الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تكتيك التحطيب الجديد

رمزي الغزوي

الأربعاء 6 حزيران / يونيو 2012.
عدد المقالات: 1879
تكتيك التحطيب الجديد * رمزي الغزوي

 

هرعنا ظهر السبت الماضي، إلى غيمة دخان اجتاحت سماء عجلون المدينة. وهذا ما يعتاده أهل المحافظة، مطلع كل صيف، حيث حرائق الغابات التي هي روح هذه المنطقة المقتطفة من جنة وارفة. الغيمة الكبيرة جعلتنا نتحسر على عدد أكبر من الأشجار المعمرة التي أكلتها ألسنة نيران أجّاجة.

ويعرف العجلونيون، والضالعون بالأمر، أن هذه الحرائق الموسمية ليست دائمة عفوية، أو بسبب ارتفاع درجات الحرارة. وإنما هي فعلة فاعل، وتكتيك جديد بات يستخدمه الحطابون التجار، الذين أثروا على حطام غاباتنا، دون أن ينصهر ضميرهم المتجمد.

أطلقت اسم (حطابون ناريون) على الذين لم يكفهم تسلحهم بالفؤوس و(الفواريع) والمناشير الآلية الخرساء، في نهب أخضرنا، وجز أشجارنا. بل تطوروا إلى طريقة التحطيب بالنار. وهي شيطنة لا تخطر في بال عتاة الشياطين.

قبل سنتين أدمت قلوبنا طريقة ابتكرها أحد مجرمي التحطيب بالنيران، بدحرجة إطار مشتعل من أعلى الجبل، لتلتهم أجمل مكان حرجي في دبين. وكما هو معلوم فدائرة حراج وزارة الزراعة، لا تجمع الشجر اليابس أو المحترق، ولا تخالف أو تعاقب من يحطبه، وربما تعطي رخصة قانونية بذلك، ومن مهام عملها أن تجمع الحطب الأخضر فقط، الناجم عن فتح شارع، أو إقامة دائرة حكومية، وغيرها، أي تبقي الحطب المحترق على حاله، ومن هذه النقطة الحساسة تنطلق فكرة (حطابو النيران)، فبحريق بسيط يحولون المحرم إلى محلل. وكلما كان الحريق كبيراً، تكون الهبرة أكبر.

فما أن تشب النيران حتى يهب رجال الدفاع المدني وعمال الزراعة لإطفائها، وبعد جهود مضنية، يصبح لدينا شجر نصف محروق أو (مشعوط)، وهذا كما أسلفنا، لا تجمعه دائرة الحراج، فيصبح متاحاً للذين افتعلوا الحريق، أن يجمعوه بطمأنينة ويسر، وبقليل من الجهد يتحول إلى فحم غال الثمن، فيحقق الحطابون الناريون هدفهم!.

تحت غيمة حريق السبت جاءنا نبأ التخفيف الخطير والمجحف لمخصصات الجيش الأخضر، أو رجال الحراج (الطوافين)، على قلتها وضآلتها. فقد خفضت الكمية الممنوحة لتحركاتهم من وقود إلى أكثر من النصف، الأمر الذي سيتيح المجال لتجار الحطب وغيرهم، أن يسيدوا ويميدوا دون أن يجدوا يداً تصدهم وتردهم.

علينا أن ندعم ونمتن ونزيد مخصصات هذا الجيش، الذي يؤدي خدمة جليلة. فكل ما لدينا هو هذه البقعة الصغيرة الخضراء، التي لا تتجاوز الواحد بالمئة من مساحة بلدنا. فلنحافظ عليها. ونوسعها. ولنضرب بيد من نار كل حطاب ناري.

التاريخ : 06-06-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش