الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

جارية لكل مواطن!

حلمي الأسمر

الجمعة 9 آذار / مارس 2012.
عدد المقالات: 2514
جارية لكل مواطن! * حلمي الأسمر

 

قبل فترة ليست بالوجيزة، قرأت تصريحا للصحافية السعودية أمل زاهد إبان حملة السعوديات الاحتجاجية للسماح لهن بقيادة السيارة، تقول فيه انه سيتم إطلاق الحملة تحت شعار «إما أن تسمحوا لنا بقيادة السيارات أو سنرضع الأجانب» أمل قالت في حينها، أن قرارهن يتبع فتوى أطلقها عالم دين بارز وتقول انه بإمكان النساء السعوديات إرضاع سائقيهن الأجانب من اجل تحويلهم إلى أبناء لهن بالرضاعة، مضيفة ان كل أسرة سعودية بحاجة إلى سائق، وحملتنا ستركز على حق المرأة في قيادة السيارة ومن قبلها، طالبت الناشطة السياسية والاجتماعية الكويتية سلوى المطيري، بضرورة سن قانون للجواري في الكويت، وذلك حمايةً للرجال من الفساد والزنا، وفتح مكاتب للجواري، كما توجد مكاتب للخدم «لأن الإسلام حلّل هذا الأمر»!

وبالأمس، احتفلت وكالات الأنباء والمواقع الإخبارية بنقل تصريح غريب لحزب تونسي يطالب بقانون ينص على تعدد الزوجات، أو اعتماد نظام الجواري، البحري الجلاصي رئيس حزب الانفتاح والوفاء التونسي ، صاحب التصريح الغريب، طالب المجلس الوطني التأسيسي بأن ينص الدستور التونسي الجديد على «حق كل تونسي في اتخاذ جارية إلى جانب زوجته، والتمتع بما ملكت يمينه» كما دعا إلى إلغاء كل فصل قانوني يُجرم هذه العلاقة التي وصفها بـ»الشرعية»، كما دعا إلى ضرورة «تقنين الجواري واعتبار ذلك حقا متاحا للرجل المتزوج بواحدة، وتصنيف الجارية ضمن خانة «ما ملكت أيمانهم». واعتبر الجلاصي أن الجارية هي «الحل الأنجع لإعادة التوازن الاجتماعي والأخلاقي للمجتمع التونسي الذي تضرر بعلمانية مجلة (قانون) الأحوال الشخصية ،وعانى على مدى خمسة عقود من الزمن من تجريم تعدد الزوجات»!!.

طبعا هذه التصريحات التي يمكن وصفها بالمستهجنة على الأقل، تثير فزعا لدى كثير من الأوساط التي تحذر من «تسلط» الأحزاب الإسلامية، وتوفر مادة خصبة للتخويف من الإسلاميين عموما، والمؤسف أن الدعوة لإحياء فقه الجواري، تأتي من حزب يقدم نفسه على أن مرجعيته إسلامية، ويحفل برنامجه السياسي بقائمة طويلة من الوعود التي يستحيل تحقيقها، ومنها مجانية الحصول على الماء والكهرباء والغاز وقطع الأراضي بشكل شبه مجاني، وغيرها كثير من الوعود، وبنظرة سريعة إلى هذه الوعود، سيدرك أي عاقل أن تحقيق هذه المنجزات يحتاج إلى معجزة، فما بالك بحزب صغير، ربما لم يسمع به أحد خارج تونس، قبل إطلاق قنبلة الجواري وملك اليمين؟.

سنوات طويلة مضت وقوى علمانية واستعمارية ويسارية متطرفة، في تحالف صامت او صارخ مع السلطات النافدة، عملت على استئصال وتحييد الإسلاميين، وطردهم إلى غياهب الجب والسجون والملاحقة، حتى إذا أشرقت شمس الربيع العربي، خرج المارد من تحت الرماد كأن لم يمسسه سوء، نافضا عنه غبار السنين، فيما قدمت له الشعوب -عبر صناديق الاقتراع- ثقة ومحبة وتفويضا في تونس والمغرب ومصر، و»الحبل على الجرار» كأن كل تلك السياسات الغبية التي مورست لإقصاء الإسلاميين لم تكن غير وهم عابر، أو محض غبار تزيله نسمة عليلة من نسائم الربيع! الإسلاميون الآن يتحملون مسؤولية جسيمة، وعليهم ان يثبتوا أنهم اهل لثقة الجماهير، وأنهم لن ينصبوا لهم المشانق، او يخنقوا الحريات الشخصية، أو يلقوا بالمرأة وراء الشادور أو العباءة السوداء، أو يحرموها من الذهاب إلى المدرسة، كما فعل «آخرون» رفعوا شعار الإسلام وشوهوها، ولم يخلصوا لمبادىء الإسلام العظيمة، التي جاءت لتخرج الناس من الظلمات إلى النور، لا العكس!.





[email protected]

التاريخ : 09-03-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش