الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الدوائر الحكومية والمراجعون

نزيه القسوس

الخميس 23 شباط / فبراير 2012.
عدد المقالات: 1760
الدوائر الحكومية والمراجعون * نزيه القسوس

 

بعض الوزارات والدوائر الحكومية والمؤسسات العامة التي لها علاقة مباشرة مع الجمهور يراجعها عدد كبير من المواطنين يوميا مما يؤخر إنجاز المعاملات الرسمية لذلك نجد بعض كبار الموظفين لديهم كم هائل من البريد الذي بحاجة إلى إنجاز وهذا البريد قد يتأخر أحيانا عدة أيام وأحيانا أخرى عدة أسابيع وقد رأيت بنفسي مكتب أحد المدراء في إحدى المؤسسات العامة وبه أكثر من خمسين ملفا بحاجة إلى إجراء رسمي لكن وقته لا يسمح بإنجازها لأن هذا الوقت موزع بين المراجعين والإجتماعات الرسمية والجولات الميدانية والرد على الهواتف.

بعض كبار الموظفين يضطرون إما إلى البقاء في مكاتبهم لعدة ساعات بعد إنتهاء الدوام الرسمي أو أخذ الملفات معهم إلى البيت لإنجازها وهذا ظلم كبير لهؤلاء الموظفين إذ من غير المعقول أن يعمل الموظف أكثر من اثني عشرة ساعة في اليوم.

هذا الإشكال يمكن حله بسهولة لو أردنا ذلك أو عملنا كما تعمل بعض الدول الأخرى ففي هذه الدول يمنع على أي مواطن مراجعة أي وزارة أو دائرة حكومية أو مؤسسة عامة إلا بعد الساعة الحادية عشرة صباحا وهذا المنع لم يأت من فراغ بل لإتاحة الوقت للموظفين لكي ينجزوا ما لديهم من أعمال خصوصا كبار الموظفين الذين يحتاجون إلى وقت كاف لقراءة المعاملة وإتخاذ الإجراء المناسب بشأنها.

عدم السماح للمواطنين بمراجعة بعض الدوائر الحكومية إلا بعد الساعة الحادية عشرة صباحا هو إجراء حضاري بكل ما في هذه الكلمة من معنى فالمراجع يأتي إلى الموظف وهو مرتاح ولا توجد لديه معاملات تشغله عن المراجعين بل يكون مصغيا تماما لكل مراجع ويجيبه بدون أن يكون عقله مشتت بين المعاملات والمراجعين كما يحدث الآن.

عندما ذهبنا للدراسة في الجامعة السورية في دمشق في ستينيات القرن الماضي فوجئنا بأن شؤون الطلاب لا يمكن مراجعته قبل الساعة الحادية عشرة صباحا وقد إستهجنا هذا الإجراء في ذلك الوقت لكن بعد أن كبرنا ونضجت تجربتنا الحياتية تبين لنا أن هذا الإجراء صحيح مئة بالمئة ويعطي الموظف فسحة من الوقت لإنجاز عمله ولا يؤثر أو يؤخر المراجع.

هذا الإجراء إذا ما أتبع عندنا يعتبر جزءا مهما جدا من عملية التطوير الإداري أو بشكل أدق من عملية الإصلاح لأنه من غير المعقول أن يذهب المواطن إلى إحدى الوزارات أو الدوائر الحكومية أو المؤسسات العامة لمراجعة أحد المسؤولين فيجده في إجتماع أو مشغول بإنجاز المعاملات فلو كانت المراجعات بعد الساعة الحادية عشرة صباحا لارتاح المواطن وارتاح المسؤول ولسارت الأمور بشكل مريح جدا.

إننا نتمنى على الحكومة الرشيدة أن تدرس هذا الإقتراح جيدا وتطبقه على دائرة أو دائرتين كتجربة لمدة ستة أشهر وإذا ما نجحت هذه التجربة فيمكن أن تعمم على بعض الدوائر الأخرى.

التاريخ : 23-02-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش