الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أستاذنا الأسد .. ربيع الشباب الأخضر

حسين الرواشدة

الخميس 11 آذار / مارس 2010.
عدد المقالات: 2558
أستاذنا الأسد .. ربيع الشباب الأخضر * حسين الرواشدة

 

حظيت على مدى اكثر من خمس سنوات بالعمل مع استاذنا ناصرالدين الاسد ، كان وقتها رئيسا للمجمع الملكي لبحوث الحضارة الاسلامية "مؤسسة آل البيت" ، وكنت مسؤول الاعلام في المؤسسة ، عرفته عن قرب وازدادت محبتي له واعجابي بشخصيته ، وتعلمت منه ما لا يمكن ان انساه ، من وضوح في التفكير والمنهج ، ودقة في الحديث والاسلوب والتناول ، ورقة في المشاعر ، وتواضع في التعامل ، واخلاص في العمل ، وغير ذلك من القيم والسمات التي لا يمكن اختزالها في مقالة عاجلة ، وكنت كلما التقيته "وأسرّ" لي ببعض الاحاديث والذكريات ، كتبتها حتى تجمعت لي اوراق كثيرة ، لم يحن وقت نشرها ، لكنها تتضمن جزءا من تجربة استاذنا ، وهي تجربة حافلة بالمواقف ، ويا ليت ان استاذنا وجد نفسه من الوقت ليكتب لنا "ذكرياته" فهي اغلى هدية يمكن ان يقدمها لنا ، كجيل ، واغنى تجربة يمكن ان يقرأها ونتعلم منها ، سواء في شؤون الفكر او الادارة.. او حتى السياسة.

ارتبط استاذنا بفكرة "التأسيس" فقد اسس في بداية الستينيات الجامعة الاردنية ، ثم اسس مؤسسة آل البيت ، واسس اول جامعة خاصة ، وتولى تأسيس اول وزارة للتعليم العالي ، وقبلها كان اول من اسس المصادر والقواعد التي يرتكز عليها الشعر العربي ، حين ردّ نظرية طه حسين حول مصادر الشعر الجاهلي ، كما ارتبط اسمه "بالريادة" ، فقد تولى ادارة سلسلة طويلة من الحوارات بين المسلمين ، والحوارات بينهم وبين الكنائس المسيحية الغربية وهي اولى الحوارات التي سبق اليها بلدنا غيره من البلدان للتقريب بين اتباع الملة الواحدة ، او لردم الفجوة بين المسلمين والمسيحيين على الطرف الاخر.

تبدو سيرة استاذنا الاسد معروفة ، فقد كتب وألّف العشرات من الكتب والابحاث في مختلف نواحي الادب والفكر والشعر ايضا ، كما كُتب عنه الكثير ، وحظي بسمعة عربية وعالمية واسعة ، وجرة تكريمه في الداخل والخارج على حد سواء ، لكن ثمة تفاصيل كثيرة لا يعرفها الكثيرون عن استاذنا منها ما يتعلق "بروح" الدعابة ومنها ما يتعلق بمواقفه الفكرية والسياسية وعلاقته مع "السياسة" واسرار غربته الاولى في مصر ثم في ليبيا ، ثم اسباب وظروف عودته لتأسيس الجامعة الاردنية بطلب من الشهيد وصفي التل حين كان رئيسا للحكومة ثم ما جرى بعد ذلك في محطات عمله الكثيرة.

لا ادري اذا كان الوقت يسمح لاستاذنا بالاجابة على هذه الاسئلة الآن ، فهي - كما اعتقد - مثقلة بالدروس والعبر ، ولو كان كل من يُعرف يُقال ، او جاء وقته ، لاجتهدت بالاجابة بما لدي من معلومات ، وانا ما زلت احتفظ ببعضها ، لكن يبدو ذلك -الآن - من غير الممكن ، لاعتبارات عديدة منها ان صدور الكثير منا لا تتسع لاستقبال الحقيقة.. والدكتور الاسد زاهد في كل ذلك كما اعرف.

قبل سنوات كنا بمعية استاذنا الاسد في اسطنبول وعلى درجات السلّم الذي يصعد الى احد "المتاحف" اشتبكت يدا استاذنا بأيدي الشيخ المعلم عبدالكريم الغرايبة والمرحوم عزالدين التميمي قاضي القضاة واخذوا يرددون: نحن الشباب لنا الغد.. نحن الشباب.

امد الله في عمر استاذنا الاسد ومتعه بالصحة والعافية.. وبروح الشباب الدائمة.



التاريخ : 11-03-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش