الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

فلسطين مختبر الإصلاح أو شرارة الاحتراق

عمر كلاب

السبت 29 أيلول / سبتمبر 2012.
عدد المقالات: 1583
فلسطين مختبر الإصلاح أو شرارة الاحتراق * عمر كلاب

 

في الوقت الذي راهنت فيه جماهير الشعب الفلسطيني على الربيع العربي ليكون داعما ومناصرا للقضية الفلسطينينة , عبر إعادة القضية الى واجهة الترتيب العربي بوصفها القضية المركزية للامة العربية , كان الربيع العربي يضع القضية في اخر اولوياته , بل ساهم في تغييب القضية عن الشاشات والرادارات الكونية اكثر من ثمانية عشر شهرا انشغلت فيها الدنيا بالربيع العربي وحراكات الشعوب , ونجحت اسرائيل خلالها في انهاء او شبه انهاء الوجود الفلسطيني في القدس وحاصرت المسجد الاقصى بالحفائر والهدم , بوصفه عنوان السيادة الاسلامية والعربية في القدس الشريف .

الجماهير الفلسطينية كانت ترى في انظمة القمع والديكتاتورية خصما للقضية , وشريكا لاسرائيل في استعمار الارض والانسان الفلسطيني , فقد كانت القضية الفلسطينية حسب انظمة القمع الشماعة التي علّقوا عليها كل اسباب القمع والتضييق , ومن اجلها تم التسلح وتضييع عوائد التنمية على الاسلحة والاستعداد للمعركة الكبرى ويوم التحرير , فورثت فلسطين وقضيتها حقدا وغضبا من مجاميع شعبية , رأت ان القضية سببا في تأخر واقعها المعيشي والسياسي , فتفاعلت الجماهير الفلسطينية مع الربيع العربي وصارت تنتظر اللحظة التي يطرق فيها الربيع بوابة رام الله وغزة , علّ المشهد الثوري يكتمل ويصبح يوم التحرير قريب , طبعا كان التفاعل كبيرا على المستوى العاطفي وقليل على المستوى التشاركي , نظرا لاوجاع الجغرافيا واثرها على تعقيدات القضية الفلسطينية في مداها العربي .

كانت الجماهير الفلسطينية تنتظر ان تهدر الجماهير بما قمعته الانظمة السابقة , وما كانت تهدر به حناجر المعارضين الذين ورثوا الانظمة السابقة ابان كانت فلسطين تهمة تفضي الى السجن والاعتقال , فكان المشهد مكرورا بامتياز , وقامت الانظمة الثورجية بتعميق الانقسام الفلسطيني على اسس فصائلية وحزبية , بل واغلقت منافذ الدعم العلني و تحت باطن الارض , وما عجزت عنه اسرائيل ابان انظمة القمع والرجعية حققته في زمن الربيع والثورات وحكم الاخونجية الثورية .

ولان الشوق معروف لمن يكابده فقط , حسب نظرية “ لا يعرف الشوق الا من يكابده “ كان الاردن اول من دق جرس الانذار , وحذّر من غياب فلسطين عن رادادر الكون لصالح الحراكات , ولطمس اجراءات اسرائيل على الارض , واعاد التذكير بأن جوهر الازمة العربية من تطرف سياسي وازمة اقتصادية وتضييق حرياتي واعتداء على كرامة الانسان , معروف وواضح , الحل لازمة الاقليم العربي هو بحلّ القضية الفلسطينية , ليس لان القضية الفلسطينية ازمة اردنية وتلقي بظلالها على مجمل اركان ومستقبل الدولة الاردنية اصلاحا وتنمية بل لان الوجع الفلسطيني حاضر في الجسد الاردني .

من هنا كان حضور فلسطين في كلمة الملك عبد الله الى الامم المتحدة طاغيا وصارما , بل واكثر حضورا من المشهد المحلي , فوصف الدواء يستلزم التشخيص الدقيق , ويعرف الملك اكثر من غيره ان الداء سببه اسرائيل وغياب الدولة الفلسطينية , وكل حديث يُسقط هذا البعد يكون حديث ضلالة قومية , واي عمق عربي لا يشير الى فلسطين يعني انحيازا لاسرائيل وحطبا للنار المشتعلة في الاقليم .

صرامة الخطاب الملكي السياسية ووضوح الرؤية الاردنية , سيبقى جرس انذار فقط إذا لم تفهم دول النفوذ العربي وخاصة مصر والسعودية وسوريا هذه المعادلة ولم تتحرك الدول العربية الكبرى لمتابعة جرس الانذار الذي اطلقه الملك مرة تلو المرة , فالدول ذات الثقل الاقتصادي والسياسي يجب ان تدعم دول الرأي والفكرة الصائبة , وتسعى الى تحويل الجرس الى صداع دائم للعقل الكوني , بعد دعم ترتيب الساحة الفلسطينية والقفز عن الشوفينية التنظيمية والسياسية والمذهبية التي تؤطر مواقف الدول العربية من المصالحة الفلسطينية .

عاصفة الانذار التي اطلقها الملك يجب ان يتم التفاعل معها على التوازي داخليا , فلا مجال لدولة محدودة الامكانيات مثل الاردن ان تكون عامل مقاومة طالما بقي الرهان الشوفيني الحزبي على الاقليم ودوران عجلاته , ولا يجوز ان تبقى المعادلة الداخلية مربوطة برغائبية حزبية تبرر لمن هم اقوى واكثر قدرة وتناكف وتهاجم في الداخل لاقتناص اللحظة ومن ثم تعيد علينا نفس الخطاب الذي كانت تدينه وتهاجمه سابقا , كما هو الحال في مصر الشقيقة .

خطاب الملك على ما فيه من جرأة وصرامة , فيه تحذير خطير من عواقب بقاء القضية الفلسطينية في حدائق اللهو التنظيمي والدولي , وورقة يجري التعامل معها وفق مقتضى الحال الداخلي , ولجمع الجماهير والبسطاء , وكأنها محكومة بنظرية التدوير والتدويل , التدوير الداخلي للتنظيمات والقوى السياسية والتدويل الكوني وفقا لمنظومة الحصول على الشرعية الكونية او مناكفة الغرب لمصالح داخلية , فيما تبقى القضية تصيح لوحدها “ يا وحدي “ .

فلسطين شرارة الاصلاح كما هي شرارة الاحتراق , فلا بديل عن اعادة تراتبيتها الاولى واجراء اي اصلاح داخلي مربوط بالضرورة في مختبرها التقييمي , فكلما راعى الاصلاح جوهر الصراع كلما كان قوميا وعروبيا وكلما ابتعد عنها كلما كان غربيا وتفريطيا .

[email protected]

التاريخ : 29-09-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش