الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حيلة انتهت صلاحيتها!

خيري منصور

الأحد 22 آب / أغسطس 2010.
عدد المقالات: 1791
حيلة انتهت صلاحيتها! * خيري منصور

 

الذهنية التي سادت في هذه الاونة التي يصعب تصنيفها لانها سخام مطلي بالرخام دفعت العرب المعاصرين الى البحث عن ذرائع للفرار من مسؤولياتهم القومية والاخلاقية ، وفي مقدمة هذه الذرائع الانزلاق نحو التجريد ، بحيث يتم الفصل بين الصفة والموصوف ، فالعروبة بهذا المعنى شيء والعربي شيء اخر ، والفساد شيء والفاسدون شيء مختلف ، انها متوالية تشمل مناحي حياتنا كلها.. ولا يسلم منها حتى الدين ، خصوصا في هذا الشهر الكريم حيث تنقطع الصلة بين الصوم واهدافه وتصبح القضايا الجوهرية مجرد طقوس لا تختلف كثيرا عن طقوس العزاء وجاهات الاعراس،.

ان ما كتب عن العروبة من اناشيد ومدائح يثير الدهشة ونحن نرى كل هذا التنكيل بالعربي ، والحكاية ذاتها تكررت في تمجيد فلسطين والتغني بها في الوقت ذاته الذي يتعرض فيه الفلسطيني الى اقسى واقصى الشقاء والحصار.

ولا ندري كيف وباي فقه تم مثل هذا العزل بين اللحم والعظم ، وبين العظم والنخاع ولا بد لنا ان نتخلى عن ثلاثة ارباع العقل كي نصدق بان الجمال معزول عما جميل والحق لا علاقة له بمن اعتدي على حقوقه.

ان هذا التجريد هو بحد ذاته اختراع خلقته حاجتان ، الاولى حاجة النجاة والفرار بالجلد على طريقة سعد وسعيد حسب الحكاية التراثية المعروفة والثانية الهرب من النافذة الخلفية لان الحافلة على وشك الاحتراق.

وقد انتهت بنا متوالية التجريد هذه وسلخ الصفة عن الموصوف الى ان نكون متمدنين بلا مدنية وديمقراطية بلا ديمقراطية واصرار بلا حرية ، وبامكان اي مراقب ان يرصد اقتران ظاهرتين في الحياة العربية خلال هذه الفترة ، الاولى الالحاح على الثقافة والثرثرة بلا حدود عن منافعها وما يمكن ان ينجم بسبب غيابها والظاهرى الثانية هي وأد المثقفين تباعا وكأن هناك كتبا بلا مؤلفين او ثقافة بلا مثقفين.

والارجح ان صلاحية هذا الاختراع قد انتهت وافتضحها الواقع بكل ما يعج به الان من تناقضات فالناس توشك ان تأكل بعضها وحالة العمى تحولت من اصابات فردية لمن لا يرون ابعد من انوفهم المزكومة الى وباء قومي. واعجب ما في الامر ان هناك من لا يزالون يتحدثون بسطحية عن التفاؤل والتشاؤم وقد يضاف التشاؤل الذي اشتقه الراحل اميل حبيبي الى هذه الثنائية فالمستقبل لم يعد رجما بالغيب او قراءة في الفناجين والطوالع ، انه حسب تعريفه العلمي الدقيق حاصل جمع الممكنات في الحاضر وما كانت جداتنا الاميات يعبرن عنه ببساطة هو هذا التعريف بدقة ، فقد كن يقلن ما في القدر سوى تخرجه المغرفة ، لهذا سيكون قد جن تماما من ينتظر العسل من الذباب او عصير البرتقال من الحنظل،.

ان ما قرع من اجراس خلال هذه الاعوام يكفي لايقاظ الموتى ، ويثبت طبلة الاذن ، لكن الطرشان لا يسمعون واكثر من ذلك فهم يسخرون من اشارة للنذير.

والسائرون نياما على موعد محتم مع السقوط عن حافة السطح الى القاع ، لان من عزلوا كل الصفات عن الموصوف بقي لهم ان يفصلوا بين العقل والعاقل،،.

التاريخ : 22-08-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش