الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مخمسة!

حلمي الأسمر

الجمعة 8 حزيران / يونيو 2012.
عدد المقالات: 2514
مخمسة! * حلمي الأسمر

 

في زمن مضى، منذ عقود على الأقل، أذكر صديقا أكل الدهر عليه خبزا ناشفا، كان يطلب منا أعني زملاءه في وكالة الأنباء الأردنية «مخمسة» بين الحين والآخر، والمخمسة لمن لا يعرفها، تلك الورقة الحمراء من فئة الخمسة دنانير، وكانت المخمسة آنذاك ذات قيمة عالية جدا، راتبي الأساسي مثلا، كان عشرة أوراق منها، وكنت -أيامها- أدخر من هذه المخمسات ما يكفي لبعض الرفاهية، ولربما أسعفني الشهر كي أقرض صديقي مخمسة أخرى!.

ومرت الأيام وتضاءل حجم المخمسة حتى كاد لا يفي بوجبة حمص وفول وفلافل لخمسة أشخاص، خاصة إذا انحرف ذوقنا فقادنا إلى مطعم فول وفلافل مصنف على أنه «سياحي» حينها طبعا لا تكفي المخمسة لسندويشات فلافل، يغلفها عمال المطعم السياحي على نحو «فاخر» بورق جميل، ولكن هذه الرفاهية المشهدية تستهلك المخمسة وأباها!.

حديث المخمسات يجرني تلقائيا إلى زمن غابر، حينما كان مصروفي اليومي «تعريفة» أي نصف قرش، هذه القطعة من النقود لم تعد موجودة كما يبدو، فقد تضاءلت قوتها الشرائية حتى اختفت، وحل محلها القرش الجديد، وهو بحجمها، وما لبث هو الآخر، وبقيية القطع الحمراء أن غدت بلا قيمة، حتى أنك حينما تراها في الطريق لا تكلف نفسك عناء مد يدك لالتقاطها!.

مخمستي المعدنية، أقصد التعريفة، المكونة من خمسة فلسات، كانت تمكنني من شراء خمس حبات فلافل، وكانت حبات الفلافل أيامها «بصحتها» يعني منتفخة وناصحة وكبيرة، حتى أنها كانت تكفيني يوما كاملا، بل تزيد عن حاجتي كثيرا، وتمكني من المشاركة مع زملاء في ملء معدنا، وبحسبة بسيطة، كانت خمس تعريفات، أي قرشين ونصف القرش تكفي لإطعام عائلة من الفلافل، مع شيء من البندورة والخيار، وكفى الله المؤمنين شر الجوع!.

طيب!.

المخمسة المعدنية، كانت فيما مضى تكافىء وتساوي هذه المخمسة الورقية، وحسب قانون النسبة والتناسب، علينا أن نمتلك حاسبة شديدة التطور لقياس مدى ما أصابنا من تغير، منذ زمن التعريفة المعدنية، ذات الخمسة فلسات، وصولا إلى المخمسة الورقية ذات الخمسة دنانير.

ترى.. هل يمكن أن نقول مثلا بجرأة، وربما قليل من العسف، أن الفلس كان فيما مضى يساوي الدينار شرائيا؟.

لا أدري، هذا سؤال صعب جدا، ويحتاج إلى اقتصاديين متخصصين للإجابة عنه، ولكن إذا كانت الإجابة بنعم، لا سمح الله، فتخيلوا حجم «النمو» في الأسعار، والتآكل في العملة، ورغم كل هذا، لم نزل نرى ارتفاع الأسعار أكثر واكثر، إلى أين سنصل؟ هل يغدو راتبي الأساسي فيما مضى، والمكون من بضع مخمسات حمراء ورقية، لا يساوي غير مخمسة معدنية، أعني تعريفة، ذات خمسة فلسات؟.

التاريخ : 08-06-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش