الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

العرض الملكي المتزن لقضايا الأمة

محمد حسن التل

الأربعاء 3 تشرين الأول / أكتوبر 2012.
عدد المقالات: 371
العرض الملكي المتزن لقضايا الأمة إصرار على أن يكون الشعب شريكاً بصنع القرار * محمد حسن التل

 

جاءت مضامين ودلالات الأحاديث الملكية سواءً في الجمعية العمومية في الأمم المتحدة ، خلال الأيام الأخيرة، أو خطاب جلالته ليلة أمس في العاصمة البيروفية ليما خلال افتتاح القمة الثالثة لدول أميركا الجنوبية والدول العربية (أسبا)، معبرة بوضوح عن رؤية جلالة الملك الواقعية والعملية، لمجمل الأوضاع الراهنة، دولياً وإقليمياً، والتي تُعبر عن ضمير الأمة، وتُجمِلُ كل المشاكل والمعضلات والتحديات الرّاهنة.

الأحاديث الملكية، ركّزت على نوعين من الخطاب السياسي، الأول دولي وإقليمي تجسيداً لنهج الدولة الأردنية، وتأكيداً على أن قضايا الأمة العربية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، هي في وجدان آل هاشم وكل الأردنيين، حيث تناول جلالته قضايا عربية في مقدمتها القضية الفلسطينية، وتجديد التأكيد على الموقف الأردني من القضية الفلسطينية، وهو الموقف الذي يجب أن يكون مقياساً ومعياراً، لأي موقف عربي أو دولي يحترم العدل والإنصاف، ويلتزم بالقانون الدولي وحقوق الإنسان.

لقد شكّل خطاب الملك بشأن القضية الفلسطينية، والأزمة السورية، منهج عمل واستراتيجية مستقبلية، واضحة المعالم ومحددة الاتجاهات، لطبيعة المرحلة المقبلة في تاريخ الأمة، اتّسم بالواقعية، وتضمّن في طياته آليات تنفيذه، حيث قدّم جلالته في كلمة الأردن باجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، رؤية شاملة للواقع الراهن في تناول الحقائق ووضع النقاط على الحروف، لمواجهة التحديات الماثلة، عكست نظرة جلالته المتوازنة لطبيعة الأوضاع في المنطقة وسياسته الحكيمة، في تحديد آليات التعامل مع الواقع ورسم ملامح المستقبل، وحملت في داخلها عوامل تطبيقها على أرض الواقع.

إن القضية الفلسطينية، هي القضية المركزية بالنسبة للأردن، الذي سيظلُّ يقدم كل دعم ممكن لمساعدة الأشقاء، لإيجاد حل لها على أساس حل الدولتين، الذي يُشكل السبيل الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، كما أنّ الإجراءات الإسرائيلية الاستفزازية لتغيير هوية القدس، وتهديد الأماكن المقدسّة فيها وتفريغها من سكانها العرب المسلمين والمسيحيين، أمر لا يُمكن السكوت عنه؛ فالقدس أولوية أردنية هاشمية، وان من شأن هذه الممارسات، أن تقود المنطقة إلى مضاعفات خطيرة.

إنّ تجديد جلالة الملك، التأكيد على مواصلة الأردن لدوره التاريخي، في توفير الدعم والحماية للمقدسات الإسلامية والمسيحية، والحفاظ على الهوية العربية للمدينة المقدسة، وحماية حقوق سكانها العرب، يأتي في سياق موقف أردني ثابت وواضح، فالأردن بقيادته الحكيمة، يقوم بمسؤولياته القوية تجاه القدس، ودعم صمود الشعب الفلسطيني. وجهود جلالة الملك، ليست خافية على أحد، في الذود عن القدس وعروبتها وعن مقدساتها وأهلها المرابطين، والسعي الحثيث للمحافظة على المقدسات فيها، وإعمارها وإدامتها وحماية طابعها وهويتها العربية، ومنع محاولات تهويدها.

إنّ القضية الفلسطينية بقيت محوراً مركزياً في سياسة الأردن، ولم يتخلَّ الأردن عن مسؤوليته نحو المسجد الأقصى وبيت المقدس، ونحو القسم الأعظم من اللاجئين والنازحين من أبناء الشعب الفلسطيني، الذين شاركهم الأردنيون المعاناة والآلام، واقتسموا معهم لقمة العيش، وقدّموا لهم كل الدعم المعنوي والمادي، في حدود الإمكانات، نحو العودة وتقرير المصير.

إنّ المواقف الأردنية تجاه القضيّة الفلسطينية، لم ولن يرقى إليها موقف آخر، في تقديم كل أشكال الدعم والعون، والمساندة المادية والمعنوية والسياسية، للأشقاء في فلسطين، في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي وجرائمه البشعة.

وفي غمرة تشتت الانتباه وتداخل الأولويات، إزاء القضايا الساخنة في منطقة الشرق الأوسط، أعاد جلالة الملك القضية الفلسطينية، إلى مركز دائرة الضوء العالمي بخطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك أخيراً.

وفي الأزمة السورية، أكد جلالة الملك موقف الأردن من الاحداث في سوريا، المستند إلى ضرورة تكثيف الجهود، للتوصل إلى حل قائم على انتقال سياسي سلمي في سوريا، ضمن إطار القانون الدولي، وبما يحافظ على وحدة سوريا وتماسك شعبها، ويضع حداً للعنف وإراقة الدماء، مثلما وضع جلالة الملك العالم أجمع بانعكاسات الأحداث في سوريا، التي أصابت الأردن والأعباء الكبيرة المترتبة على استضافة المملكة، لأعداد متزايدة من اللاجئين السوريين، بالرغم من شح وقلة الموارد والإمكانات.

إن الخدمات التي يقدمها الأردن للاجئين السوريين، الذين يفدون إلى المملكة باحثين عن الأمان على أرض الأردن، نتيجة تدهور الأوضاع وازدياد حدة العنف في سوريا، هي أعباء متزايدة على موارده وإمكاناته، باهظة الكلفة.

إن الأردن وهو يتحمل فوق طاقاته أعباء الأزمة السورية، ينطلق في موقفه هذا من واجبه نحو أشقائه، وقد جسدت مسيرة الأردن، مبادئه وأخلاقه بصدق وشرف والتزام، فكان مع أمته في وجه كل خطر، ويقف مع كل العرب ليتصدى لكل حيف يتعرضون له لا قدر الله، هذا هو سجل الأردن، ابتداء من كل مراحل الصراع الممتد بين العرب والصهيونية في فلسطين، مروراً بوقوفه إلى جانب أشقائه العرب في كل الأحداث، دون التفات لاعتبارات الربح والخسارة وما تطلب الموقف منه من تضحيات جسيمة.

أما الخطاب الثاني فهو يخص الشأن الأردني الداخلي، حيث يقدم جلالته نظرة ثاقبة تحفز سائر فئات الشعب الأردني على مواجهة المستقبل وتحدياته، بعزم وتضحية وثبات، وتعطي القدرة على التعامل مع الظروف الصعبة، التي تواجهنا جميعاً لنكون صفاً واحداً في ظل وحدة وطنية راسخة، قوامها الحرية والمسؤولية والانتماء.

في دلالات ومضامين حديث جلالته، تأكيد على أن نهج الاصلاح الذي يريده الأردن، هو ركن أساسي في مسيرة التقدم والنهضة، وخدمة الوطن والأمة.

إن جهود الإصلاح الأردنية، كانت حاضرة في الأمم المتحدة وقمة «أسبا»، وقبل ذلك الحديث الملكي لوكالة الأنباء الفرنسية، وأيضا وكالة الأنباء الأردنية، والتي جسدت بوضوح رؤية جلالته للحاضر والمستقبل، وأكدت على الإصرار المشهود في الاستمرار في الإصلاح لضمان المستقبل الأفضل للأردن، كونه خياراً استراتيجياً، وضرورة تفرضها مصالح الأردنيين جميعاً، ومتطلبات بناء الوطن النموذج، وليكون الأردن ركناً قوياً وثابتاً في صرح الأمة، متمسكاً بانتمائه الاسلامي، تمسكه بهاشميته العريقة.

لقد جاءت إشارة جلالته بشأن الرؤية الملكية للاصلاح والتطوير، ليقطع القول، بعزم القيادة على الارتقاء بالأردن إلى مستوى الدول الديمقراطية المتقدمة، فجاء التأكيد على الانتخابات النيابية في بداية العام المقبل، لتتويج مسيرة الاصلاح الوطنية سيما وأنها -الانتخابات- ستشكل قفزة نوعية في مسيرة الاصلاح السياسي، وتعزيز الديمقراطية بدعم وإصرار على مشاركة الشعب في صنع القرار.

لقد شكلت التأكيدات الملكية، فيما يخص رؤية الاصلاح والتحديث، منطلقات عمل، تهدف بالنتيجة للارتقاء بوطن سيبقى عزيزاً مقتدراً، آمناً مستقراً، جامعاً لكل أبنائه الحريصين على صون وحدته، موفراً لهم الكرامة والأمن والاستقرار، ومساهماً في مسيرة أمته العربية ومدافعاً عن قضاياها المصيرية.

لقد قدّم جلالة الملك في خطاباته وأحاديثه الأخيرة، من على مختلف المنابر، على المستوى الدولي والإقليمي والوطني قضايا الأمة بكل توازن واتزان، بروح تعكس الإصرار على خدمة هذه القضايا بطريقة تخاطب العقل الدولي بحقائق دامغة ولغة واقعية، وأفكار معقولة، كما جاء عرض جلالته لمعالم خطة طريق الإصلاح الأردنية أمام العالم ليؤكد للجميع أن الأردن اختار طريق الإصلاح حتى يكون انموذجاً في المنطقة والعالم ولا رجعة عن هذا الطريق الطويل المستمر.

التاريخ : 03-10-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش