الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

دعوة لتعميم مفهوم العيب !

حسين الرواشدة

الجمعة 27 كانون الثاني / يناير 2012.
عدد المقالات: 2544
دعوة لتعميم مفهوم العيب ! * حسين الرواشدة

 

لا ادري اذا كانت كلمة عيب التي كان اباؤنا يطلقونها لزجرنا حين نمارس بعض شقاواتنا قد اختفت من قواميسنا التربوية والاجتماعية ام ان اثرها في النفوس قد تراجع ، وانا - بالطبع - لم ارد ان اشير الى كلمة حرام ، التي تترادف مع هذه الكلمة ، ان كان في اللغة ترادف ، لظني انها تتعلق بعلاقة المؤمن مع خالقه تعالى ، وهي في الصميم من عقيدتنا الدينية ، بخلاف العيب الذي ارتبط بتقاليدنا وعاداتنا وموروثاتنا الاجتماعية ، او - ان شئت - بعلاقاتنا البشرية مع بعضنا بعضا.

ربما تكون التحولات التي طرأت على منظومة قيمنا قد اختزلت مفهوم العيب في زاوية الامتناع عن ممارسة بعض المهن الشريفة ، لدرجة ان البعض لا يتورع عن تعليق مشكلة البطالة - مثلا - على ثقافة العيب ، او عن اتهام الذين يقفون ضد دعوات التحديث والمدنية وغيرها من صور الاستلاب الحضاري والثقافي بأنهم ضحايا لثقافة العيب ايضا ، لكن ذلك لا يمنعني من المطالبة بتعميم هذه الثقافة في حياتنا ، اذ لا يمكن ان اتصور مجتمعا بلا مفاهيم زاجرة ، او بلا قيود اخلاقية ، ومن اسف ان مجتعنا حين تجرد من هذه المفاهيم تحول الى مجتمع غريب ، لا مكان فيه لكثير من الفضائل التي كانت تستمد اعتبارها من الحياء او الرحمة والرفق.. او عدم التجاوز على حقوق الاخرين ، او عدم الاساءة للذوق العام ، او - حتى - للقوانين والانظمة.

زمان ، كان لكلمة عيب اثرها الكبير في نفوس الناس ، فأنت تستطيع ان تقول للمسؤول الفاسد الذي يتجاوز صلاحياته او يخطىء عيب ، فتفعل به افاعليها وتدفعه الى الخجل ومراجعة اخطائه ، او تشهرها في وجه الشاطر الذي يبحث عن الثراء السريع في التحايل على القوانين او الضحك على ذقون الناس ، فتوقظ ضميره وتجرح كرامته ، اما اليوم فقد انقلب مفهوم العيب الى النقيض تماما ، فالمسؤول الذي يصل الى موقعه ولا يؤمن مستقبله يشعر بالعيب لخيبته وقلة ذكائه ، والمواطن الذي لا يحسن تجاوز القانون والتمرد على العادات والقيم يشعر - ايضا - بالعيب لرجعيته وعدم قدرته على ممارسة فنون اللعب او الحضارة الجديدة ، وابناؤنا حين يسمعون من ابائهم هذه الكلمة يصابون بالصدمة: فأي عيب يمنع الاختلاط المشبوه واي عيب يمنع ممارسة الرذيلة ، واي عيب يحرم الشباب من ممارسة كل ما يخطر في بالهم ، ما دام ان العصر تغير.. ولم يعد للعيب مكان فيه سامحهم الله اولئك الذين يريدون ان يشطبوا مفهوم العيب من ثقافتنا ، او يريدون ان يفتحوا مجتمعاتنا امام عواصف الحرية المطلقة التي لا تراعي اعتبارا لدين او عادات او تقاليد ، وسامحهم الله - ايضا - اولئك الذين اوهموننا بأن ثقافة تقوم على العيب محكوم عليها بالفشل ، وان مجتمعا يؤمن بالعيب لردع من يسيئون اليه او يحرجونه قد خرج من العصر.

اما نحن الذين ما نزال نمسك بالكلمة ، ولا نملك غيرها ، فبوسعنا ان نعيد لهذه الكلمة اعتبارها ، وان نشهرها دائما في وجوه كثيره ، اخطأت او تجاوزت او ضلت طريق الحكمة والصواب.. وما اكثر الذين يستحقون اليوم ان نقول لهم : عيب .

التاريخ : 27-01-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش