الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اختلال في المفاهيم .. وفي العلاقات أيضا

حسين الرواشدة

السبت 6 آذار / مارس 2010.
عدد المقالات: 2562
اختلال في المفاهيم .. وفي العلاقات أيضا * حسين الرواشدة

 

الولاءات العشائرية أو الطائفية أو "المنابتية" هي - في الاصل - جزء من الولاء للدولة - أية دولة - وعليه يفترض ان تندرج في اطار الدولة العام ، وان تتماهى فيه ، واذا حدث ثمة التباس بينهما أو تعارض فان انتماء المواطن لدولته يتقدم بالضرورة على انتمائه الخاص ، أما حين يسود المنطق المعكوس ، فتحتاج العلاقة بين المواطن ، بخياراته واضطرارته ، وبين دولته بقوانينها ومصالحها ، الى تحرير واعادة نظر..

مع رسوخ مفهوم "المواطنة" كقيمة وكتطبيق ، ومع اشاعة ثقافته في الواقع ، واعتماده معيارا عاما لتحديد وضبط علاقة الانسان مع الدولة التي يقيم فيها ، أو ينتمي اليها ، يمكن ببساطة أن نتحرر من اشكالية "تعدد" الاعتبارات والانتماءات ، ودفعها الى التكامل بدل التباين ، والى فهم الاولويات المفترضة بدل تجاوزها واختراقها ، والى الانتصار للقانون الناظم للعلاقات بدل الالتفاف عليه أو ابتداع ما يلزم لاختراقه.

في غياب قدرة الحكومة على اقناع الناس بمقرراتها واجراءاتها ، وتعقيدها في اعلاء شأن "القانون" كحكم واداة لرفع ومد موازين العدالة ، واعتمادها "لمساطر" مختلفة في تحديد الاولويات ، وفتح الملفات ، ومعالجة القضايا المختلفة ، يصبح من السهل فهم عودة الناس الى "الأطر" التقليدية التي يجدون فيها حلولا لمشكلاتهم ، ومهادا أمينا للاحتماء من أخطائهم ، وقوة كافية للدفاع عنهم ، أو الانتصار لهم ان واجهتهم مشكلة ، كما يصبح من الصعب على الدولة ان تفصل بين الاعتبارات العامة والشخصية ، أو ان تتجاوز الخاص الى العام ، فهو حتى وان كانت المسألة قانونية محضة ولا علاقة لها بالسياسة.

في اطار هذا الاختلال العام في الفهم والتطبيق معا ، سواء لقضية المواطنة ، أو لمسائل مثل المحاسبة والمساءلة ، أو لقيم مثل المساواة والعدالة ، أو لملفات مثل الفساد وتوزيع مكتسبات التنمية ، يبدو من الصعب التخمين على ردود فعل المواطن أو فهم اتجاهات المزاج العام ، خذ مثلا قضية مثل محاسبة من يتورط في التعدي على المال العام ، المفترض - بالطبع - ان تثير مثل هذه القضايا ارتياحا عاما لدى الناس ، باعتبارهم الطرف المعني بها ، والاكثر الحاحا على الحكومات المختلفة بفتح ملفاتها ، ومحاكمة اصحابها ، لكن قد يحدث العكس ، ويخرج من يطالب بطي الصفحة ، وعندها يمكن ان نقدر معنى هذا الاختلال ، وان نحدد أسبابه.. سواء كان المجتمع ضحية لانطباعات وتأثيرات معينة ، أو كانت المقررات غير مقنعة بما يكفي ، أو غير مكتملة أو يشوبها خلل هنا أو هناك.

أعتقد - في ظل السجالات الساخنة التي نتابعها حول قضية المواطنة تحديدا - وما يجري على هامشها من مقررات هنا أو اجراءات هناك ، وسواء تعلقت بملفات معينة ، أو بقضايا ورؤى عامة ، اننا بحاجة الى فك كثير من الالتباسات التي أعادتنا الى البحث عن "أطرنا" وروابطنا الخاصة ، والاحتماء بمظلات غير وافية وغير مفهومة ، فيما الاصل ان نتوحد في مفهوم واحد ، واطار واحد ، مهما اختلفنا واجتهدنا ، وهو اطار "المواطنة" الصالحة ، والدولة الناظمة ، والقانون الذي يسود على الجميع ويحميهم.. ولو حصل ذلك لتجاوزنا - بسهولة - هذا الجدل الذي أشغلنا كثيرا عن التحديات الكبرى التي تواجهنا ، وعن الخطر الذي يستهدفنا ، وعن القضايا الأهم التي يعاني منها مجتمعنا وهو يتطلع للخروج من أزماته المختلفة.

التاريخ : 06-03-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش