الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ماجد الزبون .. نهنئك بالشهادة متأخرين أيها البطل

ياسر الزعاترة

السبت 2 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
عدد المقالات: 1809
ماجد الزبون .. نهنئك بالشهادة متأخرين أيها البطل * ياسر الزعاترة

 

حين خرج ماجد الزبون إلى مهمته المقدسة عام 91 ، وبجواره محمد عطية فريج ، لم نكن مشغولين بهتافات الجنون في مباريات كرة القدم ، ولم يكن فيروس الجهوية والإقليمية قد وصل ما وصل إليه. كانت فلسطين هي البوصلة ، وللنهر كانت ضفتان لا تتخلى إحداهما عن الأخرى. كان العراق فينا وكنا فيه لأن الغزاة جاؤوه وحاصروه بوصفه واحدا من عناوين الأمة الكبيرة ، وليس لأنه يمتلك أسلحة دمار شامل كما زعموا.

لم يكن ماجد الزبون شابا فاشلا عندما قرر مواجهة المحتلين ، ومعه زميله محمد عطية فريج. كان طالبا جامعيا ينتظره مستقبل مشرق. صحيح أنه كان قادما من "قفقفا" حيث الفقر والبساطة ، لكنه الفقر الذي يدفع نحو العزة والعطاء لأنه مدجج بالقناعة والرضا.

من بيت طيب عامر بالإيمان من عشائر (بني حسن) خرج ماجد ، وفي المساجد تعلم أن الجهاد ذروة سنام الإسلام ، وكذلك زميله محمد عطية فريج ، وعلى إيقاع أناشيد العزة والجهاد نشأ البطلان ، فقررا نيل شرف الشهادة هناك على الضفة الأخرى للنهر ، حيث لا جدل على البوصلة ولا العنوان ولا الهدف.

خرج ماجد الزبون حاملا روحه على كفه. خرج يطلب الشهادة كما طلبها كثيرون ، فمن جامعة اليرموك التي خرج منها تخرّج كبار كتبت فلسطين أسماءهم بحروف من نور ، لعل ماجد يعرفهم حق المعرفة.

خرج منها بطلا حماس: عبد الله البرغوثي صاحب الـ 67 مؤبدا في سجون الاحتلال وعباس السيد صاحب الـ 36 مؤبدا أيضا ، كما خرج منها سرب من الأسرى والشهداء ، تماما كما خرج من الجامعة الأردنية ، وربما جامعات أخرى.

ماجد الزبون ومحمد عطية فريج كانا بطلين رائعين ، وصلا هدفهما وقاتلا حتى الرمق الأخير ، ولولا أنهما أثخنا في العدو لما عاقبهما بتلك الطريقة الحقيرة حيث أخفى نبأ استشهادهما كل هذه السنوات ، تحديدا منذ عام 91 ، قبل أن يعترف بذلك قبل أيام فقط.

لقد فعل ذلك حتى يحرمهما فرصة تقديم النموذج ، فكان أن أخفى نبأ استشهادهما كل هذه المدة ، لكنه كشف الحقيقة متأخرا ، فيما ندرك أن البطولة هي في خوض المعركة والصمود فيها أيا تكن النتيجة ، لأن النتيجة تتأثر بميزان القوى وليس بالشجاعة وحدها ، تلك التي كان البطلين يملكان منها ما يوزع على كتائب من الصهاينة.

بعد ما يقرب من عشرين عاما يكشف الصهاينة نبأ استشهاد ماجد الزبون ، بينما يواصلان التكتم على خبر أخيه الآخر ، مع أن الأرجح أنه استشهد أيضا ، ولولا ما يراه البعض من ضرورة التأكد من أن الجثمان يعود إليه (إلى ماجد) ، لقلنا دعوه هناك مرتاحا في أرض الضفة الأخرى للنهر عنوانا للوحدة التي لا تنفصم عراها.

دعوه يقول للموتورين والمتعصبين في الجانبين أن القضية واحدة ، وإن الدم واحد والمصير كذلك ، فلتخرس الألسن والأقلام التي تشكك في هذه الحقيقة.

سلام على ماجد الزبون ، وعلى محمد عطية فريج ، وعلى سائر الشهداء إلى يوم الدين. سلام. سلام.



التاريخ : 02-10-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش