الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

جوع وبعارين .. وضجر

يوسف غيشان

الخميس 22 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
عدد المقالات: 1851
جوع وبعارين .. وضجر * يوسف غيشان

 

(1)

قال باحثون بريطانيون انهم عزلوا هرمونا مسؤولا عن الجوع يرفع بشكل مثير من استهلاك الانسان من الغذاء، مما يزيد من احتمالات التوصل لاساليب علاج جديدة للبدانة والسمنة، حسبما افاد العلماء اياهم، الذين يأملون بالسيطرة على الجوع من خلال اساليب علاجية باستهداف هرمون الجوع (جريلين) بأدوية معينة.



لم يكتفوا بان يجعلونا مثل الدجاج.. كائنات تأكل وتتبرز وتموت، بل يريدون ان يحولونا الى كائنات تموت جوعا وهي راضية مرضية، تموت جوعا وهي تتجشأ شبعا وتخمة.

يقول دون كيشوت - في رواية سرفانتس العظيمة - لمساعده سانشو بانزا:

- لقد ولدت أنا يا «سانشو» لكي أ حيا حتى وأنا أموت، أما أنت فقد ولدت لتأكل حتى تموت.

مجرد حبات صغيرة من الدواء وسينتهي كل شيء ونعيش في هدوء وأمان وشبع واطمئنان حتى يجيئنا هادم اللذات ومفرق الجماعات. فعلا، نحن مجرد كائنات بماض تليد ومستقبل هش، وعقول من (قش).

(2)

إنقاذ الناس من الضجر هي أكبر تجارة في العصر ، من الكحول إلى لمخدرات إلى التلفزيونات المنوعة إلى الانترنت الساونا، مصارعة الثيران الوسائل الميكانيكية الكيميائية لرفع سوية للفحولة.، صرعات والحلاقة والوشم.. حتى الكتابات الساخرة هي جزء من تجارة عالمية رائجة لإيهام الناس بالقدرة على إنقاذهم من وحش الضجر مقابل اقتناص قسم كبير من مدخولاتهم.



الحروب .... هي محاولة وهمية لإنقاذ الناس من مغبة الضجر أيضا... كانت الحرب الأولى والحرب العالمية الثانية ، أما الثالثة، فقد شنتها الشركات العابرة للجنسيات على الجميع لمكافحة الضجر وتحريك التجارة العالمية بكافة المجالات( أسلحة – أكفان – دموع تماسيح-أدوات تساعد على الانتحار- عملاء – قصائد حزينة- جنازات لائقة، مآتم، مظاهرات ضد الحرب، وخلافه).

وهكذا تم تصنيع مجتمعات تعاني من جائحة الضجر ..ونحن منها:

= مجتمع يقتل نفسه على سبيل الضجر.

= يطلق النار والألعاب النارية على سبيل الضجر.

= يقترف حوادث السير لمكافحة الضجر.

= يقترف جرائم على سبيل الضجر

= ينتحر على سبيل الضجر

= يتسلى على سبيل الضجر

لن أكمل هذا الحديث، فقد ضجرت!!

(3)

أوائل الخمسينات ذهب احد أقاربي للدراسة في أحدى المدارس الأهلية الخاصة بالأديرة في فلسطين، كان غلاما كبيرا لكنه كان في الصف الأول الابتدائي.

مقابل حرف (ج) العربي وضعوا صورة جمل وقالوا له ان يلفظ الحرف ثم يلفظ كلمة (جمل) لكن قريبي العبقري كان يلفظ حرف (الجيم) ويقول بعدها كلمة (بعير) وقد فشلت جميع محاولات المعلمين في إجباره على ان يقول (جمل) فالذي في الصورة هو بعير (بكسر الباء) وليس جملا ،كما يدعون!!



بصراحة....ينبغي ان نحافظ على البعارين فهي تسكن الصحارى التي نصنعها، وتصبر على الجوع مثلنا ........وتحقد مثلنا!!

[email protected]

التاريخ : 22-11-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش