الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

خلاف لـغوي

يوسف غيشان

الخميس 8 آذار / مارس 2012.
عدد المقالات: 1797
خلاف لـغوي * يوسف غيشان

 

كم تمنيت أن اختفي عن وجه الأرض وأنا استمع الى السيد سميح بينو رئيس هيئة مكافحة الفساد، في ندوة له في «مركز شراكة الديمقراطي» في مدينة مأدبا قبل اسبوعين تقريبا، حينما قال ما معناه انه ينوي أن يطلق ما يسميه منظومة النزاهةk حتى لا نستمر في الحديث عن الفساد الذي (من شأنه) أن يسيء الى الاردن، لكأن مشكلتنا هي قضية لغوية وصراع بين مدارس النحو في الكوفة والبصرة.

وقد ذكرني هذا الحل بقصة (أبو الشباب) الذي حاصره البرد الشديد في الصحراء، فلجأ الى خربوش اعرابي فقير ، لكن الرجل لم يكن يملك غطاء سوى غطاء بردعة الحمار ، لكن (ابو الشباب ) رفض أن يتقي البرد بغطاء البردعة ، لكنه وبعد اشتداد قسوة البرد قال للمعزب يطلب منه غطاء البردعة:

- أرجوك غيّر اسمه ..وهاته أتغطى فيه!!

ومن ذات الناحية ،يدعي بعض العلماء بأنهم اكتشفوا مادة تساعد على اختفاء الأجسام المادية طبعا. وبصفتي من قراء المجلات المصورة من مرحلة الطفولة، وبالتالي من اتباع مدرسة سوبرمان والرجل الوطواط وطاقية الإخفاء ، فقد افترضت بأن الأمر قد تأخر كثيرا قبل اكتشاف هذه المادة التي كنا اكتشفناها في الخيال من عقود.

طاقية الإخفاء ..فكرة اخترقت طفولتنا ومراهقتنا ، منا من استخدمها ذهنيا لمقابلة محبوبته بعيدا عن اعين الرقباء ، او لمراقبتها ،ومنا من فكر فيها لسرقة اسئلة الامتحانات، او حتى لسرقة البنوك .

انا كنت من طائفة المفكرين في طاقية الإخفاء، وربما شماغ الإخفاء أو مرير الإخفاء، للتشنيع على الصهاينة، ودفعهم الى الاشتباك ببعضهم وتدميرهم ...يعني كنت من طائفة الوطنيين الذين يرغبون بتحرير فلسطين ، لكنهم لا يريدون دفع الثمن ..ثمن القتال من اجلها، فيفضلون طاقية الإخفاء ليقوموا بواجبهم الوطني بأقصى درجات التقية والأمان، ولن ينسوا الإعلان عن انفسهم بعد التحرير الكامل وزوال الخطر، حتى ينالوا التقدير والاحترام والنياشين.

ولما كبرت تضاءلت احلامي للدخول الى الملفات العامة والخاصة وكشف الفساد والافساد والحصول على سبق صحفي في الموضوع...طبعا سوف اقوم بتصوير الوثائق وتوزيعها وانا مختف ..حتى اضع الفاسدين المفسدين امام الأمر الواقع.، دون ان يستطيعوا تخويف احد او رشوة احد للتخلص من المأزق.

ثم تضاءلت احلامي اكثر وأكثر حتى صرت اسعى للحصول على طاقية الإخفاء لمعرفة كيف يتناقش السادة في مجلس الوزراء من اجل تحديد سعر البترول في منتصف كل شهر ، ربما من اجل فهم آلية التسعير التي لا يفهمها احد حتى الوزراء المعنيون بالموضوع.

وها هي احلامي تضاءلت ,,,حتى صار الاختفاء .. مجرد الاختفاء... أمنية كبرى.

-الاختفاء من امام غول الاسعار الذي يكبر ويكبر رغم انخفاض اسعار المشتقات البترولية.

- الاختفاء حتى لا ارى الفقراء الذين يزدادون انسحاقا ،والفقراء الجدد الذين يهبطون يوميا من الطبقة الوسطى الى الطبقة الجالسة على (الوسطى).

- الاختفاء؛ حتى لا ارى الأردن وهي تتحول الى جيب فقر واحد ، كامل المواصفات والمقاييس.

[email protected]

التاريخ : 08-03-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش