الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

كلام جاد في السخرية

يوسف غيشان

الثلاثاء 28 كانون الأول / ديسمبر 2010.
عدد المقالات: 1906
كلام جاد في السخرية * يوسف غيشان

 

أعتقد - وليس كل اعتقاد صحيحا - بأن السخرية هي السخرية فقط لا غير.. لم أعرّف الماء بالماء بدون جهد هنا ، لكني أمتنع عن تعريف المعرف وتأكيد المؤكد ، فهذا هو التعريف الأكثر صدقا وصحة للسخرية.. أنها هي ذاتها من ذاتها لذاتها ، حسب أقوال عباقرة الفلسفة.

طبعا بدأت بهذه المقدمة الهردبشتية لأقول لكم أن الكاتب الساخر هو اقل الناس قدرة على تعريف السخرية أو التنظير في هذا المجال الذي يعتبر من أكثر المجالات مللا وإملالا ، ومن لا يصدقني فليقرا ما كتب بيرغسون وغيره من فلاسفة تفسير المفسر وتعريف المعرف. وتوكيد المؤكد.

لكن ، ونظرا ، لعدم وجود نقاد لديهم القدرة على التنظير يلجأون للساخر ليفسر سخريته ، كما لو أنهم يلجأون للشوكة ويسألونها لماذا تنغرز في الجلد وللوردة لماذا تفوح بعطرها وللعصفور لماذا يغرد وللقطة لماذا تموء.

بالمناسبة - والحديث موجه الى الراغبين في كتابة النصوص الساخرة - لا تصدقوا أولئك الذين يقولون أن السخرية فن صعب يحتاج الى الكثير من الألم والكثير من الموهبة والكثير من الأبصر شو إسمو،،.

لا تصدقوهم.. فأسهل شيء في العالم هو فن المطعزة ، فهو فن يستخدمه الضعفاء لمواجهة الأقوياء كما يستخدمة الأقوياء لتدمير روح التمرد والثورة عند المستضعفينن ، فهو ليس سلاحا تقدميا أو رجعيا. هو مجرد سلاح أعمى ، ويعتمد تصنيفة الأيدولوجي على يد من يحملة ومن يستخدمه وأين يستخدمه. لكنني اعترف ان الضعفاء والخاسرين هم من يستخدمة أكثر لأنه خط الدفاع الأخير ضد الانهيار والإحباط والجنون.

فقط اذا استطعت أن تلتقط المفارقة اللعوية المناسبة في الوقت المناسب وتضعها في المكان المناسب تكون قد بدأت تكتب مستخدما أبجدية السخرية.

عليك فقط أن تكون جريئا وصادقا مع نفسك. إذا اردت ان تكون الى جانب قضايا الناس وتعبر عنهم ، وتعرفهم اين الخطأ في الحكومات والممارسات العامة ، وتفقع عن الكبار هالة البروبوغندا المزيفة ، في ذات الوقت الذي تنتقد فيه الناس بمارساتهم المغلوطة وتجعلهم يضحكون على حالهم ولربما - ولو بدافع الخجل على الأقل - يغيرون ما بأنفسهم فيصلحون ويصلحون.

وعلى سبيل التذكير فقط لا غير ، فإن السخرية هي أسلوب مجرد اسلوب عابر لجميع الأنواع الأدبية ، بالتالي يمكن ان يكون اي نوع من انواع الأدب ساخرا وأي نوع من انواع الكتابة ساخرا. وبالمناسبة ايضا ، فأنا أصر الحاحا وألح إصرارا ، لكن لا احد يستمع الي ، أن ما نكتبه هو اقرب الى الكتابات من الأدب ، لكن الجميع يؤكد أنه ادب ساخر ، دون أن يلتزم هذا المسمى أدبا بشروط الفن الأدبي القاسية. ولحد الآن لم استخدم في وصف كتبي الصادرة سوى كلمة (كتابات ساخرة).

قد نكتب أدبا أو ما يقترب من الأدب لكن ليس كل ما نكتبة ولا نصفه ادبا. ربما يكون خمسه يقترب من الأدب أو يصير أدبا.

وبالمناسبة أيضا ، فقد انخرطت في التنظير دون أن اشعر.. اعتذر منكم،،.

ومن منكم بلا سخرية فليرمني بدبشة،،.



[email protected]

التاريخ : 28-12-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش