الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عن الحب والموت وصلاة الفجر وغسل الميت!

حلمي الأسمر

الاثنين 16 آب / أغسطس 2010.
عدد المقالات: 2514
عن الحب والموت وصلاة الفجر وغسل الميت! * حلمي الأسمر

 

فرغنا من أداء صلاة الفجر ، كان المسجد غاصا بالمصلين ، كأنها صلاة ظهر ، طبعا هذا منظر مألوف في شهر الخير رمضان ، قبل أن يشرع المصلون بالتسبيح ، تناول الإمام الميكروفون وتنحنح ثم بدأ بالقراءة من ورقة بين يديه عن فقه الموت ، في اليوم الأول لم أبق حتى أستمع لما يقول ، في اليوم الثاني بقيت لأسمع وبدأ إمامنا حديثه في كيفية تغسيل الميت ، وعما إذا كان المغسل عليه غسل أو وضوء بعد تغسيل الميت ، وهكذا.

لم أبق كي أسمع نهاية الكلام بل لم أطق أن أبقى ، وفي ذهني مائة سؤال عن مغزى تخصيص درس الفجر لفقه الموت ، بدلا من فقه الحياة ، خاصة وإننا في بداية اليوم ، حيث نبحث عما يفتح نفوسنا للحياة ، والإقبال عليها ، هذا علما بأنني لا أنا ولا غيري يملك القدرة على الاعتراض على اي من أبواب فقهنا العظيم ، ولكنني أعرف أن لكل مقام مقال ، وبدء اليوم بالموت وفقه غسل الميت أمر مستغرب ، مع العلم أن الإنسان بحاجة لدروس في تهذيب النفس صباحا وحسن المعاملة ، وترقيق المشاعر ، وإنعاش التقوى ، وتدعيم القدرة في الصبر على متاعب الحياة ومصاعبها ، أما فقه غسل الميت ، فهو أمر غريب ، لأن هناك مختصين بالغسل هم أولى بمعرفة هذا الفن ، إذ لا يستطيع أي أحد القيام بهذه المهمة ، مع عدم نفينا أهمية معرفة المسلم بكل جوانب دينه،.

سألت نفسي حينما خرجت من المسجد ، ما المانع في أن يتحدث الإمام عن الحب في الإسلام ، وهو دين الحب؟ قبل أن يرفع أحدهم حاجبه استغرابا ، أسوق ما كتبه الشيخ علي الطنطاوي - رحمه الله - قائلا في مثل هذا المقام: "قال لي شيخ من المشايخ المتزمتين وقد سقط إليه عدد من "الرسالة" فيه مقال لي في "الحب": ما لك و"الحب" وأنت شيخ وأنت قاض ، وليس يليق بالشيوخ والقضاة أن يتكلموا في "الحب" وأن يعرضوا للغزل ؟، .. فضحكت وقلت له: أما قمت مرة في السحر ، فأحسست نسيم الليل الناعس ، وسكونه الناطق ، وجماله الفاتن ، فشعرت بعاطفة لا عهد لك بمثلها ، ولا طاقة لك على وصفها؟، أما سمعت مرة في صفاء الليل نغمة عذبة من مغن حاذق قد خرجت من قلبه ، فهزت منك وتر القلب ، ومست حبة الفؤاد؟، أما قرأت قصة من قصص الحب أو خبرا من أخبار البطولة ، فأحسست بمثل النار تمشي في أعصابك ، وبمثل جناح الطير يخفق في صدرك؟ ثم يضيف: ومن أين عرفت أن العلماء قد ترفعوا عنه (الحب) والكتب مملوءة بالجيد من أشعارهم في الحب والغزل ووصف النساء؟ وكتب ايضا: من حرم الكلام في الحب؟ ما في الحب شيء ولا على المحبين من سبيل،، إنما السبيل على من ينسى في الحب دينه ، أو يضيع خلقه ، أو يهدم رجولته ، أو يشتري بلذة لحظة في الدنيا عذاب ألف سنة في جهنم،،.

ولا مزيد من كلام بعد كلام الطنطاوي رحمه الله.



التاريخ : 16-08-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش