الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

يا خسارة

حسين الرواشدة

الخميس 4 آذار / مارس 2010.
عدد المقالات: 2559
يا خسارة * حسين الرواشدة

 

لم يجف - بعد - حبر الخطابات التي اشهرتها منابرنا الاسلامية بمناسبة عيد المولد النبوي الشريف ، لكنها - للاسف - مجرد كلمات عابرة ظلت تتردد في اوساط عالمنا الاسلامي دون ان تتجاوز حدوده الى الآخر ، والرسول - كما نعرف - جاء (مبلغاً) للعالمين ، اي ان رسالته رسالة دعوة ، ضحَّى - ومعه صحابته - من اجلها بكل ما يملكون ، واستطاعوا في بضعة سنوات ان يصلوا بها الى اطراف الارض ، فتحول العدد من اربعة كانوا حول الرسول عليه السلام الى مليار ونصف المليار مسلم.

كيف يمكن ان ندعي (الحب) لرسولنا عليه الصلاة والسلام وقد عطلنا ابجدية النبوة الاولى ، وهي الدعوة لتعريف الناس بالدين الخاتم ، وايصالهم هذا الذكر النبيل الذي اختصنا الله بأمانة تبليغه ، واصطفانا لمهمة نشره في العالمين ، وكيف يمكن ان نلوم (الاخرين) الذين لم يصلهم صوتنا اذا ما اساؤوا لديننا او انحازوا ضدنا او تقاعسوا عن انصافنا ، وهل هم (مجرمون) كما يحلو لنا ان نصفهم أم ضحايا لتكاسلنا وقعودنا وعدم قيامنا بواجبنا الذي يقتضي تقديم (ديننا) اليهم ، على حقيقته ، وتعريفهم به كما هو ، وازالة كل ما اعتراهم حوله من تشويه او تدليس.

تسألني عن المناسبة؟ لدي اكثر من صورة مفجعة يمكن ان اثبتها للتدليل على تقصيرنا المشين بحق ديننا ورسولنا عليه السلام - وبحق الدعوة التي جعل الله تعالى امتنا بسببها (خير امة اخرجت للناس) ، لكن استأذن في الاشارة الى صورتين فقط: احداهما التقطت في امريكا ، ام الاول ، حيث اشار استطلاع اجراه معهد غالوب لاستطلاعات الرأي ، الى ان اكثر من (63%) من الامريكيين يجهلون الدين الاسلامي ، ومن بين هؤلاء %23 معرفتهم معرومة تماماً بالاسلام ، و(36%) لم يسمعوا قط بالنبي محمد عليه السلام ، و25% لا يعرفون اسم (القرآن الكريم) ، فيما ابدى هؤلاء انطباعاتهم حول الاسلام - كما يتخيلوه - فذكر (53%) منهم انهم (دين غير جيد) وان المسلمين غير متسامحين وذكر (66%) ان معظم المسلمين لا يتقبلون الاديان الاخرى ، و(81%) رأوا ان المسلمين لا يعتقدون بوجود المساواة بين الرجل والمرأة ، بينما ذكر (58%) من المستطلعين ان البوذية (جيدة وجيدة جداً) و(91%) ان (الدين المسيحي جيد وجيد جدا ، ايضا الصورة الاخرى التقطتها من مؤتمر عقد في جنوب السودان استباقاً لاستفتاء التقسيم ، وقد عقده نخبة من المسلمين (يشكلون %20 من سكان جنوب السودان).

وعلى هامشه ذكر احد المتحدثين ان نسبة (الوثنيين) في جنوب السودان تبلغ نحو (60%) من اجمالي عدد السكان (تصور،) ، (نتذكر هنا ان عدد الوثنيين في العالم يتجاوز عدد اتباع الديانات السماوية الثلاثة) ومع الاحترام لكل المؤمنين بالاديان ، فان واجب المسلمين - خاصة في هذا العصر الذي تحول فيه العالم الى قرية صغيرة - ان يصلوا الى هؤلاء وان يقدموا لهم دينهم ، لا تبشيراً به كما يفعل الاخرون ، وانما بالدعوة والكلمة الطيبة ، لكن ذلك - للأسف - لم يحدث كما يجب (لا نقلل من جهود بعض الدعاة في هذ المجال) ولم يجد من دولنا الاسلامية ومؤسساتنا الدينية ومرجعياتنا المعتبرة ما يفترض ان يكون ، خاصة ونحن ونتحدث عن مواجهة التطرف ، وعن (اختطاف) صورة الاسلام ، وعن تهم (الارهاب) ونتدافع جميعاً (لنصرة الاسلام) والدفاع عن رموزه ومقدساته.

حين تكون (البوذية) في امريكا معروفة من الاسلام ، وجيدة جداً حسب انطباعات الامريكيين في الوقت الذي يرون فيه الاسلام (غير جيد) وغير معروف ، وعنصري.. أشعر - وغيري كثيرون - بان ثمة جريمة قد ارتكبناها - كمسلمين - بحق انفسنا وديننا وقضايانا.. وبان ثمة (ذنبا) كبيرا نتحمله نحن لا غيرنا.. وباننا يجب ان نلوم انفسنا على هذا التقصير قبل ان نلوم غيرنا ممن يجهلوننا فيبادرون للاساءة الينا او الانحياز ضدنا.. خاصة اذا كانوا يفعلون ذلك بدافع الجهل لا تعمد سوء الفهم.. او غيره من الاسباب التي نعرفها،.



التاريخ : 04-03-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش