الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

إصلاح التعليم بين الذنيبات والرزاز..!!

حسين الرواشدة

الثلاثاء 17 كانون الثاني / يناير 2017.
عدد المقالات: 2544


لا يوجد لدي أي شك بكفاءة واخلاص وزير التربية السابق د.محمد الذنيبات، صحيح انني كنت “ قاسيا “ حين انتقدت بعض قراراته، وحين صارحته بما لدي من هواجس حول مصير ملفات مهمة اوشكت ان تخرج من يد الوزارة، لكنني ( وهذه شهادة للتاريخ ) لم اسمع منه كلمة واحدة تتجاوز دائرة العتب، كان رجل دولة بكل ما تعني الكلمة، لم يحرض احدا ضدي كما فعل غيره من المسؤولين، ولم تتغير علاقة الصداقة التي تربطني به، وفي المرات العديدة التي زرته في مكتبه او التقينا في مناسبة عامة كان يفتح قلبه وملفاته، وكنت اعرف تماما انه – مثلنا – يخوض المعركة التعليمية والتربوية، وان اختلفت الادوار والمواقع، بخلاف اننا نقول وننتقد كما نشاء، ولكنه لا يستطيع ان يقول كل شيء.
كان من واجبي  ان اسجل هذه الشهادة لسببين  : الاول ان الرجل تعرض – كما لم يتعرض غيره – لهجة شرسة من اطراف متعددة، ورغم ان جزءا منها مشروع لانه يتعلق بقرارات واجراءات جاءت بعكس اتجاه ما نريده فعلا  من عملية “ اصلاح التعليم” ، الا ان الحقيقة الغائبة عن الكثيرين هي انه فعل ذلك من باب “ استدراك “ نوايا اكبر خطرا، استهدفت تقويض التعليم وشطب الوزارة، فاختار “ اقل الضررين “، اما السبب الاخر، فهو انه من باب الانصاف ان نشير الى انجازات الوزير مثلما نشير لاخطائه، ولكل مجتهد نصيب من الخطأ والصواب، لا اتحدث هنا عن ضبط امتحان التوجيهي فقط وانما محاولته ايضا ضبط العملية التربوية والتعليمية بشكل عام، صحيح ان ازالة “ تراكمات “ الاخطاء والتجاوزات لم تكتمل في عهده، لكن الصحيح انه بدأ وانجز جزءا من المهمة، وهذا يسجل في حسابه.
الان خرج الدكتور الذنيبات من الوزارة، وسلم ( في سابقة الاحترام ) ملفاته الى الوزير الجديد
 د. عمر الرزاز، وبالتالي فان ما يهمنا هو ملف “ اصلاح “ التعليم ، واعتقد انه اصبح في يد امينة، لا اقول ذلك لمجرد معرفتي بالدكتور الرزاز وثقتي بإدارته وكفاءته، وانما  لان هذا الملف لم يعد مرتبطا باجتهادات وزير او حكومة، بعد ان اصبح “ هما “ عاما، وقضية مفتوحة لنقاشات الاردنيين واهتماماتهم، بما لا يمكن ان يترك مجالا لاحد “ بالعبث “ فيه او التهاون في معالجته.
لا شك ان الدكتور الرزاز يحظى باحترام المثقفين، كما ان صلته بالمجتمع والناس لم تنقطع، مما يتيح له فرصة مناسبة لادارة ملف اصلاح التعليم بصورة توازن بين ما يمتلكه من رؤية للتطوير، وبين ما تراكم لدى المجتمع من مطالب وهواجس تجاه هذا الملف، وخاصة فيما يتعلق بتعديل المناهج الذي اثار عاصفة من الاحتجاجات في الشهور الماضية.
في مرتين سابقتين اثار الدكتور عمر الرزاز اعجابي، فكتبت في المرة الاولى آنذاك عن المباردة التي تبناها لابطال كافة التعينات التي تمت بتجاوز انظمة ديوان الخدمة المدنية في جميع مواقع الدولة الاردنية، المبادرة كانت صدى للردود الشعبية التي انطلقت احتجاجا على تعيين نحو (109 ) موظفين في مجلس النواب، وموقف الدكتور الرزاز كان واضحا بما يكفي للتعبير عن صوت الناس، وقبل ذلك للانتصار لمنطقة الدولة وقمم العدالة والحاكمية الرشيدة باعتبارهما اساسان لاحترام السلطات وتدعيم ثقة الناس بها.
أما المرة الثانية فهي عن محاضرة للدكتور الرزاز تحدث فيها عن “ جيل الانتظار “ هذا الجيل الذي لا يعاني فقط من التباسات في الوعي الديني او في الوعي الثقافي، وانما من احباطات في الواقع وانحباس في فرص العمل والتغيير، انذاك وضع الرجل اصبعه على الجرح الحقيقي الذي ظهر نزيفه كشاهد على “ تيه “ الشباب، اما الان فقد اصبح بوسعه ان ينتقل من دائرة التشخيص الى دائرة الفعل، ومن سياق المحاضرات والرغبات والمبادرات الى سياق القرارات والانجازات التي يفترض ان تخرج الى الميدان او تمشي على الارض.
قيل ان تخصص الدكتور الرزاز في التخطيط والاقتصاد  كان يفترض ان ينصرف لاختياره للعمل – كوزير – في هذه المجالات ، لكن ، في تقديري -  ان وزارة التربية احوج ما تكون الى علم الرجل واختصاصاته وخبرته الادارية ايضا ، فاصلاح التعليم لا يحتاج الى تربويين او موظفين عملوا في التربية، وهم اصلا موجودون في الوزارة، وان كانوا ليسوا في اعلى الهرم الوظيفي، بقدر ما يحتاج الى رؤية علمية يتبناها انسان نظيف ومثقف مستنير واداري ناجح، هذه الصفات التي يمتلكها د. الرزاز كفيلة بان تمهد له الطريق لتطوير آلية عمل وزارة التربية وتمكينها من استعادة دروها في مجالنا العام، ليس على صعيد التعليم فقط، وانما على صعيد “ جيل الانتظار “ الذي كان في صميم اهتماماته ايضا، لكن هذه المهمة لن تكون سهلة لانها ستواجه الكثير من العقبات، وابرزها قوى الشد العكسي، سواء تمثلت في النخب التي “ صفقت “ للدكتور الرزاز بذريعة انه سيقود حملة لتطهير المناهج من تراكمات الماضي، او في الاخرين الذي يعتبرون ان اي تطوير سيتجه لحذف الدين من المناهج.
مهما يكن، يجب ان نقول للدكتور الذنيبات : شكرا على ما أنجزت، وللدكتور الرزاز ننتظر بصماتك، وسنراقبك ايضا.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش