الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ما الذي يجري في العراق ؟

نزيه القسوس

الجمعة 23 آذار / مارس 2012.
عدد المقالات: 1751
ما الذي يجري في العراق ؟ * نزيه القسوس

 

التفجيرات التي حدثت في العراق يوم الثلاثاء الماضي في عدة مدن عراقية وفي أوقات متزامنة تؤكد لنا بأنه ما زالت هناك بؤر إرهابية تعمل بمنتهى النشاط في جميع أنحاء العراق وأن هذه البؤر الإرهابية لديها كل الإمكانات وحرية الحركة لتزرع الموت في كل أنحاء العراق وتحصد أرواح المواطنين الأبرياء الذين لا ذنب لهم سوى أنهم متواجدون في الأمكنة التي حدثت فيها التفجيرات .

والسؤال الكبير الذي يسأله كل المراقبين السياسيين هو: أين هي قوى الأمن العراقية ؟ . وأين هي دوائر المخابرات والاستخبارات فالأميركيون انسحبوا من العراق وصارت مسؤولية حفظ الأمن من أهم مهام الحكومة العراقية لكن يبدو أن هذه الحكومة في واد وأمن المواطنين في واد آخر فهذه الحكومة مشغولة بقضايا داخلية وحزبية وتجاذبات ومشاحنات مع الأحزاب العراقية المعارضة وتصفية بعض الحسابات وكل ذلك من أجل أن يبقى السيد نوري المالكي رئيس الوزراء في الحكم فقد بقي العراق بدون حكومة بعد إجراء الانتخابات النيابية لعدة أشهر لأن القائمة العراقية بزعامة إياد علاوي هي التي فازت بالأغلبية في هذه الانتخابات ولو بأغلبية ضئيلة ورفض السيد المالكي التنازل عن الحكم وأصر على أن يبقى رئيسا للوزراء مهما كانت النتائج وبالطبع من مساندة بعض القوى الخارجية وأهمها إيران .

وبعد أن نجح في البقاء في منصبه تفرغ لتصفية حساباته مع بعض القوى الأخرى التي يعتبرها تعمل ضده فبدأ بتوجيه الإتهامات إلى نائب رئيس الجمهورية السيد طارق الهاشمي وكانت هذه الإتهامات تتلخص في أن السيد الهاشمي يقف وراء بعض التفجيرات التي حدثت في العراق مما اضطر السيد الهاشمي إلى الهروب إلى إقليم كردستان والبقاء هناك تحت حماية رئيس العراق السيد جلال الطالباني الذي أعلن بأن السيد طارق الهاشمي هو ضيفه ولن يسلمه إلى الحكومة العراقية .

التفجيرات التي حدثت في العراق يوم الثلاثاء الماضي وحصدت أرواح أكثر من خمسين مواطنا عراقيا وجرحت العشرات جاءت قبل إنعقاد مؤتمر القمة العربي في بغداد والذين قاموا بهذه التفجيرات يريدون أن يرسلوا رسالة واضحة إلى الملوك والرؤساء العرب بأن الأجهزة الأمنية العراقية غير قادرة على حمايتهم وهي قادرة على اختراق كل الحواجز والخطط الأمنية التي وضعتها هذه الأجهزة لتوفير الأمن للمشاركين في القمة .

وإذا أردنا أن نتحدث بصراحة فإن أصابع الإتهام تشير إلى أن أجهزة الأمن العراقية مخترقة من قبل بعض المنظمات الإرهابية وأن بعض عناصر هذه الأجهزة هم أعضاء في هذه المنظمات وهم يسهلون لها الأعمال الإرهابية التي يقومون بها ويبدو أن الحكومة العراقية غير قادرة على اكتشاف هؤلاء أو أنها تغض الطرف عنهم والسبب أن الأجهزة الأمنية لها ولاءات سياسية وطائفية وحزبية مختلفة .

لا يمكن للعراق أن يستقر وأن يعود إلى حظيرة الأمة العربية ليلعب دورا فاعلا ما دامت الأطراف العراقية المختلفة تتناحر وتتقاتل على المقاعد والمناصب وما دام رئيس الوزراء يصر على البقاء في الحكم مهما كانت الأسباب والنتائج وما دامت التدخلات الدولية الخارجية هي التي تتحكم بالسياسة العراقية الداخلية والهم الأكبر أمام السيد نوري المالكي هو تصفية الحسابات مع بعض الرموز العراقية .

العراق يجب أن يضمد جراحه وأن يعود إلى الحظيرة العربية قويا برجاله الأوفياء المخلصين وقويا باقتصاده وأن يوفر الحياة الكريمة لأبنائه الذين عانوا الأمرين من الإرهاب ومن الاحتلال الأميركي وتشرد عدد كبير منهم في شتى أنحاء الأرض وحتى داخل العراق وهذا لن يتم إلا إذا أصبحت القلوب صافية نظيفة من الأحقاد وبلا أجندات ومصالح شخصية وتكاتف الجميع من أجل النهوض بوطنهم .

[email protected]

التاريخ : 23-03-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش