الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

التعامي عن تسونامي الفقر

ماهر ابو طير

الثلاثاء 24 تموز / يوليو 2012.
عدد المقالات: 2609
التعامي عن تسونامي الفقر * ماهر ابو طير

 

ملف الفقر في البلد، بات ملفاً كبيراً جدا، واسلوب المعالجة لم يعد مفيدا، لان الحكومات المتتالية، تتعامل مع ملف الفقر، على طريقة توزيع المسكنات، لتخدير الالم، دون حل المشكلة جذريا، وهذه مسكنات انتهت صلاحيتها.

ما لا تعرفه الجهات الرسمية ان الفقر بات ممتداً في كل مكان، وامراض الفقر اخطر بكثير من ذات الفقر، والذي يزور بيوت الناس، يكتشف ان المشاكل باتت ُمركبة ومعقدة، فالفقر يأتي بالتفكك الاجتماعي، والامراض والفساد الاخلاقي، الى آخر هذه السلسلة.

لم تعد كافية مساعدة الناس بسقف محدد من المعونة الوطنية، ولم تعد كافية اغاثة الناس عبر «بقج المساعدات» وطرود الخير، والارز والسكر، لان هذا يدمر الروح المعنوية والاجتماعية، ويكسر التقاليد التي كانت تمنع حياء مد اليد الى الغير.

هل جلس مسؤول واحد ليحسب راتب الموظف وليعرف كيف يعيش؟. بالطبع لا. الموظف الذي يعمل بثلاثمائة دينار يدفع منه في المتوسط مائة دينار ايجارا للمنزل، وثلاثين دينارا كهرباء وماء، وثلاثين دينارا اجور مواصلات، ولربما ثلاثين دينارا على الموبايل والسجائر، واربعين دينارا مصروف اولاده في المدارس، وستين دينارا وقوداً للشتاء مثلا وغازاً للمنزل.

قد لا تكون الحسبة دقيقة تماما، لان كل عائلة تتصرف بطريقة تختلف عن الاخرى، وعدد افرادها يختلف عن الاخرى، لكنك اذا دققت فانك تعرف ان اغلب العائلات لا تجد مالا للطعام واللباس والدواء والحياة، فأين هي كرامة الناس اذن؟!.

معنى الكلام ان اغلبية الشعب تنام على الطوى، او على الديون في حالات اخرى، لاننا لا نصدق ان الانسان بامكانه ان يعيش على هذه القروش القليلة، الا اذا كانت الزوجة تعمل، او ان هناك مورداً اخر للرزق من خارج البلد.

كيف يقرأ الخبراء الاجتماعيون ورجال الدين وضع البلد خلال العشر سنين المقبلة؟بالتأكيد ان القراءات ستأتي متشائمة، لان الحكومات باتت تتعامل مع الفقر باعتباره جزءا اصيلا من حياتنا، ولا تتنبه الى ان اعداد المنتسبين لهذا الحزب يزدادون يوما بعد يوم.

البلد يتغير بسرعة، والذين يرصدون المؤشرات يعرفون ان تداعيات الفقر الاجتماعية والاخلاقية باتت واضحة، من الادمان على المخدرات الرخيصة والمشروبات الكحولية وصولا الى تفشي الجريمة والعقوق وكل شيء.

الدولة عليها واجب ان تقف امام هول الفقر والحرمان في القرى والبوادي والمخيمات والمدن، كما ان الميسورين والاثرياء عليهم واجب تنظيم امورهم بطريقة مختلفة لخلع الفقر من بيوت الناس، بدلا من تركه ليتعاظم ومداواته ببضعة دنانير لا تحل المشكلة.

اذا بقي الانهيار الاقتصادي متواليا بهذه الطريقة دون تدخل من الجميع، فسنرى بلدا اخر تماما بعد عشر سنين، بلد تتحطم فيه ثقافة العيب، نحو اباحة كل شيء من جانب الناس من اجل ان يعيش الانسان، وهنا مكمن الخطر.

ليس من خطر، مثل تحطم معايير العيب في نفوسنا، لانه بدونها سنحلل كل محرم، فيما حكوماتنا تعاني من اغماءة متواصلة لا تجعلها تفيق ابدا لمواجهة هذا التسونامي الكبير.

التاريخ : 24-07-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش