الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مناضلون بلا حدود

يوسف غيشان

الخميس 9 شباط / فبراير 2012.
عدد المقالات: 1907
مناضلون بلا حدود * يوسف غيشان

 

كان والدي (ميخائيل عوده الغيشان ما غيره) يقول أحيانا :» ما أسهل الكون ع المتفرجين)، والكون هي الحرب والمعركة ، حسب لهجة والدي نصف البدوية)،ويعني ذلك ان (التفرج ) على الحرب اسهل بكثير من المشاركة فيها وتلقي الطعنات والطلقات).

كل يوم تقريبا تصلني بضع رسائل إلكترونية ، تدعوني الى التصويت في موقع ما، من اجل عروبة القدس احيانا ،ومن اجل المرأة المسلمة احيانا اخرى ، ومن اجل دعم قضية الحجاب في اوروبا، أو تسمية فلسطين بفلسطين ، او مقاطعة الدنمارك او الاحتجاج على كذا او الموافقة على مذا.

أكاد اتخيل الشاب أو الفتاة الذي يتفرغ للترويج لهكذا تصويتات ، لا بل اكاد أشم رائحته ، لأنه سوف لن يجد الوقت لممارسة متطلبات النظافة اليومية ، وربما يسهر لعدة أيام وهو يطيّر الرسائل في أنحاء المعمورة من أجل دعم القضية أو القضايا التي يناضل من أجلها...وينام قرير العين مرتاحا لأنه ارضى ربه وارضى نفسه، ولم يألو جهدا في الانخراط في معركة الحياة للدفاع عن قضاياه الجوهرية.

لا مشكلة في الموضوع لو كان الأمر مجرد جزء من منظومة أعمال يقوم بها الشخص أو الفئة أو المنظمة من اجل دعم قضاياه؛ لكنها على الأغلب تكون -هذه الطريقة- بديلا عن النضال الحقيقي ، وترسم واقعا إلكترونيا ، مثل العاب الأتاري ، نحقق فيها الانتصارات ...بينما على ارض الواقع نزداد انهزاما، وخمولا.

لو كان النضال بالبريد الإلكتروني حقيقيا، وينعكس على الواقع المعيش؛ فلا شك اننا سننتصر؛ لأننا نمثل كتلة عددية عملاقة تتكون من العرب ومن المسلمين في كل مكان ومن المدافعين عن قضايانا ويشتركون معنا في النضال ضد الصهيونية مثل الدول الاشتراكية وفنزويلا والمناصرين من اوروبا وامريكا وأفريقيا وكل مكان.

لكن (من وين يا حسرة)...... حالنا كما هو، لا بل يتراجع باستمرار ..بينما نحقق انتصارات إلكترونية ، تعوضنا عن الواقع وتشعرنا بالرضا عن الذات...على طريقة

(أشبعتهم شتما ، وأودوا بالإبل).



[email protected]

التاريخ : 09-02-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش