الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

العرب وايران : اللواقط ما تزال معطلة!

حسين الرواشدة

الأربعاء 31 آذار / مارس 2010.
عدد المقالات: 2544
العرب وايران : اللواقط ما تزال معطلة! * حسين الرواشدة

 

لا تحتاج ايران الى اذن من النظام الرسمي العربي لكي تتغلغل في منطقتنا ، فقد استطاعت ان تجيّر الاحتلال الامريكي للعراق لتحقيق مصالحها ، وأصبحت اللاعب الرئيسي في المعركة السياسية التي دارت بين العراقيين أنفسهم ، دون ان تدفع أي ثمن ، كما انها نجحت في اقناع حزب الله وحماس باعتمادها كمرجعية داعمة لمقاومتهم ، وفي استثمار ساحة الحرب الافغانية لامتصاص الضغوط الغربية التي تستهدفها بسبب ملفها النووي.

يدرك العرب هذه الحقائق تماماً ، ويخشون من امتداد النفوذ الايراني بشكل أوسع ، ولأنهم لا يمتلكون ما يلزم من ارادة وادوات لادارة (الصراع) مع طهران ، او الوصول الى تفاهمات معها ، فانهم يلجأون الى ما يشبه المقاطعة الناعمة ، او ان شئت العلاقات الباردة للتعبير عن رفضهم لسياساتها وضيقهم من ممارساتها ، لكن هذا الموقف البحث عن ملاذات داعمة لها او مستفيدة منها ، وهي - بالتأكيد - لم تخسر شيئاً جراء هذه القطيعة العربية لها.

ثمة فرق - بالطبع - بين الحكم على السياسات الايرانية في منطقتنا وبين فهم هذه السياسات من منطلق تصورات المصالح الايرانية ذاتها ، ومدى تقاطعها مع المصالح العربية: الحكم - سواء بمنطق الادانة والرفض او القبول والتعاطف - ليس مهماً ، فمن حق اي دولة ان تحدد ما تريد.. وان تبني خياراتها كما تشاء ما دامت قادرة على تحقيقها ، لكن ما يهمنا هو الفهم من أجل ان تحدد خياراتنا ، ونحسم تجاه بوصلتنا ، وتعرف كيفية التعامل مع هذه الجارة التي تشاركنا في التاريخ والجغرافيا ، وربما في المصير ايضاً.

من يحتاج الآخر اكثر ، العرب أم ايران؟ ومن يخدمه الحوار اكثر ومن يسعى اليه ان كان ثمة من يسعى اليه؟ ومن هو - بالتالي - المستفيد من القطيعة بين الطرفين؟ ربما تكون الاجابات مفهومة في سياق الاختلال الواضح في منطق القوة والنفوذ الذي يتعامل على أساسه العرب والايرانيون ، لكن غير المفهوم هو الاستمرار في تأجيج الهواجس والمخاوف بذريعة الاستسلام لوجود صراع ما ، قد يبدو وهمياً ، بين الطرفين ، هذه الهواجس التي تثيرها حالة الضعف العربي امام النفوذ الايراني المتصاعد ، والاشارات الحمراء التي تقطع امكانية الدخول في أي حوار عربي مع طهران ، سواء كانت بسبب استحداثات عربية داخلية ، او صادرة من الخارج ، هي التي تحتاج الى تحرير وتفكير ، والى اجابة عربية وايرانية مقنعة ، لأن تبديدها - اذا امكن - هو بداية الطريق لتصفية المناخات (المغبرة) بين الجيران.

من المفارقات ان الدخول التركي لمنطقتنا العربية يحظى بقبول ما لدى معظم اقطارنا ، رغم ان هذا الدخول يحمل رفعة (النزعة الامبراطورية) ولم يقدم لقضايانا سوى التصريحات التي تدغدغ العواطف ، فيما يبدو الدخول الايراني ، رغم تحفظاتنا على ما يحمله من أجندات ، مريباً ومرفوضاً لمجرد تماسه المباشر مع حركات المقاومة التي لم تجد من يحتضنها سوى طهران ، ولو قيض لدولنا العربية ان تحسم خياراتها باتجاه علاقاتها البينية اولا ، وقضاياها الكبرى ثانياً ، ومصالحها وعلاقاتها مع العالم ، لكان بوسعنا ان نتوقع انفتاحاً سريعاً لقنوات أي حوار مع طهران ، لكن ما دام ان هذه الخيارات ما تزال (مجمدة) ، فان الاضطرار العربي لفتح تحالف مع دول الجوار ، وايران تحديداً ، لم يحن وقته بعد ، كما تعتقد بالطبع معظم العواصم العربية ، الامر الذي يجعل اقتراح امين عام جامعة الدول العربية حول (منطقة الجوار) هذه ، قلقة عابرة ، اقتضتها مناسبة (القمة) ومصيرها بالتالي هذا الفضاء المجهول الذي لا يريد احد ان يعرف مداه نتمنى ان يكون ثمة حوار عربي ايراني.. وآخر مع تركيا ، ومع كل العالم ، لكن هل سيكتب له النجاح في ظل افتقاد العرب لشروط الحوار المتكافئ ولمنطق (مقايضة) المصالح ، ولجدوى الخيارات التي ما تزال مودعة في الثلاجة ، وهل سيُلزم ايران بتقديم أي تنازل ، ما دام أنها في موقع الارسال.. والعرب في موقع لا يحسدهم عليه احد. اللواقط لدى الطرفين ما تزال معطلة.. واصلاحها يحتاج.. ربما لورشة كبرى لن يجمعها - ربما - الاحدث يشبه الزلزال،.



التاريخ : 31-03-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش