الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

سؤال دمّر ثورات

يوسف غيشان

الاثنين 6 شباط / فبراير 2012.
عدد المقالات: 1888
سؤال دمّر ثورات * يوسف غيشان

 

كما في لبنان ، كذلك في جميع الدول التي تحتوي على تجمعات طلابية عربية ، كانت الأحزاب والروابط والمنظمات الطلابية تجتمع مع بعضها تحت شعار التنسيق. بعثيون، قوميون سوريون، قوميون عرب، يسار قومي داخل المنظمات الفلسطينية ،قوميون يساريون ، يساريون قوميون، ناصريون ، فتحاويون ،اشتراكيون ..ومن لف لفهم.

كانوا يجتمعون بين بعضهم للتنسيق كما أسلفنا ، لكن كان دائما، في هذا الطرف أو ذاك، من يرفض بناء العلاقات التنسيقية بين الرفقاء ، لكنه كان ينصاع للقرارات الحزبية . وكان العامل المشترك بين جميع الراغبين في إفشال الإجتماعات، هو البحث عن صاعق تفجير.

والصاعق كان يتفق عليه جميع المفجرين، وهو من نوع واحد ونمط واحد وصناعة واحدة، وهو الوحيد المشترك بين المتناقضين، وكان الصاعق الذي كان يفجر اي اجتماع هو السؤال التالي:

- ما هو موقفكم من حركة البوليساريو؟؟

وحركة البوليساريو تعبر عن وجهة نظر الكثير من ابناء ما يسمى بالصحراء المغربية الرافضين للإنضمام الى الدولة المغربية ، وقد انقسمت دول العالم العربية، كما انقسمت جميع الحركات المعارضة الى مؤيد أو الى رافض للحركة ، فالدول العربية اليمينية تساندها الدول العربية القومية التي ترفض القطرية والمعارضة التوجهات القومية ترفض البوليساريو وتعتبر الحركة جزءا من مؤامرة لتقسيم العالم العربي ، بينما تؤيد الحركة المنظمات اليسارية او اليسارية القومية (وليس القومية اليسارية) والدول العربية ذات التوجه الإشتراكي ناهيك عن الدول المناكفة للنظام المغربي ، وتعتبر ان الأمر يقع تحت خانة حق الشعوب في تقرير مصيرها.

كان لا بد من هذه المقدمة التاريخية لشرح ما يحصل عند تفجير الصاعق:

إذ بعد اتفاق على الكثير من نقاط التنسيق ورغبات العمل المشترك ين الرفاق ، كان المفجر يطرح هذا السؤال فجأة ، فتنهار الطاولة على رؤوس المتحاورين ويتبادلون الشتائم والإتهامات بالعمالة للأمبريالية وربما يتبادلون القصف بالمكتات، وبعد ربع ساعة تشتعل بيروت (تحديدا) في اشتباكات مسلحة بين التنظيمات المتحاورة ، ولا يتبقى على الأرض سوى جثث القتلى ودماء الجرحى، فيجتمعون مرة ثانية لتجاوز الأزمة والتنسيق ن ولا يعدم الرفاق من وجود، مفجر ثاني وثالث وعاشر للإجتماعات.

وهكذا تقلصت الحركات الثورية وتقلصت المنظمات الثورية القومية واليسارية والشيوعية العربية عموما والفلسطينية تحديدا ...تقلصت حتى صارت لا تملأ يك أب (ديانا)..من مجرد سؤال سخيف ، حول خلاف على السلطة في دولة شبه محايدة تقع على الطرف البعيد للعالم العربي .

تقلصت الحركات الثورية ، لكن السؤال المفجر ما يزال موجودا ،والجرح مليء بالقيح ويبشر بالغرغرينا..... أما المفجرون فما زالوا يتواجدون بيننا على أهبة السؤال .....:

- منهم من يقف في مواقع السلطة وصف الحكومات.

- ومنهم من دبر نفسه ليصبح عضوا في برلمان ما.

ومنهم بعثيون، قوميون سوريون، قوميون عرب، يسار قومي داخل المنظمات الفلسطينية ،قوميون يساريون ، يساريون قوميون، ناصريون ، فتحاويون ،اشتراكيون ومن لف لفهم . والغريب أن المفجرين يبدون اكثر الناس اخلاصا وتطرفا لأفكارهم .

اما ما هو ليس غريبا ، فهو اننا لن نتفق على اية حدود دنيا بدون تعرية وتحجيم وطرد المفجرين من صفوفنا!!



[email protected]

التاريخ : 06-02-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش