الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ندوة تناقش مجموعة «كل شيء للبيع» للأديب صبحي فحماوي

تم نشره في الاثنين 21 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 08:12 مـساءً - آخر تعديل في الاثنين 21 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 10:13 مـساءً
عمان - الدستور
نظمت رابطة الكتاب الأردنيين، مساء أول أمس، ندوة لمناقشة كتاب «أقصوصات»، للروائي والقاص صبحي فحماوي، والذي جاء بعنوان: «كل شيء للبيع»، بمشاركة الناقدة د. عالية صالح، والناقد الدكتور محمد القواسمة، ومؤلف الكتاب فحماوي، وأدارها الدكتور باسم الزعبي وسط حضور من المثقفين والمهتمين، ويعتبر هذا الكتاب الأول لفحماوي -ضمن ثلاثية- تصدر له هذا العام عن دار الآن ناشرون وموزعون- بعنوان:»ألف أقصوصة وأقصوصة».
واستهلت الندوة د. صالح فقالت: «كل شيء للبيع»، لصبحي فحماوي، مجموعة أقاصيص، عددها ثلاثمئة وخمس وثلاثون أقصوصة، تتوزع على 174 صفحة من القطع المتوسط، وهي ضمن متسلسلة تحت عنوان «ألف أقصوصة، وأقصوصة»، وعنوان فرعي لهذا الكتاب «كل شيء للبيع»،استطاع من خلالها أن يجول في الماضي والحاضر، ينتقي ويختار وينتخب الملفت والمؤثر والصادم والمفارق، ويقدمها للمتلقي لقمة سائغة وغير سائغة، منزلا لها على الشبكة العنكبوتية، وعلى الورق، لتحيا، ويتفاعل معها الناس كما حدث معه في قصة «الطفل والأفعى»، فتفاعل الناس أدى إلى تغيير نهاية الأقصوصة وصقلها. إذ كانت الأقصوصة؛ «يجلس الطفل ابن السنة الواحدة وحيدا على الأرض، وهو يأكل اللبن عند باب البيت.
وقالت د. صالح، إن المتلقي هو من الذين لم يستمعوا إلى حكايات الجدات الفلاّحات اللاتي كن يعايشن الأفاعي ويتغلبن عليهن دون قتل، إذ تسرب عداء الأفعى للإنسان من الميثولوجيا القديمة المروية وبدأت تأخذ رمزيتها في الأدب الحديث، لكن المروي الشعبي لا يعادي الأفعى ويتعايش معها، المقولة:عند العقرب لا تقرب عند الحية افرش ونام، بمعنى أن الحية لا تؤذي إلاّ من يوذيها. فالحكاية تروى بالموروث الشعبي أن أما وضعت لطفلها الطعام المكون من الزيت واللبن في وعاءين وذهبت لبعض شأنها وعندما عادت وجدت طفلها يمسك برأس أفعى ويضعه مرة في إناء الزيت ومرة في إناء اللبن داعيا الأفعى إلى الأكل لاثغا بلغته «أُكي لبن، أُكي زيت».
ووصفت د. صالح، مجموعة الأقصوصات بأنها نهر مسلسل من أحداث ومواقف مختارة ولافته في هذه الحياة منها الملتقط من المشاهدة، ومنها الملتقط من القراءات الممتدة على عصور الأدب المختلفة: واستوقفتني استعادة حكاية وضاح اليمن  وصندوقه؛ «الصندوق»، أبلغ كبير المخبرين الخليفة،أن شاعره المفضّل يختلي الآن بحرمه المصون، وأن حرمه المصون، عندما تشعر بخطر، تخفي الحبيب في صندوق ثيابها...وفورا دخل الخليفة على زوجته، وطلب منها هذا الصندوق، فلم تملك إلا أن تذعن لطلبه...حمل جماعته الصندوق، وخرجوا به، وفي حفرة عميقة دفنوه، فاختفى شاعره المفضل، ولم يظهر بعد» من يسأل عن شاعر اختفى؟ من يسأل الخليفة؟
تشير هذه الأقصوصة إلى الخلل المزمن بين السلطة والمبدع، فالإبداع.
من جهته الناقد د. القواسمة قال: نلمح من خلال العنوان»كل شيء للبيع»، أننا نقرأ قصصًا متنوعة، يعرضها علينا الكاتب كما البضاعة التي يعرضها التاجر للبيع. والبضاعة، كالعادة، فيها ما هو طازج ولذيذ، وفيها ما هو أقل طزاجة ولذاذة، وفيها ماهو متهافت ورديء. وأنا سأختار الآن من المجموعة التي بين أيدينا قصصًا تحتوي هذه الأنواع كلها لأقف عندها محللًا ، وأرى فيها رأيي، مبينا أن في قصصه الطازجة واللذيذة، نقرأ قصة «شظايا القدس:»،  عندما تم تفجير مدينة القدس، طارت شظايا مساجدها، وكنائسها التاريخية العظيمة، وتناثرت على كل بقاع الدنيا..التقط كل مهتم منهم شظية تذكارية، ووضعها تحفة في بيته، أو محله التجاري، أو وضعها على مؤخرة سيارته..وعاد الجميع يتابعون أعمالهم السعيدة»، فهذه القصة تغرق في الخيال، ولكنها ذات رسالة واضحة للعرب، مسلمين ومسيحيين.
وخلص إلى القول: إن مجموعة «كل شيء للبيع» تمتاز بتنوع عالمها، إذ تناولت موضوعات سياسية وأخلاقية واجتماعية وثقافية، وتناصت مع أمثال وأقوال وألغاز ونكات وغيرها، وجاءت قصصها متفاوتة في مساحاتها النصية؛ فمن النص إلى الفقرة، إلى الجملة المركبة، إلى الجملة القصيرة، وبدا بعضها ناجحًا  في بنائه وأخفق بعضه الآخر. ويسجل لصديقنا الفحماوي أنه من بين القلة من الأدباء في الأردن الذين تجشموا عناء الكتابة في هذا الفن الذي يستحق المزيد من الاهتمام.
ومما قاله فحماوي في الندوة: لقد أملت وسائل الاتصالات الحديثة مثل؛ «الرسائل النصية بالخلوي، والفيسبوك، والتويتر، والتانجو، والواتس أب، والإيميل..وغيرها» استخدام الأقصوصة في الأدب، والأقصوصة هنا هي رسالة قصيرة، يلتهمها قارىء عجول، وهي نص ذكي يخاطب قارئاً ذكياً، خاصة في هذا الجيل الرقمي، سريع التعلم، والذي لا يحتاج إلى خطاب إنشائي إملائي يرتكز على الحشو، والكلام المكرور، مشيرا إلى أن الفيسبوك وغيره ساهم  بتوصيل الأقصوصة إلى أكبر عدد ممكن من القراء، وليس هذا فحسب، بل وساهم أيضاً في تصحيح بعض الأقصوصات، وصقلها، معتبرا فن «الأقصوصة» و فن أدبي له جذوره العربية العريقة، المتمثلة في ما عرف في تراثنا القديم ب»التوقيعات».
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش