الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عن الديمقراطية والشريعة واستقلال الإرادة!

حلمي الأسمر

الجمعة 13 نيسان / أبريل 2012.
عدد المقالات: 2514
عن الديمقراطية والشريعة واستقلال الإرادة! * حلمي الأسمر

 

ما يجري في دول «الربيع العربي» وفي مصر أولا سيحدد كثيرا ما سيجري في بلادنا العربية، وقل مثله أو أقل قليلا عما يجري في سوريا، وما جرى في تونس، وعلى هامش هذه الحقيقة ثمة بضع وقفات، سأحاول إيجازها فيما يلي..

أولا: الغرب الآن يرى الصراع في مصر هو بين الإسلاميين بكل تلاوينهم وبين فلول النظام السابق، بغض النظر عن أي تفصيلات، وهو ما تجمله مجلة «لكسبيريس» الفرنسية بقولها تحت عنوان «السباق الانتخابي في مصر..النظام السابق في مواجهة الإسلاميين»..أمس الأربعاء: «إن التوتر يزداد قبل أكثر من شهر من بدء الانتخابات الرئاسية الأولى في مصر في مرحلة ما بعد مبارك» وتتابع قائلة: «إن باب الترشح لمنصب الرئيس في مصر تم إغلاقه منذ أيام قليلة مع وجود مفاجآت في اللحظة الأخيرة.. حيث تقدم رسميا أكثر من عشرين شخصا ولكن القوتين الرئيسيين في العملية الانتخابية تبقيان «جماعة الإخوان المسلمين» - التي فازت بالأغلبية البرلمانية - والنظام السابق».

ثانيا: ظام بشار إلى زوال، شاء من شاء وأبى من أبى، وهو الآن مجرّد «تاريخ»، على حد تعبير الكاتب البريطاني بول كولير خلال مقال في صحيفة «الفاينانشيال تايمز» ويرَى كولير كما يرى كل عقل، أنَّ السؤال المطروح الآن ليس إذا ما كان الأسد سيسقط أم لا؟ لكن السؤال هو كيف سيسقط؟ ولهذا على من يتلهفون على رؤية: ماذا سيجري في سوريا، أن يعدوا أنفسهم لمرحلة ما بعد بشار وعائلته، رغم المظهر الخادع الذي يحاول أن يظهر به النظام، وألاعيبه المكشوفة في شراء الوقت!

ثالثا: في مسألة مصر تحديدا، والمعركة الانتخابية الدائرة، وتحديدا ما يخص الإسلاميين وتطبيق الشريعة، يستوقفني رأي فذ للكاتب الإسلامي المبدع فهمي هويدي، حين يستحضر حالة تونس بهذا الشأن، ويقارنها بحالة مصر، حيث يقول..حين بدأت في تونس خطوات وضع الدستور، ثار الجدل حول هوية الدولة. فدعا فريق لإقامة الدولة المدنية، وارتفعت أصوات السلفيين داعية للدولة الإسلامية وتحكيم شرع الله وهو ذاته الحاصل في مصر.

ورغم أن الأمر لم يحسم في مصر فإنه في تونس حسم على الوجه التالي: في أكثر من مناسبة أعلن الشيخ راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة صاحبة الأغلبية في البرلمان أو الجمعية التأسيسية أن تونس بلد مسلم قبل الحركات الإسلامية وبعدها ولا يحتاج في ذلك إلى شهادة من أحد.

ورفضت الحركة مزايدة الآخرين على هوية الدولة، واكتفت بالنص الوارد في الدستور على أن تونس دولة حرة لغتها العربية ودينها الإسلام، دون الإشارة إلى مرجعية الشريعة للقوانين التي تصدر.

وأعلن الناطق باسم النهضة أنهم ارتضوا ذلك حرصا على تحقيق الوفاق الوطني وتجنبا لإثارة الشقوق في صفوف المجتمع، وينقل هويدي عن الغنوشي قوله في حوار معه في تونس إن الحركة حين تبنت ذلك الموقف لم تتزحزح عن التزامها بالهوية الإسلامية للمجتمع.

لكنها كانت تصوب النظر نحو الوفاق الوطني المطلوب للنهوض بذلك المجتمع. كانت أعينها على الأمن الذي ينبغي أن يستتب وعجلة الاقتصاد التي ينبغي أن تدور، وطوابير المتعطلين الذين يتعين توفير فرص عمل لهم، والمؤسسات الديمقراطية التي يجب أن تنهض، ومحيطها المغاربي الذي خسرنا كثيرا بسبب ابتعادنا عنه، ولم يكن ممكنا أن ترحل كل تلك المشكلات لصالح استمرار العراك حول صياغة دور الإسلام في مجتمع يعد الإسلام أحد ثوابته ومسلماته.

رابعا: ليس بعيدا عن هذه الأجواء ما ينقله هويدي عن القرضاوي، حين يقول: قال د. يوسف القرضاوي ذات مرة إن الديمقراطية مقدمة على الشريعة، وهو ما أوافق عليه تماما وإن كنت أضيف أن استقلال الوطن مقدم على الاثنين، ذلك أننى أزعم أن استقلال الإرادة المصرية هو القضية الأولى التي يتعين على الجميع أن يلتفوا حولها، حيث لا معنى لأي جدل حول الهوية أو الشريعة ولا قيمة لأي إنجاز على هذين الصعيدين طالما أن الوطن لا يملك قراره في قضاياه المصيرية.

وكما أن المرء يرفع عنه التكليف إذا فقد عقله فكذلك الوطن يرفع عنه التكليف إذا سلبت إرادته، مشيرا بذلك لالتزامات مصر الدولية، بخاصة ارتباطها بقضيتي المساعدات الأمريكية ومعاهدة كامب ديفيد..

خامسا: أختم بعجالة مما قاله د. سلمان العودة حول مصطلح «تطبيق الشريعة» حيث يقول إن كلمة «تطبيق» هو لفظ غريب حتى عربياً ينبغي دراسته لأن الأفضل هو استخدام لفظ «إقام» أو «إقامة» باعتباره لفظاً قرآنياً (أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ). أما فيما يتعلق بالشريعة، فهو يرى أنّ قضية الواقع لا يمكن فصلها عن الشريعة لأن الشريعة هي حلول للواقع، ومن لم يفقه الواقع كمن يعطي علاجاً واحداً لكل المرضى، مشيراً إلى أن الشريعة ليست شيئاً جاهزاً إنما هي مصنع لتنزيل الأحكام وفقاً للمستجدات التي يطلق عليها الفقهاء مصطلح النوازل، ويقول إن جزءاً مما يسمى بالفقه السياسي الإسلامي لم يكن فقهاً قرآنياً نبوياً له صفة الإطلاق بحيث يناسب كل الظروف، إنما كان فقهاً يعمل في ظرف تاريخي معين!

ولعل فيما أسلفنا ما يعطي مؤشرا ما لكيفية إدارتنا لبقية معاركنا في بلادنا العربية، لتوفير الوقت والجهد، وتأمين عبورنا السلمي لأكثر الأوقات عسرة ودقة في تاريخنا المعاصر!



[email protected]

التاريخ : 13-04-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش