الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عبد الحميد العربي

يوسف غيشان

الأحد 4 آذار / مارس 2012.
عدد المقالات: 1799
عبد الحميد العربي * يوسف غيشان

 

في الحادي والعشرين من الشهر الماضي توفى الشرطي السابق (أبو عرب)، وقد عرفت ذلك متأخرا ، حيث راسلني أحد ابنائه بالبريد الإلكتروني قبل يومين (أشرف عبد الحميد العربي)، على اعتبار أني كتبت عن الراحل في أحد كتبي ، دون أن اعرف أنه كان ما يزال على قيد الحياة .

ابو عرب شخصية جميلة فرضت نفسها على المجتمع المادبي حيث ولدت وعشت وما أزال، وقد راقبت ردود الأفعال عندما كنت اخبر الأصدقاء حول وفاته ، وكانوا جميعا يشعرون بالأسف ويتذكرونه بالخير والمحبة.

وبدافع الشكر لذلك الرجل؛ الذي ترك أثرا قويا ، أعيد نشر ما كتبته عنه قبل أكثر من عقد:



«كان اسمه ( أبو عرب ) وهكذا كانت تعرفه البلدة . كان عسكرياً برتبة عريف ، وهو العسكري الوحيد في مخفر مأدبا ( ربما كان ثمة عسكر ، لكنهم لم يكونوا على تماس مباشر مع الناس بطبيعة عملهم ) .

غوراني الأصل والفصل ، اسمر طويل مع هزال وراثي دون عضلات ولا جسد معتاد على العراك ، وكان يحمل خيزرانة رفيعة ( مثله ) دون رأس مدبب .. كان بسيطاً متواضعاً مع كشرة دائمة خلال العمل الرسمي ، بالمحصلة كان شخصاً محترماً ، لكن المدينة بأكملها كانت تخاف منه ، نحن الأطفال كان ( أبو عرب ) أسطورة بالنسبة لنا .

وكنا نتوارى في الخشش والخرابات والأزقة فور رؤيته ، مع أنه لم يتوارد لدينا أي خبر أنه قد ضرب طفلاً أو سجن ولداً ، لكن الآباء كانوا يخوّفوننا بأبي عرب ، فانتقل رعبهم إلينا بالضغط الأسموزي .

كان ابو عرب مكلفاً بجميع حالات التبليغ والإخطار والاعتقال ، وكان الناس يمشون أمامه بانقياد كامل ، ونادراً ما كان يتهرب منه أحد أو ينجح في الاختباء لفترة طويلة ، إذ كان الخوف يدفع الأقرباء والجيران إلى الإقرار عن مكانه حتى لا تطالهم خيزرانة ( أبو عرب ) .

لم يكن ( ابو عرب ) يجلس في المكتب ، هذا إذا كان له مكتب في الأصل ، إذ كنا نراه يتجول في السوق ، وبين الناس وفي الحارات ، سيرا على الأقدام طبعاً .

بداية السبعينيات تعرضت سلطة « أبو عرب « إلى بعض الاهتزاز ، لكنها ، لكنها لم تتدمر ، إذ سرعان ما استعاد هيبته السابقة ، وتم تعزيز المخفر بالكثير من الشرطة ، لكن ( أبو عرب ظل الأقوى) .

تذكرت « أبو عرب « حين حدثني صديقي ، بشكل عرضي، بأنه في تلك الفترة وأثناء عيد الفطر ، ذهب هو ومجموعة من الطلبة للقيام بواجبات العيد ، وقد دخلوا بيت ( ابو عرب ) الذي استقبلهم مرتدياً الدشداشة ودون خيزرانة ، وابتسم في وجوههم وصب لهم القهوة ، وكان لطيفاً معهم بشكل أثار استغرابهم ، حيث تناقض هذا التصرف مع فكرتهم حول ( أبو عرب ) إثناء العمل الرسمي . صديقي الذي حدثني ، ربما يعرف أننا جميعاً نتغير خارج العمل ، ولا يعرف بأن ( أبو عرب ) كان نهاية مرحلة ... مرحلة خوف المواطن من العسكر العثماني ، التي استمرت سنوات وسنوات بعد خروج الأتراك ، وتضاءلت لكنها لم تختف حتى الآن .

سلام عليك يا ( أبو عرب) ، سلام عليك إن كنت حياً أم ميتاً» .



[email protected]

التاريخ : 04-03-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش