الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

إسـرائيل وثورات الربيع العربي

نزيه القسوس

الجمعة 24 شباط / فبراير 2012.
عدد المقالات: 1760
إسـرائيل وثورات الربيع العربي * نزيه القسوس

 

خلال ثورات الربيع العربي وحتى بعد هذه الثورات استغلت إسرائيل إنشغال العالم بهذه الثورات وبدأت بتكثيف العمليات الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة ومحاولة تهويد مدينة القدس العربية وذلك بنزع هويات عدد كبير من العرب المقيمين في المدينة المقدسة وهدم منازلهم بحجة وبغير حجة وطرد عدد آخر وتركت الحبل على الغارب لقطعان المستوطنين لكي يعيثوا فسادا في الأرض وقد أصبحت الاعتداءات شبه يومية على المسجد الأقصى وقبة الصخرة المشرفة بل إن الكنائس المسيحية لم تسلم من شر هذه الاعتداءات كما حدث يوم الاثنين الماضي عندما اعتدى مستوطنون ومتطرفون على إحدى الكنائس في القدس الغربية وكتبوا على جدرانها شعارات عدوانية ولم تسلم كنيسة القيامة من هذه الاعتداءات وكل ذلك يجري والعالم يتفرج على ذلك دون أن يحرك ساكنا أو يطلب من الحكومة الإسرائيلية التوقف عن هذه الممارسات العنصرية ضد الفلسطينيين ومساجدهم وكنائسهم .

وما يثير الاستغراب هو هذا التباكي على سوريا وعلى شعبها بينما لم تتباك هذه الدول وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية على ما جرى ويجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة والمعاناة التي يعيشها الشعب الفلسطيني والحصار المفروض عليه منذ عشرات السنين ولم تتباك على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي والذين تجاوز عددهم العشرة آلاف أسير والذين يخضعون لأقسى أنواع التعذيب ويمنع ذووهم من زيارتهم وعدد كبير من هؤلاء لم يخضع لأي محاكمة وهم موقوفون حتى إشعار آخر .

أما حكاية التباكي على الفيتو الذي استعملته روسيا والصين ضد مشروع قرار إدانة سوريا في مجلس الأمن فهي حكاية طريفة بل وتثير الضحك والاستهجان فقد أثار هذا الفيتو حفيظة الولايات المتحدة وبعض دول الإتحاد الأوروبي وعلى رأسها فرنسا لكن هذه الدول تنسى أو تتناسى كم فيتو إستعملت الولايات المتحدة في مجلس الأمن ضد مشاريع قرارات تدين الإحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة وعمليات الإستيطان وتهجير الفلسطينيين وطردهم من أراضيهم .

أما الجامعة العربية فلم نسمع أنها تحركت أي تحرك جدي ضد الممارسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة ولم تتقدم بأي مشروع قرار إلى مجلس الأمن لإدانة الممارسات الإسرائيلية بينما تقدمت بمشروع قرار لإدانة ما يجري في سوريا بل إن أمين عام الجامعة العربية سافر شخصيا إلى نيويورك لتقديم مشروع القرار إلى مجلس الأمن الدولي لأن الولايات المتحدة ودول الإتحاد الأوروبي وبعض الدول الخليجية تريد ذلك .

إن الإعتداءات الإسرائيلية المتكررة على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس وعمليات الإستيطان المكثفة التي تقوم بها السلطات الإسرائيلية لا تجري في الخفاء بل أمام سمع كل العالم وبصره لكن هذا العالم لا يتحرك أبدا ومع الأسف الشديد لا تحرك الدول الكبرى سوى مصالحها الشخصية فقد جندت حلف شمال الأطلسي لضرب ليبيا ليس حبا في الشعب الليبي لكي يتخلص من حكم الطاغية بل حب في الثروات الليبية والبترول الليبي والآن تتباكى هذه الدول على سوريا لأنها الدولة التي تدعم حزب الله الذي يقف شوكة في حلق إسرائيل وترفض أن توقع معاهدة سلام مع الدولة العنصرية .

لقد وقف الأردن بحزم وقوة ضد الإعتداءات الإسرائيلية على المقدسات الإسلامية والمسيحية ورفع صوته عاليا في المحافل الدولية محذرا من هذه الممارسات ويجب أن لا ينسى العرب المتخندقون مع الغرب ضد سوريا بأن الأردن هو البلد العربي الوحيد الذي نقل الجدار العازل إلى محكمة العدل الدولية واستطاع الحصول على حكم من هذه المحكمة بإدانة إقامة هذا الجدار بينما لم نسمع أن الجامعة العربية أو مجلس الأمن قد تحركا لوقف الممارسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة .

[email protected]

التاريخ : 24-02-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش