الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

طبقة رجال الدين المسلمين!

حلمي الأسمر

الأربعاء 18 آب / أغسطس 2010.
عدد المقالات: 2514
طبقة رجال الدين المسلمين! * حلمي الأسمر

 

لا يحتاج المسلم إلى أي واسطة بينه وبين خالقه ، ولا يوجد في الاسلام مصطلح "رجل دين" ورجل دنيا ، والمسلم أو المسلمة يخاطبان ربهما في اليوم مئات المرات ، عبر الصلوات المكتوبة ، أو النوافل ، فضلا عن الدعاء الذي يجري على ألسنتنا بعفوية حين نقول يا "رب" أو "يا ألله" أو "يا ساتر" وحتى حين يرتكب المؤمن ذنبا لا يحتاج للاعترف أمام رجل دين للتطهر من خطاياه ، بل بوسعه أن يستغفر لذنبه ، أو يمحوه بعمل حسن ، "واتبع السيئة الحسنة تمحها" ، الطريق سالكة بين المخلوق والخالق ، بلا عوائق أو وسطاء ، وأنا هنا لا أنتقد الديانات الأخرى بقدر ما أقرر حقائق بسيطة عن الاسلام غابت أو غيبت على نحو متعمد ، لاحتكار الحقيقة والنص ، لممارسة نوع من الاستبداد الديني ، المتحالف في أحيان كثيرة مع الاستبداد السياسي ، لإطباق فكي كماشة التخلف على حياتنا وعقولنا ، وإرهابنا أحيانا ، كي لا نقترب من المناطق التي ينبع منها نهوضنا وكبرياؤنا ، بمعنى آخر ، المبالغة المقصودة أو غير المقصودة في تحريم الاقتراب من النص الديني ، وقصره على من يسمون أنفسهم "علماء الدين" أحدث نوعا من "الإرهاب الفكري" بحيث اقتصر النظر في النصوص الدينية وإصدار الفتوى على أصحاب العمائم ، والعباءات والدشاديش ، باعتبارهم الوحيدين "المؤهلين" للإفتاء والحديث في الشأن الديني ، وشيئا فشيئا تحول هؤلاء إلى ما يشبه "الاكليروس" أو طبقة "رجال الدين" المخولين هم فقط في أمر الدين ، وساعد على تجذر هذه الحالة الجهل المطبق بالدين لدى العامة ، إلى حد بدا أن من يملك نصف عين وسط جمهور من العميان ، أصبح يرى أكثر من زرقاء اليمامة،.

تغيرات كثيرة طرأت على حياتنا ، في ظل الانفجار المعرفي ، الآن بوسع طالب العلم متى شاء ، وبكبسة زر ، أن ينظر في جميع ما كتبه وجمعه كل علماء الإسلام ، من محدثين وفقهاء وأصحاب مذاهب وطرق ، ومفكرين وفلاسفة ، فضلا عن أي نص في القرآن الكريم أو الحديث الشريف ، وقواميس اللغة وكتبها المختلفة ، إن وجود كل هذه النصوص على شبكة الانترنت ، ألغى خاصية الحفظ ، ولم يعد طالب العلم مضطرا لاستظهار آلاف الصفحات ، كي يستخلص حكما شرعيا ، أو يقارن بين مجموعة من آراء الفقهاء في قضية ما ، إن ثورة المعلومات التي لم تصل أنباؤها إلى بعض لابسي العمائم ، جعلت من ظاهرة احتكار العلم الشرعي ، ضربا من الماضي ، وبهذا يستطيع أي طالب في كلية الشريعة ، أو الرياضة حتى ، ان يضع أمامه كل ما ورد حول قضية الخلع مثلا ، ويستخلص وجهة نظر ، في ضوء النصوص الشرعية المتوافرة ، دون أن يضطر للذهاب إلى "شيخ" لا يملك كل هذا الكم والنوع من المعلومات،.

كلامنا هذا لا يعني بحال الدعوة لإزالة القداسة عن النص الشرعي ، أو مجانية الاجتهاد ، أو فوضى الفتوى ، بل هو مجرد مداخلة لإعادة النظر في شروط المجتهد ، وفتح باب النظر في النص الشرعي ، وعدم قصره على من يحرصون على فرز أنفسهم كرجال دين وكهنوت ، فقط لأنهم يرتدون العمائم والدشاديش ، أو من يتم اعتمادهم رسميا كمصدر وحيد للفتوى ، ومنع بقية عباد الله العلماء من الاقتراب من "الكهنوت" الرسمي،







التاريخ : 18-08-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش