الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هل يفعلها خالد مشعل؟

عريب الرنتاوي

الجمعة 20 كانون الثاني / يناير 2012.
عدد المقالات: 3286
هل يفعلها خالد مشعل؟ * عريب الرنتاوي

 

في الأنباء، أن خالد مشعل لا ينتوي الترشح لولاية رابعة لرئاسة المكتب السياسي لحركة حماس...وبرغم أن أي مصدر رسمي في الحركة لم ينف الرواية أو يؤكدها بعد، إلا أن سيل التأويلات والتفسيرات لهذه الأنباء لم ينقطع طوال اليومين الفائتين...منهم من قال أن نظام حماس الداخلي (دستور الحركة) لا يسمح سوى بولايتين اثنتين، وقد استنفد أبو الوليد حظوظه “الدستورية” وزاد عليها ولاية ثالثة، أملتها صعوبة إجراء انتخابات داخلية في الحركة في ذروة الرصاص المصبوب على غزة، وما أعقب تلك العملية الإسرائيلية البربرية من ظروف استثنائية.

بعض الروايات ربط أنباء الاستقالة بما أشيع ويشاع عن خلافات داخل الحركة تفاقمت مؤخراً في اجتماعات الخرطوم على وقع التباين حيال قضايا المصالحة و”المقاومة الشعبية” و”الدولة على حدود الرابع من حزيران”...لكن أوساط حماس والناطقين باسمها، ينفون ذلك جملة وتفصيلا، بل ويسخرون من ترديد مثل هذه السيناريوهات، ويرفضون الحديث عن تمايز ما بين “داخل” و”خارج” في التجربة الحركية.

قراءة أخرى لهذه الأنباء، تربط بينها من جهة، وما تتعرض له من ضغوط على خلفية الأزمة السورية المتفجرة من جهة ثانية، وتقترح هذه القراءة أن انتقال قيادة حماس الأولى من يد خالد مشعل إلى يد مسؤول آخر في حماس، سوف يفضي تلقائياً، إلى خروج قيادة حماس من دمشق، حتى وإن بقي خالد مشعل فيها، سيما وأن المرشحين الرئيسيين لخلافته يقيمون خارج دمشق، وهنا يؤتى دائما على ذكر الدكتور موسى أبو مرزوق الذي يقضي معظم أوقاته خارج دمشق، أو يشار إلى إحدى شخصيات غزة القوية.

أياً يكن من أمر، فإن إقدام حماس على خطوة من هذا النوع، ينطوي على قدر من المجازفة، ونقول “قدرٍ” من المجازفة، لا المجازفة التامة لسببين اثنين: الأول، أن خالد مشعل لن يبرح موقع القيادة حتى وإن جلس على مقعد مجاور لمقعد الرئاسة، والثاني، أن الأسماء المتداولة لخلافته، ليست من الوزن الخفيف، بل من الأوزان الثقيلة والمتحققة في العمل الوطني الفلسطيني، وهي معروفة على مستوى عربي ودولي...لكن مع ذلك، فإن أحداً لا يجادل في أثر نزول قيادة كاريزمية كقيادة خالد مشعل عن المقعد الأول في الحركة، على أداء الحركة وفاعليتها بمجملها.

لقد قدمت الحركة في تاريخها الكفاحي قافلة من شهدائها الكبار، من آباء روحيين وزعماء سياسيين وقادة ميدانيين...ولم ينافسها في هذا المضمار سوى حركة فتح التي قدمت بدروها، كوكبة واسعة من رجالات الصف الأول فيها، يتقدمهم ياسر عرفات وخليل الوزير على مذبح الشهادة، ومع ذلك ما زالت الحركتان، تتصدران صفوف الشعب الفلسطيني، وتقتسمان النفوذ والتأثير والتمثيل والدفاع عن حقوقه وآماله، ولم تزدهما الشهادة إلا حضوراً.

وبرغم الطابع المفاجئ للأنباء عن عزوف مشعل عن الترشح لولاية جديدة، إلا أنها لم تكن مفاجئة من العيار الثقيل، فحماس بدلت قيادتها من دون انقلابات أو انشقاقات، والإخوان المسلمون، التنظيم الأم، هو أكثر التنظيمات والتيارات السياسية والفكرية العربية، التي تزخر بالمراقبين العامين السابقين، والأمناء العامين السابقين، من دون أن يؤثر ذلك على وحدة هذه التنظيمات وتماسكها، ومن دون أن يضعف حضورها ونفوذها.

إن حصل التغيير في حماس، فإن جُل ما نشتهيه، هو أن لا يؤثر ذلك على رزنامة المصالحة الوطنية الفلسطينية، سيما في هذا الظرف الذي قلنا فيه أن “الكيمياء” بين خالد مشعل ومحمود عباس، قد باتت واحدة من الضمانات الهامة لنجاح هذا المسار...كما ونأمل ألا ينعكس ذلك سلباً على مجرى التحولات التي تجريها الحركة على صعيد تطوير خطابها السياسي والفكري، فهذا مهم للحركة ابتداءً ومهم أكثر للشعب الفلسطيني ومستقبل قضيته الوطنية.

إن حصل التغيير في حماس، فإنه سيشكل تحدياً قوياً لبقية الفصائل الفلسطينية التي لا يغادر أمناؤها العامون مواقعهم، إلا تحت ضغط المرض الشديد أو الموت والشهادة، أو بفعل الانقسامات والتشققات...ولدينا أمناء عامّون مضى عليهم في مواقعهم 43 و 44 عاماً، لدينا أعضاء في الهيئات والأطر القيادية الفصائلية والوطنية، شارفوا على إتمام نصف قرن من تبوؤهم مواقع السلطة والمسؤولية، والأهم من كل هذا وذاك، أن هؤلاء القادة “التاريخيين” هم الأكثر حديثاً عن الديمقراطية وتداول السلطة، والأكثر إيماناً بضرورات التجديد والانفتاح على “الشباب”، فهل من مفارقة مضحكة - مبكية، أكثر من هذه حقاً؟!.

التاريخ : 20-01-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش