الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

فرسان المخابرات ..

محمد حسن التل

الثلاثاء 23 تشرين الأول / أكتوبر 2012.
عدد المقالات: 371
فرسان المخابرات .. بواسل الجيش .. ما خاب الأمل * محمد حسن التل

 

صاغت عناية الله، وجودَه، وأضاء الاعتدال طريقَه، فكان من معالم العطاء والتميز، تربى فيه فحول الرجال، الذين يواجهون الحُجَّة بالحُجَّة، والمنطق بالمنطق، ويغلِّبون عناصر الخير على كل شيء، وتغلب عليهم نزعة العطاء. هو الأردن بلد الاعتدال والوسطية، من الطبيعي جداً، أن يكون مستهدفاً، من كل القوى، التي لا تريد الخير لهذه الأمة، لأن الأردن، يمثل قلعة من قلاع الصد، لكل فكر شاذ، عن عقيدة الإسلام الحقة، لذلك، سيظل مستهدفاً، من كل هذه القوى، وفي المقابل، ظل وطناً آمناً مستقراً، بفضل الله، وبالنعمة التي أجراها، على أيدي رجال، صدقوا ما عاهدوا الله والوطن عليه، أن تكون أرواحهم وأعمارهم، رخيصة، في سبيل حماية الأرض والإنسان، على هذا الحمى، مدافعين عنه، أمام كل مؤامرة، تستهدف أمنه واستقرار أبنائه، من قبل من يختبئ، وراء فكر مشوَّه، يحاول بين الفينة والأخرى، تنفيذ مفصل من مفاصل مخططه المريض، ولكن، ما خاب رهاننا، على فرسان الحق، في دائرة المخابرات العامة وبواسل القوات المسلحة وكل الأجهزة الأمنية في بلادنا، الذي هم كالأسود دائماً، تحمي عرينها، من كل الذئاب الجائحة، التي تبحث عن فريسة، لتشبع نهمها، في القتل والإيذاء والتدمير.

ليلة أمس الأول، كان الأردنيون، على موعد مع إنجاز جديدن لفرسان الحق، وهم يتصدّون لواحدة، من أبشع المؤامرات، التي يحيكها، ما يسمى «تنظيم القاعدة»، ضد أمنهم واستقرارهم، حيث جاء الإعلان، عن كشف هذه المؤامرة وأركانها، ليبعث برسالة لكل من يهمه الأمر، أن هذا الوطن وطن الرجال، محمي بالرسالة والشرعية.

كنا بالأمس، جميعاً ونحن نستمع لتفاصيل المؤامرة المكشوفة، نستحضر تفجيرات فنادق عمان المؤلمة، التي مسَّت مشاعر الأردنيين جميعاً، وكلنا غيظ، من تلك الجريمة، ولكن في الوقت نفسه، كان الفرح والفخر، يملآن صدورنا، إزاء الإنجاز الجديد.

كما جاء إعلان القوات المسلحة، عن قيام أحد تشكيلاتها، على الحدود الشمالية، بإلقاء القبض على مجموعة مسلحة، كانت تتحرك، بطريقة غير شرعية، واستشهاد أحد عناصر الجيش العربي، إضافة أخرى، إلى الإنجاز الأول، ليشيع روح الاطمئنان، لدى كل المواطنين، وشعورهم بالفخر، أمام عطاء أجهزتهم الأمنية وقواتهم المسلحة.

كشْفُ المخطط الإرهابي، الذي كان يعتزم تنظيم القاعدة تنفيذه، على الساحة الوطنية، يدفعنا للحديث عن ضرورة، توازي الملفين الأمني والسياسي، مع تأكيدنا، على أهمية الحفاظ، على الحقوق الدستورية للمواطن الأردني، في إطار الاهتمام بأمن هذا المواطن، فالأمن، قضية غير قابلة للنقاش، وعليه، يجب أن يكون عليها إجماع وطني، وعلى الجميع، القيام بواجبهم، إزاء الأفكار المتشددة والمتطرفة، التي يحاول أصحابها، المس بأمن البلد، وعلينا كأردنيين، أن نكون جميعاً، في إطار واحد موحَّد، في حماية منجزنا الوطني، الذي يقف على رأسه، الاستقرار والأمان.

من المؤكد، أن بؤر الإرهاب والترويع، تستغل أجواء الانفلات، في دول الجوار، وتعوِّل على تركيز الجهود الأمنية، باتجاه الساحة الداخلية، للحفاظ على سلمية المسيرات والاعتصامات والاحتجاجات الميدانية، لتنفيذ مخططات إرهابية، من خلال انتقاء أهداف مدروسة، لخلخلة الأوضاع الداخلية، للنيل من أمننا واستقرارنا، ومحاولة العبث، في السلم الوطني، عن طريق، إثارة الفوضى وإشاعة البلبلة، لذلك على كل مواطن منا أن يكون رجل أمن في تنبه ويقظة ازاء كل عمل مشبوه يمس الأمن والاستقرار العام ليكون خط دفاع مُهاب لكل عدو متربص.

إن استهداف الإرهاب للأردن -كما قلنا- ليس غريباً، وليس جديداً، نتيجة مواقفه التاريخية، التي تعد النموذج، في الاعتدال والوسطية، وتعكس الصورة الحقيقية، المشرقة للإسلام، بحكم المسؤولية الروحية والتاريخية الموروثة، التي تحملها القيادة الهاشمية لهذا البلد، بشرعية تاريخية ودينية، وهو ما جعل الأردن مستهدفاً، عبر العقود.

إن الإرهاب، هو العدو الكبير للحضارة، والتقدم، والبناء، وقد جهد الأردن، على محاربة، كل أشكال التطرف والعنف، التي تسعى لزعزعة أمنه واستقراره، بغض النظر عن مصدرها، وكان في طليعة من تنبه، إلى ضرورة المعالجة الفكرية والتربوية، لقضية الإرهاب والتطرف، لسد الطريق، أمام محاولات التزييف، التي يمارسها، الذين يتسترون برداء الإسلام، ويسعون لتشويه صورته ونشر الدمار والخراب في العالم باسمه!!!!!!.

إن معركتنا في الأردن، ضد الإرهاب، هدفها الأول، ليس فقط الأمن والاستقرار لأبنائنا، بل حماية الإسلام والدفاع عن قيمه الحنيفة، التي تبنذ العنف وتدين التطرف والغلواء والتعصب، كما جاء في رسالة عمان، وهو موقف ثابت، في السعي للتصدي لهؤلاء، لحماية الإسلام من الاختطاف، من قِبَل هؤلاء، الذين يسعون لتشويه صورته المشرقة وقيمه السمحة.

لقد ظلت مؤسستنا العسكرية والأمنية، وعلى رأسها دائرة المخابرات العامة والجيش العربي، وفية لعهدها ووعدها، بأن تبقى الحارس الأمين، على مكتسبات الوطن، ورسم أبناؤها بأجسادهم وأرواحهم، أجمل صور التضحية والعطاء، وظلوا الخط المنيع، بوجه كل من يحاول المس بوطنهم، فكانوا الصخرة، التي تتحطم عليها كل المؤامرات، التي تحاك في الظلام، ضد الأردن، وظلوا كذلك، حماة للتنمية والنهضة، وبقوا فرساناً، للأمن والأمان والاستقرار.

نعود لنؤكد، أن الإرهاب فكر مريض وغريب، عن الإسلام، فزعزعة الأمن، ليست من الإسلام بشيء، وترويع الآمنين، ليس من الإسلام أيضاً بشيء، وقتل المسلمين وغيرهم، محرّم بالإجماع، فالإسلام قائم على الاعتدال والوسطية والتسامح والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، كما يقول المولى عز وجل «أُدعُ إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين». وقد أعطى الإسلام مرتبة عالية لقيمة الحياة، حيث يقول الله تعالى «ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيما». ويقول صلى الله عليه وسلم «لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم»، وقد روي عنه، صلى الله عليه وسلم، أنه قال وهو يطوف في الكعبة «ما أطيبك وما أطيب ريحك وما أعظمك وما أعظم حرمتك، والذي نفس محمد بيده لحرمة المؤمن عند الله أعظم حرمة منك، ماله ودمه وأن تظن به إلا خيرا».

إن استهداف الأردن أمنياً، يستدعي منا جميعاً، أن نحيِّد خلافاتنا جانباً، ونعمل بيد واحدة، جميعاً كشركاء، في هذا الوطن، من أجل تعظيم مساحة الاتفاق، من خلال ارتقائنا جميعا، إلى مستوى المسؤولية، بالحرص على أمن الوطن وحريته وتقدمه، على هدىً من عقيدته الإسلامية السمحاء، وتمسكه بقيمه الروحية والوطنية.

مرة أخرى، ننحني بين يدي فرسان الحق، في المخابرات العامة، وبواسل الجيش العربي وكل رجال لأجهزة الأمنية الذين ما خاب الامل فيهم ابدا ولن يخيب باذن الحق تعالى، الذين هي سياج الوطن ودعامته الرئيسة، وحارسة أمنه واستقراره، علينا أن نقف خلفهم جميعاً، في مهمتهم الوطنية، حتى يبقى الواحد منا، يمشي من الطُّرَّة إلى الدُّرَّة، لا يخشى إلا الله، على نفسه وماله.

التاريخ : 23-10-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش