الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المؤامرة الإخوانية - الأمريكية للتوطين!!

ياسر الزعاترة

الأحد 22 كانون الثاني / يناير 2012.
عدد المقالات: 1809
المؤامرة الإخوانية - الأمريكية للتوطين!! * ياسر الزعاترة

 

هل لديك شك في المؤامرة الإخوانية - الأمريكية التي تحاك ضد الأردن والأردنيين وتهدد بسرقة الحراك الإصلاحي؟! انظر إذن إلى وفد الكونغرس الأمريكي الذي جاء إلى الأردن وتحدث عن قانون الانتخاب بروحية “الديمغرافيا”، معطوفا على موقف الحكومة من قضية سحب الجنسيات، ولا تنس الغزل بين الحكومة والإخوان الذين لم يهبوا للتصدي لما طرحه الوفد الأمريكي!!

نعلم أن من يتحدثون بهذه الروحية ليسوا سواءً، لكن من أسرفوا في هذا الضخ هم إقليميون وبعضهم طائفيون، قد ينصت إليهم بعض الطيبين بهذا القدر أو ذاك، لكن الغالبية ليست ساذجة كي يمرَّ عليها هذا الكلام.

بالله عليكم، كم من وفد أمريكي أو غربي جاء خلال العقود الثلاثة الماضية، وتحدث عن قضية “الديمغرافيا” في قانون الانتخاب؟ ما الذي تغير منذ ذلك الحين؟ ألم يهبط تمثيل الثقل “الديمغرافي” إياه من 20 في المئة في برلمان عام 89 إلى حوالي 12 في المئة في البرلمان الأخير؟!

من ذا الذي يملك القدرة على أن يفرض على الشعب الأردني ما لا يريد، ومن ذا الذي يمكنه تقويض إجماع واضح حيال ملف هوية الدولة على تباين في الطرح لا يغير في حقيقة التفاهم على رفض كل ما من شأنه تثبيت مخطط التوطين والوطن البديل؟!

دعك من الذين يتجاهلون أن خلطة رفض التوطين مع دعم المفاوضات والدولة الفلسطينية بصيغتها المشوهة التي كشفتها وثائق التفاوض الشهيرة، هي خلطة مستحيلة، ما يعني أن من أراد مواجهة التوطين والوطن البديل فينبغي أن يكون مع المقاومة ومع التحرير وضد وادي عربة.

لا حاجة لفزعات تسيء لفئة كبيرة من الناس وتساهم في زيادة الانقسام من دون أدنى مبرر، فقد ثبت أن أحدا مهما كان لن يكون بوسعه أن يفرض على المجتمع الأردني ما لا يريد، وقد كان هذا هو الحال قبل الربيع العربي، لكن الأمر بعده بات أكثر وضوحا وحسما.

من جهة أخرى، فإن من يدعي أن الإخوان المسلمين يساهمون في تهيئة الأجواء للمخطط المذكور لا يمكن أن ينطلق من تفكير سليم، والأرجح أن عقدا شتى يعرفها الجميع هي التي تدفعه في هذا الاتجاه، اللهم إلا إذا كان بوسعه التشكيك في سالم الفلاحات وعبد اللطيف عربيات وارحيل غرايبة وزكي بني ارشيد ونمر العساف وكثيرين غيرهم، وبالطبع بعد أن يفرغ من الآخرين الذين ينتسبون في أصولهم إلى غربي النهر، لكأنهم جاهزون لبيع فلسطين التي تعد أقدس بقاع الأرض بعد مكة والمدينة في ضميرهم الديني.

منذ سنين طويلة ونحن نقرأ عن تلك المؤامرات والمخططات التي يندمج فيها الإخوان وسواهم، لكنا لم نر من نتاج تلك المؤامرات شيئا على الأرض، بل رأينا ما يناقضها، فكيف يمكن لمخططات فشلت قبل ربيع العرب وأيام كانت أمريكا هي سيدة العالم، كيف لها أن تنجح هذه الأيام؟!

ماذا يريد هؤلاء من الإخوان؟

إن تظاهروا قالوا عنهم مزايدين يرفضون الإصلاح ويهربون من الحوار. وإن خففوا منسوب نشاطهم قالوا باعوا الحراك وهم على وشك عقد صفقة مع الحكومة. إن تظاهروا في المفرق، قالوا إنهم يلعبون بورقة العشائر، وإن تظاهروا في البقعة قالوا إنهم يلعبون بورقة اللاجئين، وكذلك الحال في عمان!!

الإخوان يجتهدون، وقد يصيبون في اجتهادهم وقد يخطئون، وقد يختلف المرء معهم وقد يتفق، لكن التشكيك بولائهم للأردن ولفلسطين ولكل الأمة هو تعبير عن أحقاد تتراوح في دوافعها بين الحزبية والفكرية والطائفية.

أما الإصلاح فوصفته عندهم معروفة، إذ أنهم مع الإصلاح الذي يوصل إلى ولاية الشعب عبر حكومة برلمانية يأتي بها برلمان يفرزه قانون انتخاب معقول يأخذ في الاعتبار هواجس التوطين والوطن البديل، لكنه ليس برلمانا يهيمن عليه نواب الخدمات.

هي حملة ضد الإخوان تفوح من بعض فصولها رائحة الإقليمية، وأحيانا الطائفية، فضلا عن الحزبية وطلب الرضا من جهات معينة. ومن يديرونها لن يتوقفوا على أية حال، لكنها أمانة الكلمة التي تفرض علينا الرد والتوضيح بين حين وآخر حتى لا نكون من الساكتين على الحق.

بقيت الإشارة إلى قرار الفصائل الفلسطينية استثناء الأردن من انتخابات المجلس الوطني (إذا تمت بالفعل)، ونعلم أنهم لم يفعلوا ذلك إلا مجاملة للأوساط الرسمية هنا، ولو خيروا لاختار أكثرهم، وفي مقدمتهم حماس إجراءها، لكن هذا الاستثناء لا ينبغي أن يفسَّر في الاتجاه المعروف لأن فلسطين ليست خيارا، بل شرفا للأمة كلها، ولكنها فلسطين المحررة من بحرها لنهرها وليست السلطة المصممة لخدمة الاحتلال على عشرة في المئة من الأرض.

التاريخ : 22-01-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش