الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أحزان منذر حدادين

محمود الزيودي

الجمعة 30 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
عدد المقالات: 711
أحزان منذر حدادين * محمود الزيودي

 

يتواضع الدكتور المهندس منذر حدادين وهو يكتب عن رحيل رفيق دربه في الخدمة المرحوم المهندس عمر عبدالله دخقان ومن قبله محمد عودة القرعان، كنت وأبناء جيلي نتابعهم وقد وضعنا وصفي التل في صدارة التفكير، فقد كان الرجل دائما تحت الأضواء سواء كان رئيسا للوزراء أو فلاحا في مزرعته بالحلاّبات.

أيقظ منذر حدادين مواجع قلبي وهو يتحدث عن التوغل في رمال وادي عربة وذلك المهندس الانجليزي الكهل يتخذ من مخفر الضحل مركزا ً لدراسة وتخطيط طريق وادي عربة الحالي.

في مضيف المخفر اتكأ عمر دخقان بلباس الفوتيك على شداد هجين يناقش الانجليزي بأهمية الطريق للاقتصاد الأردني الذي يملك آليات استخراج النحاس اكثر من فؤوس الفراعنة ومعاول الأنباط، لم ينس طلب احد البدو لعمل، قال له كن قريبا من فينان ستعمل في مناجم النحاس وتكسب وأنت قرب بيتك وشويهاتك، شرب الشاي والماء من عين الضحل التي نجلب من نبعها على جمل الى المخفر ثم غادر بسيارة اللاندروفر.

لا شك أن خصائص وخصال أولئك الرجال أكثر من حميدة يتضاءل أمامها تيّار الخدمة العامة هذه الأيام، خططوا ونفّذوا قناة الغور الشرقية والسدود لحصاد مياه الأمطار وزراعة الأرض البعلية بالزيتون حتى أن وصفي التل استعمل قانون الدفاع لمعاقبة كل اردني يملك أرضا ً على جانب الطريق ولا يزرعها بالزيتون وفواكه اخرى، ذات حين تحزّمت بأكرم مصاروة لزيارة منذر حدادين في سلطة المصادر لتشغيل عسكري متقاعد أرهقه التعامل مع ركاب سيارة الأجرة التي يقودها، تقاعد الرجل من جيش يحترم الأوامر وينفذها ليجد نفسه وسط خليط من البشر كأنه يشاهده لأول مرّة، كان منذر حدادين على معرفة بأحوال البلد اكثر مني، قال هذا عسكري متقاعد سأعينه في احدى الشركات التي تعمل مع السلطة حتى لا يحرم من تقاعده اذا عمل معنا، تذكرت محمد نوري شفيق رئيس ديوان الموظفين (الخدمة المدنية فيما بعد) وهو يفتح ثغرة في جدار قانون الديوان لتصنيف جميع الموظفين الحكوميين الراغبين بالتصنيف سواء كانوا يحملون الثانوية او لا يحملونها، لا يريد الرجل سمارا و بياضا في الوظيفة، ضرب مثلا لذكاء الانسان الأردني بالأميين من الجنود والضباط الأوائل الذين استوعبوا الأسلحة ورسموا الإحداثيات للمدافع في عقولهم وأصدروا الأوامر بألسنتهم، وضرب مثلا ً لموظفين يحملون الابتدائية شاركوا بوضع خطط لبناء مدارس في الارياف بجهود الناس وليس بجهد المقاول.

حتى الان وربما لجيل قادم لم توجه جامعاتنا اساتذتها الذين يشرفون على الدراسات العليا لوضع أولئك الرجال على برنامج أبحاث الماجستير والدكتوراه، ليس اكراماً لجهودهم في بناء الوطن فقط، بل للمقارنة بينهم وبين بعض من خلفهم من بعض الفاسدين الذين نهبوا مقدرات الوطن دون أن تتعفر أحذيتهم بطين ابو الزيغان أو رمال وادي عربة ومشّاش حدرج، ذلك الجيل الذي بنى السدود وشق قناة الغور الشرقية وزرع الغابات كان قادرا على الاختلاس بطرق مختلفة ولكنه لم يفعل بسبب الخلق العام للمجتمع الأردني في زمنهم أولا، الذي من مفردات استنكاره للانحراف، يا عيب العيب، يا سواد الوجه، الله يمصخك مثل ما مصخت سمعة ربعك، وبسبب المنافسة على الانجاز في الوظيفة بحيث تصبح حالة الفساد لطخة في الضمير قبل ان تكون لطخة في سيرة الموظف صغيرا أو وزيرا.

الدكتور المهندس منذر حدادين، اثرت مواجع قلبي أطال الله بعمرك، حتى اني بدأت أتوهّم الأسباب لجفاف ينابيع حمامات ماعين.

التاريخ : 30-11-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش