الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

على مقربة من مقام أمين الأمة!

حلمي الأسمر

الثلاثاء 21 شباط / فبراير 2012.
عدد المقالات: 2514
على مقربة من مقام أمين الأمة! * حلمي الأسمر

 

على بعد أمتار قليلة من مقام أمين الأمة أبي عبيدة عامر بن الجراح، يتجمع عدد من الشباب في مخزن يعج بالحركة، حيث ترى القوم منهمكين في عملية استقبال صناديق الخيار وإراقتها أمام صبية ذات ملامح صارمة، تعمل على إعادة ترتيب الخيار، فتستبعد الثمار غير المنتظمة، فيما تضع الثمار ذات الشكل الجيد في صناديق خاصة، تدفع جانبا، تتلقفها أيدي مجموعة من الشباب ليرتبونها بشكل جيد، ثم يجمعون الصناديق الأنيقة في مجموعات، ويلفونها برقائق بلاستيكية، لتخرج إلى الشارع، حيث تنتظرها حافلة تمضي بها إلى «إسرائيل» كما يقول لك الشباب!

اقتربت من أحد الشباب، الذي بالكاد يعرف شيئا عن أبي عبيدة، سألته، فيما كان يأخذ قضمة من حبة خيار معوجة في يده: هل سمعت بغزوة الخبط؟ رفع الفتى حاجبيه مستغربا، وخلته للحظة أنه ينظر لشخص مجنون، قلت له: لا لست مجنونا، غزوة الخبط يا صغيري، كان بطلها جاركم في المكان، فقد أرسل النبي -صلى الله عليه وسلم- أبا عبيدة بن الجراح أميرا على ثلاثمائة وبضعة عشرة مقاتلا، وليس معهم من الزاد سوى جراب تمر، والسفر بعيد، فاستقبل أبو عبيدة واجبه بغبطة وتفان، وراح يقطع الأرض مع جنوده وزاد كل واحد منهم حفنة تمر، وعندما قل التمر أصبح زادهم تمرة واحدة في اليوم، وعندما فرغ التمر راحوا يتصيدون (الخبط) أي ورق الشجر فيسحقونه ويسفونه ويشربون عليه الماء، غير مبالين إلا بإنجاز المهمة، لهذا سميت هذه الغزوة بغزوة الخبط، لم يفهم الشاب كثيرا مما قلت، ولم يدرك أن الحرة تجوع ولا تأكل بـ «خيارها» فتبعث به إلى المحتل، ولكن الجولة التي قمت بها في الأغوار الوسطى، سحابة ذلك اليوم، تفسر كثيرا من الألغاز، وتضع اليد على جراح غاية في الخطورة، تُضاف إلى جملة من الكوارث المنتظر وقعها، إن لم يتدارك القوم الأمر!

جولتي في الأغوار، شملت لقاءات صريحة مع أطراف العملية الزراعية، ابتداء بعدنان سعد خدام، رئيس اتحاد المزارعين، وصولا إلى مدير سوق العارضة للخضار والفواكه عبدالله العايد ورئيس جمعية الاتحاد لمصدري الخضار في سوق العارضة سليمان الحياري ، مرورا بمجموعة كبيرة من المزارعين والوسطاء في السوق، وكدت أصل إلى النتيجة التي وصل إليها أمين هذه الأمة، فليس بين المزارعين وبين أن يأكلوا «الخبط» أي ورق الشجر إلا مسافة قريبة جدا، وبوسع المرء أن يسجل سريعا بعض الخلاصات، لعل فيها ما يفيد..

أولا/ الزراعة في وادي الأردن على حافة الهاوية، وكثير من المزارعين أفلسوا، وبعضهم في السجن، بسبب الشيكات بلا رصيد، وعائلاتهم تشردت!

ثانيا/ بلغ الأمر ببعضهم أن يهدد بحمل السلاح لحماية مصدر رزقه الوحيد، كي لا يصل إلى مرحلة أكل ورق الشجر!

ثالثا/ مشكلة المزارعين تكمن في التسويق، فهم مجدون مجتهدون، ولكن جهدهم يذهب سدى، والأردن البلد رقم (4) في إنتاج البندورة على مستوى العالم، لا يعرف أين يذهب بهذا الذهب الأحمر، وليس بعيدا عنهم يقوم كيان غاصب محتل، يأخذ إنتاجهم بسعر زهيد ثم يعيد تصديره إلى أوروبا بصفته إنتاجا إسرائيليا!

رابعا/ كل مشكلة الأغوار يمكن حلها بإنشاء شركة تسويق برأس مال لا يزيد عن خمسة ملايين دينار، حسب رأي رئيس اتحاد المزارعين (يعني ثمن فيلا أو قصر لمسؤول سابق!) فمن يستمع له؟

خامسا/ كلما جاء رئيس وزراء، ووزير زراعة جديد، شرح القوم لهما لب المشكلة، وقبل أن يروا أفعالا، رحل المسؤولان، وبدأ المزارعون بالشرح من جديد، فيما مشكلة المزارعين في تفاقم!

سادسا/ لا يوجد اهتمام حقيقي بقطاع الزراعة، رغم أنه يكاد يكون مصدر الدخل الوحيد لعشرات الآلاف من المواطنين، ورغم أنه قطاع استرتيجي يمكن أن يؤدي انهياره إلى تهديد الأمن الوطني والغذائي في البلد!

سابعا/ مزارعو الأغوار باتوا لاجئين في وطنهم، بسبب تعدي كبار رجال الدولة والمتنفذين على الرقعة الزراعية، وامتلاكهم لمعظمها!

ثامنا/ زادت مشكلة الزراعة تعقيدا، بعد تفاقم الأوضاع في سوريا، وإغلاق سوق العراق والخليج، في وجه المنتوجات الأردنية، ناهيك عن مشكلات الغش والفوضى والجشع في مسألة مستلزمات الإنتاج وشح المياه!

وربما.. للكلام بقية، لأن القصة اكبر وأعقد من أن يتسع لها مقال قصير!





[email protected]

التاريخ : 21-02-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش