الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مكافحة الفساد : الانتصار لمنطق القانون

حسين الرواشدة

الاثنين 8 آذار / مارس 2010.
عدد المقالات: 2559
مكافحة الفساد : الانتصار لمنطق القانون * حسين الرواشدة

 

هل مكافحة الفساد مطلب شعبي ام لا؟ وهل ثمة فساد مطلوب "للمكافحة" واخر مسكوت عنه؟ هل يتعلق الاول بصغار المفسدين من طبقات العمال والموظفين والاخر بالكبار الذين تصعب مساءلتهم او حتى الاشارة اليهم باصبع "من اين لك هذا؟" ثم لماذا اصيب مجتمعنا بهذه الازدواجية التي "شطرت" مواقفه الى درجة التناقض هل المشكلة في مزاج المجتمع وحساباته ومصالح بعض افراده ام في المقرات التي تصدر ، والاجراءات التي تتخذ والاولويات التي تقدم؟.

قد يبدو الامر وكأنه "لغز" عصي على الفهم والتحليل لكنه في الحقيقة غير ذلك ، فقد شهدنا - مثلا - في بلدان اخرى "اخرها فرنسا" كيف تجري مساءلة المتهمين بالفساد ، حتى لو كانوا من طبقة رؤساء الحكومات ، وكيف يتعامل الرأي العام مع هذه القضايا ، وكيف يتعامل المتهمون انفسهم مع المسألة ، خذ مثلا الرئيس الفرنسي جاك شيراك الذي صدر قبل شهر قرار احالته الى المحكمة بتهمة تورطه في منح وظائف وهمية لحلفاء سياسيين في بلدية باريس حين كان عمدة لها قبل توليه الرئاسة ، بالرغم من انهم لم يعملوا بها ، الرجل علق على القرار "بانه مستعد للتصدي لتلك المزاعم واثبات ان الوظائف كانت حقيقية وليست وهمية" والمقربون منه اكدوا ان "الرئيس هادئ ومصمم على اثبات براءته". خذ مثلا ايضا اسرائيل التي تعرض فيها رئيس الوزراء السابق "اولمرت" وهو في منصبه ووزير الخارجية الحالي ليبرمان لتهم بالفساد وتم التحقيق معهما من قبل الشرطة ، لكنهما ظلا يمارسان اعمالهما ، ويدافعان عن موقفيهما ، باعتبار انهما متهمان ولم تصدر ادانة بحقهما بعد،.

في هذه النماذج وغيرها ، ساد منطق "القانون" ، وانسحبت السياسة بعيدا عن المشهد وانحصر "الرأي العام" في دائرة التعبير عن انطباعاته ومارس الاعلام دوره في الاستقصاء والرقابة ، واستقر لدى التهمين انهم ابرياء ومستعدون للدفاع عن برائتهم ، وان الامر متروك للقضاء والعدالة ، وبالتالي لم نسمع اي صدى يطالب بالعفو او يشكك في الاجراءات او يسحب القضية الى خارج اطار المحكمة مهما كانت الاعتبارات.

في هذه النماذج ايضا اخذت قضية الفساد كأي قضية اخرى وجرى التعامل معها على اساس انها تهمة مجرد تهمة وعلى ان المتورطين فيها - مهما كانت مواقعهم ومناصبهم - محصنون من التجريح ، وعلى ان مهمة المجتمع تقتصر على المتابعة والمراقبة احتراما لموازين العدالة وقراراتها.

هذه بالطبع تقاليد عامة ترسخت في تلك الدول ومجتمعاتها ، واصبحت مستقرة بما يكفي لاقناع الناس وتطمينهم وعليه يفترض ان نتوقف امام مسألتين ، احداهما ضرورة الترحيب باية خطوة مهما كانت لمكافحة الفساد او محاسبة المتهمين فيه ، لانها في الحقيقة تمهد الطريق امام محاكمات اخرى ، وتفتح العيون على مطالبات جديدة ، وتردع شهوة "الاقبال" على ممارسة الفساد بانواعه ، اما المسألة الاخرى فتتعلق بضرورة ارساء تقاليد عامة لدى الحكومة والمجتمع للتعامل مع قضايا الفساد ، وغيرها بمعيار قانوني محض لا علاقة له بالسياسة ، لان الفيصل هنا يجب ان يكون "القانون" لا غيره.. وهذا بالطبع يحتاج الى اجراءات ومقررات تقنع الناس وتعزز الثقة داخلهم بحكوماتهم ومؤسساتهم.. وبما يصدر من قرارات ايضا.

التاريخ : 08-03-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش