الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تحرير أكثر من 6% من أراضي غزة بقوة السلاح!

حلمي الأسمر

الثلاثاء 27 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
عدد المقالات: 2514
تحرير أكثر من 6% من أراضي غزة بقوة السلاح! * حلمي الأسمر

 

في غمرة انشغال الناس بانتهاء العدوان على غزة، وانتصار المقاومة، لم ينتبه كثيرون إلى واحدة من أهم نتائج ذلك العدوان، وهو «تحرير» جزء كبير من الاراضي الفلسطينية كانت تحتلها إسرائيل، وتمنع أهلها من الوصول إليها، وكانت تعتبرها «حزاما أمنيا» خاصا بها، وقد تمكن أهلها من المزارعين ولأول مرة منذ 10 سنوات من الوصول إلى أراضيهم الزراعية بشرق وشمال القطاع ضمن منطقة أنشأها الاحتلال بعرض 300 م على طول الشريط الحدودي شرق وشمال القطاع كان يصادر بشكل ظالم آلاف الدونمات الزراعية، ووفقا للتفاهمات التي انهت العدوان، أعلن جيش العدو «تخليه» عنها، وهي واحدة من أهم ثمار المقاومة..

لقد حاول جيش الاحتلال فرض هذا الحزام بعد الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة في عام 2005, وفي الأسبوع الأخير من حرب الرصاص المصبوب عام 2009 أثناء جولات المفاوضات في القاهرة بين الوفد الفلسطيني والجانب الإسرائيلي عبر المخابرات المصرية أصرت إسرائيل على بند إقامة حزام أمني في أراضي قطاع غزة بعمق 300 متر بالإضافة إلى شروط أخرى, إلا أن وفد حماس رفض في حينه هذه الشروط بالجملة, ليستمر الاحتلال بفرض هذا الحزام على أرض الواقع بالقوة, من خلال التجريف المستمر لجميع الأراضي الزراعية المحاذية للسلك الحدودي بعمق من 300 – 600 متر داخل قطاع غزة، وإطلاق النار بالأسلحة المتوسطة والثقيلة وبنيران الدبابات على كل من يدخل منطقة الحزام الأمني، -وفي بعض الحالات كان يتم إرسال قوات خاصة لاختطاف أشخاص يدخلون إلى هذا الحزام، ووفق كثير من التحليلات، كان الاحتلال يسعى لتحقيق جملة من الأهداف من خلال خلق هذا الحزام، ومنها: إشعار أهالي غزة بأن القطاع مازال محتلا ومنقوص السيادة أرضا وبحرا وجوا، فضلا عن اتخاذ الحزام كذريعة لقتل المدنيين والمزارعين الفلسطينيين الذين يقتربون من الجدار لفلاحة أراضيهم، وكان الحزام بمثابة ذريعة للتوغلات المتعمدة والاجتياحات المحدودة، فضلا عن جعله حداً فاصلاً آمناً داخل الأراضي الفلسطينية وليس في الأراضي الإسرائيلية، والأهم من كل ذلك، ساهم الحزام الأمني في الاضرار بالاقتصاد الفلسطيني حيث تمثل أراضي الحزام الأمني نحو 20% من أراضي المزارعين وكانت مزروعة بالزيتون والحمضيات وغيرها.

ووفق التحليل الاستراتيجي، فقد تمكنت المقومة بقوة السلاح من إعادة السيادة الفلسطينية على نحو 6% من أراضي قطاع غزة التي كانت تحتلها إسرائيل بشكل مباشر وغير مباشر، وتم إضافة نحو 20% من إجمالي الأراضي المخصصة للزراعة في قطاع غزة للاقتصاد الزراعي الفلسطيني. إضافة إلى أن انتهاء المعركة في حدود عام 1967 يفتح الباب أمام الصراع داخل حدود 1948 وبالتالي سلب الاحتلال مجموعة من قدراته التكتيكية الدفاعية والهجومية. وبالمجمل فإن المقاومة والاحتلال خاضا معركة فرض السيادة وسلب السيادة، وقد انتصرت المقاومة في معركة السيادة بإرغام العدو على التنازل عن هذه المنطقة وفرض السيادة الفلسطينية على هذا الجزء من الأرض الفلسطينية المحتلة، وهذا نصر كبير للمقاومة، يجعل من قولنا أن معركة غزة الأخيرة، أعادت تعريف الصراع العربي الصهيوني، أمرا غير مبالغ فيه!



[email protected]

التاريخ : 27-11-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش