الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

يا شيخ حسن .. إنه عمل غير صالح

حسين الرواشدة

الأربعاء 3 آذار / مارس 2010.
عدد المقالات: 2563
يا شيخ حسن .. إنه عمل غير صالح * حسين الرواشدة

 

ما اصعب ان يتبرأ الاب من ابنه ، لكن القيادي في حركة حماس "حسن يوسف" فعلها ، متقربا بها الى وجه الله تعالى ، كما قال في بيان اصدره والبراءة -هنا - على صعوبتها مفهومة ، فقد تقاطعت خطوط الابوة مع خطوط الدين والوطن ، فانسحبت الابوة احتراما للعقيدة وللمقاومة من اجل تحرير الوطن وانحاز الاب المكلوم لقيمه وضميره وبلده ، حتى لو كان الثمن فقدان ابن او -ربما - اسرة كاملة او قبيلة.

ليست هذه المرّة الاولى التي يتبرأ فيها المؤمنون والصالحون والقادمون من ابنائهم او آبائهم او زوجاتهم ، فالبراءة -في الاصل - جزء من عقيدة المؤمن اذ لا يجتمع في قلبه ايمان مع حب للكفر او موالاة له ، وقد فعلها سيدنا نوح عيله السلام حين رفض ابنه الرابع "اسمه يام" الركوب معه في السفينة ، كما فعلها سيدنا ابراهيم عليه السلام حين تبرأ من والده "فلما تبين له انه عدو لله تبرأ منه ان ابراهيم لأوّاه حليم" وفعلها سيدنا هود - وغيره من انبياء الله حين تبرأوا من اقوامهم المشركين.. وفي عهد الاسلام تبرأ الصحابي ابو عبيدة الجراح من ابيه ، وتبرأ مصعب بن عمير من اخيه ، وحاول ابو بكر ان يقتل ابنه في غزوة بدر ولم يقدر على ذلك ، وهكذا.

مصعب -ابن الشيخ يوسف - او "جوزيف" وهذا اسمه بعد ان اشهر ردته ، اختار طريق "الخيانة" وخرج -بارادته - من دائرة الملّة والوطن وقد اعلن ذلك على الملأ ، ففي مقابلته مع محطة فوكس الامريكية قال "انا اعتبر الاسلام كذبة كبرى ، الناس المفترض انهم قدموا الدين احبوا محمدا اكثر من الله ، قتلوا الابرياء باسم الاسلام ، ضربوا زوجاتهم -وليس لدي ادنى شك بأنهم سيذهبون الى جهنم".

وعلى غلاف كتابه الذي سيصدر الاسبوع القادم من واشنطن "عنوانه ابن حماس" كتب ناشر الكتاب على الغلاف "منذ ان كان طفلا صغيرا كان مصعب يطلع الى جماعة حماس "الارهابية" ، الابن الاكبر للشيخ حسن يوسف ، احد مؤسسي حماس واكثرهم شعبية ، ومنذ كان صغيرا كان يساعد والده في الشؤون السياسية"لاحظ المقصود من الجملة الاخيرة" بعد سجنه في اسرائيل انتهى مصعب الى اختيارات شديدة الخطورة ، وقرر التعاون سرا مع اجهزة الامن الاسرائيلية ، وساهم في انقاذ المئات من حياة المواطنين"،"الاسرائيليين ، كما ساهم في تمكين اسرائيل من القبض على العشرات من كوادر حماس".

لا شك بان قصة "مصعب" لم تكن لتحظى بهذا الاهتمام لولا انه نجل القيادي يوسف ، والابن -سابقا - في حركة حماس ، ولولا ان الطرف الآخر هو "اسرائيل" المحتلة بما تمثله في وجداننا وعقولنا من نقيض مكروه ، ومن خطر ومن قدرة -ايضا - على استخدام مثل هذه المواقف والقصص في معركتها ضدنا لكن الاهم -هنا - هو التأشير على مسألتين: احداهما تتعلق "بالخيانة" او "العمالة" هذه التي يراد تعميم ثقافتها في مجتمعاتنا من خلال تصدير ما يلزم من قيم ، واقامة ما يمكن من مراكز ومؤسسات باسم : البحث العلمي او غيره ، والاخرى تتعلق بالصورة الاوضح التي تبدو عليها مجتمعاتنا وهذه مشرّفة غالبا ولا يمكن ان تزعزعها هذه "الاختراقات" التي يقوم بها بعض الذين خرجوا عن الصف.

في المسألة الاولى لا بد من التأكيد على اشاعة الوعي داخل مجتمعاتنا وتحرير عقولنا من ثقافة "التبعية" والخون ، ومن التباسات "الشطارة" وتحصن شبابنا من الاحنراف ، واعادة القيم الفاضلة النظيفة لحياتنا التي اصبحت "الاستهلاكية" سمتها البارزة.

وفي المسألة الاخرى لا بد من تعميق "الامل" بالامة وبالوطن وبرموز المقاومة والنضال ودفع "الهمّة" نحو العمل وتجاوز ما يحدث من خطأ او خلل... وهذا اضعف الايمان.



التاريخ : 03-03-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش