الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

يا حسيرتي .....

يوسف غيشان

الأحد 5 شباط / فبراير 2012.
عدد المقالات: 1910
يا حسيرتي ..... * يوسف غيشان

 

أعشق الذاكرة الشعبية وأحترم سطوتها على اللغة وأساليب الحياة ومصطلحاتها، وأجد نفسي منساقا في البحث أصول بعض العبارات ومفاتيح الكلام التي نستخدمها دوما ، دون أن نفكر في مكان نشأتها وترعرعها، وقد وجدت هذا الأسبوع حكاية تتحدث عن أصل عبارة (فيها أنّ).....ما أصل هذه العبارة، التي توحي بأنك تعرف معلومات خطيرة تجعلك تشكك بما هو معروف وعادي وطبيعي؟

يُقال إن أصلها يرجع إلى رواية مصدرها مدينة حلب، حينما هرب رجل أسمه علي بن منقذ من المدينة خشي أن يبطش به حاكمها محمود بن مرداس لخلاف جرى بينهما، فأوعز حاكم حلب إلى كاتبه أن يكتب إلى ابن منقذ رسالة يطمئنه فيها ويستدعيه للرجوع إلى حلب ، ولكن الكاتب شعر بأن حاكم حلب ينوي الشر بابن منقذ فكتب له رسالة عادية جدا. ولكنه أورد في نهايتها «إنّ شاء الله تعالى» بتشديد النون، فأدرك ابن منقذ أن الكاتب يحذره حينما شدد حرف النون ، وذكره بقول الله تعالى: «إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ»*.

فرد على رسالة الحاكم برسالة عادية يشكر أفضاله ويطمئنه على ثقته الشديدة به، وختمها بعبارة: «إنّا الخادم المقر بالأنعام». ففطن الكاتب إلى أن ابن منقذ يطلب منه التنبه إلى قوله تعالى: «إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُواْ فِيهَا»*، وعلم أن ابن منقذ لن يعود إلى حلب في ظل وجود حاكمها محمود بن مرداس.

من هنا صار استعمال (إنَّ) المشددة دلالة على الشك وسوء النية!!

الملفت ، أنني حاليا اشعر أن كل شئ لدينا فيه (إنّ).... حتى أن الوضع الذي أوصلنا الى أن نعتقد أن كل شئء فيه إنّ..هذا الوضع أيضا فيه إنّ.

اسامه بن منقذ أنقذه (ابوه) وانقذته نباهته...أما نحن.......يا حسيرتي ..!!

[email protected]

التاريخ : 05-02-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش