الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قرارات الفلسطينيين التي «لا تخطر على بال أحد»

عريب الرنتاوي

الأربعاء 19 أيلول / سبتمبر 2012.
عدد المقالات: 3285
قرارات الفلسطينيين التي «لا تخطر على بال أحد» * عريب الرنتاوي

 

لدى الرئيس الفلسطيني محمود عباس “قرارات لا تخطر ببال أحد”، هكذا قال مخاطباً الفلسطينيين معلناً “إفلاس” السلطة مالياً بالطبع، وليس سياسياً (؟!)...لم يفصح الرئيس عن ماهية “خياراته” ولم يكشف عن نوعية “أوراقة”...لكن ما تسرب عن الاجتماعات الأخيرة للقيادة الفلسطينية، يُظهر حجم القلق والتوتر اللذين يعتريانها، ويكشف عن بعض جوانب المأزق الذي تعيشه السلطة ومحدودية خياراتها.

فمن جهة، تتعمق القناعة لدي السلطة بأن رهان السلام والمفاوضات، قد بلغ طريقاً غير نافذ...فلا واشنطن (الممثل الأصيل) راغبة، أو هي قادرة إن رغبت، أن تمارس ضغطاً على إسرائيل للاستجابة للحد الأدنى من طموحات الفلسطينيين ومشروعهم الوطني...ولا الممثل الأوروبي البديل (الدوبلير بلغة السينما) قادرٌ على الإتيان بأي فعل جدي....أما إسرائيل، فتثبت للعالم يوماً بعد يوم، أنها غير راغبة في السلام مع الفلسطينيين، لا الآن ولا في المستقبل القريب، أو حتى البعيد في ظل انزياحاتها المستمرة نحو اليمين واليمين المتطرف.

ومن جهة ثانية، لا يبدو أن العرب (الأنظمة) قلقون أشد القلق لأزمة السلطة المالية والاقتصادية (وبالأساس السياسية)، هناك أولويات أخرى تطارد هؤلاء...للمال والسلاح العربيين وجهة أخرى غير فلسطين (متى كانت فلسطين هي الوجهة أصلاً)...وأنظمة الربيع العربي، تُسبب صداعاً مزمناً للقيادة الفلسطينية، بانحيازها لغزة على حساب الضفة، ولحماس على حساب فتح، ناهيك عن انشغلاتها بأجنداتها الداخلية الثقيلة.

ومن جهة ثالثة، يبدو أن للمجتمع الدولي قائمة طويلة من الأولويات، ليس في مقدمتها ولا من بينها، “إنقاذ السلطة” من خطر انهيارها...إيران وسوريا تتصدران هذه القائمة، ونزاعات الحدود والأراضي بين عملاقة آسيا ودولها المختلفة، تؤرق ليون بانيتا أكثر من مستقبل “القدس وحدودها”،دع عنك الإنشغالات التامة في المعارك الإنتخابية وتداعيات الركود الأمريكي وضائقة اليورو الأوروبي.

ومن جهة رابعة، ثمة وضع داخلي فلسطيني بدأ يخرج من دائرة السيطرة والتحكم...فياض وحكومته يواجهان شعباً جائعاً وغاضباً ومحبطاً...وخلافات رام الله الداخلية، تحديداً بين أجنحة من جهة فتح وفياض و”جماعته” من جهة أخرى، إلى تفاقم، وثمة “بطالة سياسية” تعانيها السلطة، لا يحد من تفاقهما سوى التلهي بموضوع الذهاب إلى الأمم المتحدة طلباً لوضعية “دولة تحت الإحتلال”.

ومن جهة خامسة، تشعر القيادة الفلسيطينية، وربما لأول مرة منذ رحيل رمزها التاريخي ياسر عرفات، بأن رئيسها محمود عباس، قد بات في دائرة الإستهداف الشخصي...فإسرائيل بدأت بخلق “قضية” للرجل وحوله، وجعلت منه شخصاً “ليس ذي صلة”، وثمة دعوات لإزاحته واستبداله، وبما يحتمل المس بحياته كما حصل مع سلفه.

هي الإنسدادات والطرق المغلقة حيثما يممت السلطة وجهها...هذا هو الحال الذي دفع بالرئيس للحديث في الإفلاس و”المفلسين”...وهذه هي البيئة التي أعادت تحريك “ورقة التنحي” من جديد، إن لم يكن الآن فبعد “استحقاق أيلول الثاني (استحقاق أيلول الأول مضى على غير ما تشتهي سفن رام الله)...وهذه هي المناخات التي استدعت التفكير بإلغاء “أوسلو”، بل وطرح المسألة على مائدة الإجتماعات، أوسلو الذي لم يعد منهبعد عقدين على توقيعه، سوى صوره التذكارية.

على أية حال، ليست هذه هي المرة الأولى التي تواجه فيها السلطة مأزقاً كالذي تعيش...وفي كل مرة كانت تعود لمزاولة أعمالها اليومية كالمعتاد، وتعيد سلوك الطريق ذاتها على أمل الوصول إلى “مطرح آخر”...لكنها للأسف، كانت تصطدم في كل مرة أيضاً، بالحقيقة التي يستعصي عنقها على محاولات اللي.

هنا تكمن مشكلة السلطة...هنا بالذات تتجلى أزمتها...هي تريدالخلاص من الإحتلال وتعمل ما بوسعها لجعله مريحاً ومربحاً...هي تنشد “تقرير المصير” وتتخلى عن أدواتها الكفاحية، حتى الشعبية والسلمية منها لانتزاعه...هي تريد الإستقلال ولا تفعل شيئاً يذكر لبناء “بنيته التحتية”، الإقتصاد المقاوم، المتحرر من “الإعتمادية” والاستتباع للإحتلال.

من دون استراتيجية بديلة وشاملة، تندرج في سياقاتها جميع الخطوات و”القرارات التي لا تخطر ببال أحد”، سنظل نراوح مكاننا، وستظل تصريحاتنا الغاضبة أقرب إلى “فشة الخلق” منها إلى القرارات الجدية والتاريخية، وسيظل العالم بعامة، والإحتلال بخاصة. مستنكفاً عن أخذ تهديداتنا على محمل الجد.

التاريخ : 19-09-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش