الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

القدس أُم المعارك

عريب الرنتاوي

الأربعاء 17 آذار / مارس 2010.
عدد المقالات: 3191
القدس أُم المعارك * عريب الرنتاوي

 

حرب إسرائيل المفتوحة على القدس ، تستدعي ردا فلسطينيا وعربيا مغايرا ، ذلك أنها تختصر أو تكاد ، الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي والعربي الإسرائيلي ، بمختلف صفحاته ورموزه وميادينه ، وستتوقف على مصائر هذه الحرب وطريقة حسمها ، وهوية الطرف المنتصر فيها ، مصائر هذا الصراع التاريخي بمجمله.

منذ 42 عاما ، وتماما مثلما قال نتنياهو من على منصة الكنيست بالأمس ، وأعمال الضم والتهويد وتغيير المعالم والملامح مستمرة بنهم وكثافة ، برغم اختلاف الحكومات وتعاقبها ، بل أن المفارقة التي يعرفها خبراء الشؤون الإسرائيلية تؤكد أن شهية إسرائيل للاستيطان "تتفتح" في زمن حكومات العمل و"معسكر السلام" ، وربما بأكثر مما يصبح عليه الحال حين يأتي اليمين للسلطة ، ومن يراجع تجربة حكومة أولمرت التي يشتاق لها كثيرون من العرب والفلسطينيين ، لن يصعب عليه الوصول إلى هذه الخلاصة واجتراح ذاك الاستنتاج.

معالم دينية إسلامية ومسيحية وأخرى تاريخية عربية وثالثة تراثية فلسطينية ، يجري طمسها بالكامل ، حتى المسجد الأقصى التي قوّضوا الأرض من تحته وجوّفوها تماما ، يتعرض بدوره إلى أبشع محاولة طمس ، تطاله وتطاول قبة الصخرة المشرفة القائمة في صحنه ، وما "كنيس الخراب" الذي طاول المسجد والقبة معا ، سوى محاولة لتخريب صورة القدس ومحو المكانة الخاصة لقبتها الذهبية ، وفرض البصمة اليهودية على طابع المدينة الخاص.

لقد تعهد نتنياهو الاستمرار في عمليات البناء الاستيطاني في القدس ، برغم التحفظ الأمريكي والدولي ، فالقدس عنده من دون سلام ، أهم من السلام من دون القدس ، شأنه في ذلك شأن أسلافه الذين تعاقبوا على حكومات إسرائيل منذ الرابع من حزيران عام 1967 ، وهي عنده كما كانت عندهم ، العاصمة الأبدية الموحدة لدولة الاحتلال والاستيطان والعنصرية ، والمعركة فيها وحولها ، معركة وجود أو عدمه ، هكذا كانت من قبل وهكذا هي اليوم ، وهكذا ستظل إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا.

حصاد العمل الاستيطاني في المدينة وما حولها ، جاوز الربع مليون مستوطن ، موزعين على عشرات الأحياء والبؤر والمواقع الاستيطانية ، التي تكبل المدينة وتحيط بها من جهاتها الأربع ، وتجعل أصحابها وسكانها الأصليين من العرب الفلسطينيين فيها ، أقلية ضيئلة محاصرة ، مهددة بالاقتلاع والتبديد والتهجير ، وقد لا يمر زمن طويل قبل أن يصبح حالها ، كحال ما تبقى من يافا عروس الساحل الفلسطيني ، بل والساحل الشرقي للبحر المتوسط برمته ، إذا ما قورنت بجارتها تل أبيب.

لم يعد الصمت على ما يجري في القدس وحولها ممكنا ، ولم تعد الهتافات والشعارات وحدها تجدي نفعا ، والهجمة الاستيطانية - التهويدية الأخيرة على المدينة ، تستلزم ردود فعل خارجة عن مألوف "الفزعات اللفظية" الفلسطينية والعربية ، ليس لأن للمدينة طابعها الديني المقدس فحسب ، بل وبالنظر لقدسيتها الوطنية والقومية كذلك ، ولم يعد مرضيا الاكتفاء بـ"الرد الآلي المسجل" على المواقف الإسرائيلية من نوع: أنها تهدد عملية السلام وتقوّض آخر فرصه ومساعيه ، إلى آخر ما في الاستطوانة المشروخة "إياها" من رطانة لا تجلب نفعاً ولا تدرء ضرا ، المطلوب فلسيطنيا رد بحجم القدس والأقصى والعاصمة الأبدية للدولة الفلسطينية ، والمطلوب عربيا وإسلاميا رد بحجم أولى القبلتين والعهدة العمرية وكل ما في الذاكرة والتاريخ من رموز ومعان.

أما ما هو الرد وكيف يمكن أن يكون شكله وحدوده ، فذلك ما يتعين على مؤسسات صنع القرار الفلسطيني والعربي التداعي لتدارسه وتقريره ، وهل ثمة أهم من القدس لكي يصار إلى تجاوز حالة الانقسام من أجلها ، ولكي تتداعى المؤسسات لعقد اجتماعات ومؤتمراتها الطارئة والاستثنائية ، وبالطبع خارج الضفة وبعيدا عن سياقات "التنسيق الأمني" وترتيبات الـ" .VIP

أما عربيا ، فثمة قمة في الأفق ، يتعين عليها أن تعيد النظر في استراتيجية العرب وبدائلهم ، بدءا بالتخلي عن الشعار الساذج: "السلام خيار استراتيجي وحيد" وإحلال شعار "استرداد الحقوق هو الخيار الاستراتيجي الأوحد" محله ، مرورا بجلب الفلسطينيين من مختلف الفصائل عنوة إلى بيت المصالحة الوطنية الفلسطينية ، وتحت مظلة الجامعة والقمة ، بعيدا عن "الوساطات العبثية" أو "الوكالات الحصرية" لهذه العاصمة أو تلك ، وانتهاء بإعادة النظر في منظومة العلاقات العربية - الدولية ومن على قاعدة تقول بأن مواقف الدول الأجنبية من القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي هي البوصلة المقررة لوجهة واتجاه علاقاتها مع العالم العربي ، فضلا عن إعادة الاعتبار لمختلف أوراق القوة وأسلحة الاقتدار العربية الدبلوماسية والاقتصادية والنفطية وغيرها.



التاريخ : 17-03-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش