الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اغتصبها مرة .. وسنسمح لك باغتصابها للأبد!

حلمي الأسمر

الجمعة 27 نيسان / أبريل 2012.
عدد المقالات: 2514
اغتصبها مرة .. وسنسمح لك باغتصابها للأبد! * حلمي الأسمر

 

عنوان مقال اليوم « اغتصبها مرة وسنسمح لك باغتصابها للأبد» هو نص مستعار من «تغريدة» على موقع تويتر، حيث خصصت مجموعة من «المغردين» حيزا معينا (هاشتاق) للتعليق على حادثة مريعة قرأنا تفاصيلها قبل فترة في وسائل الإعلام، وهي باختصار تتحدث عن حكم قضائي حرر رقبة شاب من حبل المشنقة، بعد أن قررت محكمة الجنايات الكبرى وقف ملاحقته عن عقوبة الإعدام شنقا حتى الموت، لعقد قرانه على فتاة قاصر تبلغ من العمر 14 عاما كان قد اغتصبها عدة مرات، استنادا لنص المادة 308 من قانون العقوبات، وقد بدأت قصة هذه الفتاة عندما غادرت في حزيران 2010 منزل اهلها في محافظة الزرقاء باتجاه السوق لتفاجأ بسيارة بكب تقف بجانبها لينزل منها المتهم البالغ من العمر 19 عاما ومعه سيدة، وليهجما عليها ويرغماها على ركوب السيارة، بينما كانت تسير سيارة اخرى خلفهم تقوم بالمراقبة والحماية، وتوجهوا جميعا بها الى منطقة حسبان، وهناك نصبوا خيمة وادخلوا الفتاة إليها رغما عنها ثم دخل المتهم ليعتدي عليها ويغتصبها، واستمر على هذا الحال لمدة ثلاثة أيام إلى أن حضرت الشرطة وتمكنت من تحريرها من أيديهم وألقت القبض عليهم جميعا!

تغريدات المغردين، تعقيبا على هذا الحكم تغني عن كثير من الكلام، ومنها: مها كتبت: يا ما حلا جرائم الشرف قدام هيك قانون, يطخوني مية مرة ولا يزوجوني اللي اغتصبني../ لين قالت: جاي ع بالك تتجوز؟ .. اغتصبها ، وكتبت أيضا: هل يعقل أن يجد المجتمع في تزويج ابنته المغتصبة من المعتدي عليها طريقة لستر الفضيحة؟ / هلا كتبت: بالأمس كان مجرما مغتصبا واليوم اغتصب_فتزوج‏ فأصبح عريسا! وكتبت أيضا: فرحة المغتصب بثلاثة، احتفاله بفحولته، حماية القانون له، الفوز بضحيته/ وكتبت: تزويج الضحية مغتصبها غبن يبيحه القانون!! / وكتبت أيضا: في11/2011 قرأنا عن نفس الموضوع، وها نحن بعد 6 أشهر نقرأه مجددا، وما خفي أعظم.

اغتصبَ فتزوج‏ لأن القانون يحميه في ‎الأردن‏./ مها: اغتصبها واستر عليها الله يستر عليك / أما آية فقالت: اغتصب فتزوج‏ ثم اغتصبها طول العمر! / أما أكرم فغرد قائلا: طيب لويش بحكوا الجيزة مشكلة وبتكلف وسولافة؟ هيه كل راس مالها ‎اغتصب فتتزوج‏! عبد الله وجه نصيحة قائلا: ما معك مهر؟ طفران؟ مسكرة بوجهك؟ مش قادر تتجوز؟ بسيطة هاجر للأردن اغتصب أي قاصر بتعجبك، والجيزة مضمونة! / أخيرا مأمون اختصر المسألة بطرافة قائلا: إذا في بنت تقدمت لها ورفضتك، روح ع السريع اغتصبها!

هذه مجرد عينة مما كتبه المغردون على تويتر تحت عنوان: اغتصب تتزوج، وهي تكشف عن جوانب سوداء مما يؤول إليه مصير البنت المغتصبة، التي تعاقب مرات ومرات، فيما يفلت الفاعل من جريمته، بل يكافأ بزوجة، بدأ حياتها معها بامتهانها وإذلالها بمنتهى الوحشية والفظاعة!

قانون العقوبات الأردني دافع عنه وزير العدل قائلا: ان المجتمع يجرم الفتاة المغتصبة ويوصمها بالعار على الرغم من أنها ضحية ويكون زواجها من مغتصبها «اقل الحلول ضررا»، وهو ليس فريدا من نوعه، ففي المغرب أيضا تعامل الفتاة بنفس الطريقة البشعة، ولكن الضحية هناك حكمت على نفسها بالموت، بدلا من أن تعيش مع «قاتلها» فقد أقدمت فتاة مغربية في الـ16 من عمرها على الانتحار بشرب سمّ للفئران بعدما أجبرت على الزواج من رجل اغتصبها لينجو من السجن بفضل تفسير لقانون العقوبات في المغرب، ولعل ما فعلته الضحية هنا يؤكد عدم عدالة هذا القانون، ما يستدعي تعديله، لأنه يهدر كرامة البنت، ويسحق كبرياءها، أضم صوتي للمحتجين في تويتر، لعلهم يحدثون تغييرا ما!

التاريخ : 27-04-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش