نشترط عليها "توفيق اوضاعها" من ابواب محددة: كالابتعاد عن السياسة او بتوظيف مذيعات او عدم اثارة قضايا محددة؟ ولماذا نفتح الطريق امام صفقات غير مفهومة معها اذا كان الهدف هو محاربة "التطرف" الديني والمذهبي ووقف دعوات الفتنة بين المذاهب ومواجهة الانحرافات الاخلاقية التي تروج للرذيلة والشعوذة والدجل وغيرها من الرذائل.

كنت اتمنى ان انحاز الى هذا القرار لو كان الهدف هو تنقية فضاءتنا العربية من "التلوث" العقلي والبصري الذي تبث سمومه بعض الفضائيات او لو كانت فضاءتنا السياسية بريئة من كل هذا التلوث او انها لم "توظفه" لمصالحها وكنت لا اخفي سعادتي به لو اندرج في سياق "مواقف" سياسية "لا اعلامية فقط" تنهي حالة "الفتنة" بين اتباع الاديان والمذاهب والاحزاب وبين الناس وحكوماتهم فاصلاح السياسة يفترض ان يسبق اصلاح "الاعلام" لان الاعلام في بلداننا ما زال "موظفا" لدى السياسة وفاعلا في هوامشها فقط.

كنت ساضم صوتي لاصوات المرحبين به لو انه صدر في توقيت غير مشكوك فيه ومن جهات مجتمعية واهلية وفنية او من باب يشمل "الموضوع" لا "الاسماء" فقط ، او بدوافع سياسية ودينية واخلاقية حقيقية ومقنعة او وفق خطة واضحة وصريحة تستهدف "لم شمل" مجتمعاتنا ومعاقبة دعاة الفتنة بكافة انواعها وحشد الطاقات لمشروع النهضة والوحدة "تصور" هذا الذي يرفض التخلف والشعوذة ويقاوم الانحلال والفقر والمرض ويرفع رايات العلم والحق والامل والتقدم وكرامة الانسان.

لا استطيع ان اقف مع او ضد هذه المقررات ولكنني اتمنى - مرة اخرى - ان نتحرر من هذه الفضاءات المسمومة التي لوثتنا دعواتها وصورها باجراءات ومقررات لا تثير الريبة.. ولا تستهدف تكبيل الحرية.. ولا تبيعنا "عسلا" مغشوشا.







التاريخ : 27-10-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش