الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

زوجتي طردتني من البيت!

حلمي الأسمر

الجمعة 6 آب / أغسطس 2010.
عدد المقالات: 2514
زوجتي طردتني من البيت! * حلمي الأسمر

 

أستاذ محترم في جامعة محترمة ، وشخصية تحظى بمكانة اعتبارية كبيرة في المجتمع مهددة بأن تُرمى في الشارع ، من قبل زوجته وبعض أولاده ، والسبب؟.

بالتأكيد سيقال هنا أن ثمة سببا خطيرا وكبيرا يقف وراء مثل هذه الجريمة وشيكة الوقوع ، وقبل أن تذهب الظنون بعيدا بالقارىء العزيز ، سأختصر ما حدث ، جاءني وبدأ يصب عليّ حمما من اللوم لأنني من أنصار المرأة ، (هذه التهمة - ، - لم تعجب زوجتي حينما حدثتها فهي تعتبرني عكس ذلك) لأن المرأة لا تستحق هذا الموقف ، ولأنها.. ولأنها ، وبدأ صاحبي يكيل القذائف أشكالا وألوانا للنساء ، حينما سألته عن السبب ، قال أنه أراد أن يكرم زوجته فكتب نصف البيت باسمها ، وفي يوم ، ألقى خطبة في المسجد عن تعدد الزوجات ، وما هي إلا ساعات حتى شبت النيران في البيت ، وأرْخت الزوجة أذنيها لأقاويل وتحريضات الجارات ، فقررت أن تضرب ضربتها الاستباقية ، على اعتبار أن زوجها على أبواب الزواج من غيرها ، فقررت بيع حصتها من البيت ، وعرضت الحصة على (شريكها الزوج،) فإما أن تشتري أو أبيع لغيرك ، وطبعا لا يملك الزوج من المال ما يمكنه من شراء نصف بيته ، ولهذا دخل الإثنان في قضايا ومحاكم ، وها صاحبنا ينزوي في غرفة قصية من البيت لا يهتم به أحد ، بل يقوم هو على خدمة نفسه ، مهجورا من الزوجة والأبناء،.

هذه قصة واحدة من قصص كثيرة بلغتني عن أزواج سجلوا بعض أو كل املاكهم بأسماء ابنائهم أو زوجاتهم ، وحصل معهم على الأغلب ما حصل مع صاحبنا ، بل سمعت أن أبا يدور في الشوارع بعد أن طرده أبناؤه وزوجته من بيته بعد أن نقل ملكيته إلى الأبناء والبنات والزوجة،.

طبعا من الجائز للرجل أن يهب أبناءه أو زوجته شيئا من أملاكه ، شريطة العدل بينهم ، دون أن يخص أحدهم ويحرم آخرين ، وفي هذا يقول العلماء إن توزيع الإنسان أمواله في حياته له بعض الإيجابيات وبعض السلبيات ، وتركه أمواله لتوزع بعد وفاته على الورثة وفق النظام الإلهي له كثير من الإيجابيات وقليل من السلبيات ، بل يرى بعض هؤلاء أنه مما ينسجم مع روح الإسلام أن يوزع الرجل جزءاً من أمواله في حال حياته ، فإذا كان غنياً وكثير المال والأبناء ، فيستحسن أن يضع بعض المال بين يدي ورثته وأقاربه فيسعدون به ، ويشكر له هذا الصنيع وهذا مما يزيد الترابط الأسري ويترك قسماً كبيراً إلى ما بعد وفاته ليوزع وفق النظام الإسلامي.

وهنا سؤال: إذا أراد أن يوزع في حياته فما هو النظام الذي ينبغي أن يلتزم به؟ هل يساوي بين الذكور والإناث؟ أم يعطي يعطي الذكر مثل حظ الأنثيين؟ الفقهاء هنا على قولين: قول بأن كل الهبات في الحياة يستوي فيها الذكر والأنثى فلا يفاضل بينهما ويؤجر ولا يأثم ، وقول بأن الهبات في الحياة كما في توزيع التركة بعد الوفاة ، فيعطي الذكر مثل حظ الأنثيين ولكل من القولين ما يؤيده من الكتاب والسنة ومن أخذ بأحدهما فلا بأس عليه،.

ورغم كل ما مضى ، من المؤكد ان الرجل الذي يوزع تركته بالكامل على أبنائه وزوجته وهو حي ، ربما يكون ارتكب خطأ فادحا ، خاصة في هذا الزمن الذي كثر فيه الخبث ، وساءت فيه أخلاق الناس ، فهو لا يضمن من بعد ، أن يبقى أولاده وزوجه على محبتهم واحترامهم له ، فربما يلقون به في غيابة المجهول ، كما حصل مع صاحبنا الأستاذ المحترم،.

[email protected]



التاريخ : 06-08-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش