الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

من عشرين في المئة إلى صفر في المئة

ياسر الزعاترة

الأحد 5 كانون الأول / ديسمبر 2010.
عدد المقالات: 1809
من عشرين في المئة إلى صفر في المئة * ياسر الزعاترة

 

"مهزلة في القاهرة". كان هذا عنوان تقرير صحيفة الفايننشال تايمز البريطانية حول ما جرى يوم الانتخابات في مصر. والحق أنه كان مهزلة بالفعل ، الأمر الذي يدركه كل مصري شريف ، بل يدركه البلطجية أيضا.

في الانتخابات الماضية حصلت جماعة الإخوان في مصر على 20 في المئة من المقاعد في الجولة الأولى من الانتخابات ، ثم لم تحصل على أي مقعد في الجولة الثانية ، كما لم تحصل على أي مقعد في انتخابات مجلس الشورى.

أما في الانتخابات الحالية فلم تحصل الجماعة على أي مقعد في الجولة الأولى ، فكان أن انسحبت من الجولة الثانية ، في موقف كان صائبا ويعبر عن توجه الجماهير.

في الانتخابات الماضية (2005) لم تكن جماهيرية الإخوان أكثر من جماهيريتهم في الانتخابات التي سبقتها (2000) ، لكنهم في هذه الأخيرة لم يحصلوا سوى على 17 مقعدا ، ما يعني أن من السخف القول إن جماهيريتهم قد تراجعت على هذا النحو بين عامي 2005 و,2010 صحيح أن حجم الإقبال الجماهيري كان محدودا بسبب اليأس من مسار التغيير والإصلاح عبر البرلمان ، إلأ أن ذلك لا يفسر تلك النتيجة الساحقة الماحقة.

من الجدير بالذكر أن نتائج الانتخابات في الجولة الأولى عام 2005 لم تكن نتاج كرم السلطة ، بل كانت نتاج الضغوط الأمريكية المشددة في سياق برنامج الشرق الأوسط الجديد الذي تبناه بوش ضمن رؤية تربط بين غياب الإرهاب وغياب الإصلاح ، وحين أسفرت نتائج الجولة الأولى عن 88 مقعدا للإخوان كانت الصفقة الضمنية مع الأمريكان التي أسفرت عن إطلاق يد السلطة في الداخل مقابل الدفع من جيب القضايا الخارجية ، لاسيما الملفين الفلسطيني والعراقي.

هذه المرة خاضت السلطة معركتها الانتخابية في ظل استمرار الصفقة التي عقدت مع بوش ، والتي لم يغيرها أوباما بسبب القناعة بأن الديمقراطية تعني فوز الإسلاميين والمعارضة ، أما تلك الانتقادات التي صدرت عن الدبلوماسية الأمريكية فكانت بلا قيمة ولا ينبني عليها أي شيء ، الأمر الذي تدركه السلطة.

لا يعني ذلك بالطبع أن انتخابات 2005 كانت نزيهة تماما ، بما في ذلك الجولة الأولى ، لكن الضغط الأمريكي أفرز إشرافا قضائيا ، وحين زوّرت السلطة لصالح بعض رموزها كان الموقف مفضوحا أمام الناس ، كما حصل عندما وقع إنجاح مصطفى الفقي بعد هزيمته المعلنة أمام المرشح الإخواني.

من الصعب القول إن خوض الانتخابات من قبل الإخوان كان خاطئا بالكامل ، فقد عرّت مشاركتهم الحكومة وتواطؤ الخارج الأمريكي والغربي معه في آن.

ربما عوّض الانسحاب من الجولة الثانية خطأ القرار الأول ، لكن الوضع بعمومه كان ينبغي أن يحمل الإخوان نحو الانسجام مع قوى المعارضة على قلتها وهامشيتها ، أعني القوى التي قاطعت الانتخابات ، لاسيما أن من الصعوبة بمكان القول إن حزب الوفد والتجمع حزبان معارضان بالمعنى الحقيقي للكلمة ، ولو مرر النظام للوفديين عدد معقولا من المقاعد لما انسحبوا من الجولة الثانية.

أيا يكن الأمر ، فالمرحلة التي تعيشها مصر منذ سبع سنوات ونيف لم تعد تحتمل سياسة الترقيع والحديث عن الإصلاح التدريجي ، فقد وصل الحال بؤسا لا يطاق ، إذ ضاعت هيبة مصر ومصالحها القومية في الخارج (أضاع مصالح الأمة لأنها لا تصلح حقا من دونه) ، فيما عاش الإنسان المصري حالة صعبة على سائر المستويات الاجتماعية والاقتصادية ، فضلا عن الحريات العامة.

اليوم لم يعد لمصر دور يذكر في المنطقة ، في ظل الإملاءات الأمريكية والإسرائيلية ، والآن تهدد مصر من قبل السودان الآيل للتقسيم ، ومن قبل دولة لا تخفي ولاءها للعدو الصهيوني ، ولا تسأل بعد ذلك عن التردي الداخلي الذي تعزز على نحو رهيب خلال الألفية الجديدة.

في ضوء ذلك ليس أمام الإخوان غير قيادة تحالف واسع النطاق من سائر القوى والفعاليات يخوض نضالا سلميا طويلا من أجل التغيير الشامل ، فالموقف لم يعد يحتمل الكثير من الانتظار ، وإذا لم يفعلوا فإن الوضع قد يتجاوزهم خلال وقت لن يطول.

التاريخ : 05-12-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش