الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ربيع عربي .. ونص

يوسف غيشان

الاثنين 26 آذار / مارس 2012.
عدد المقالات: 1795
ربيع عربي .. ونص * يوسف غيشان

 

طوال العقود المنصرمة تماما،تلك التي سبقت شرائي لجحشة ميكانيكية ، كنت أتنقل بين عمان ومادبا وبين الأماكن والجبال والوهاد في عمان وغيرها بواسطة الباصات،لكني كنت أعتلي سرفيس (11)، بكل سؤدد، اذا كانت المسافة أقل من 7كيلو و200غرام.

لم أنس تفاصيل تلك المرحلة، التي أحبها لأني كنت أستغلها في القراءة والكتابة أحيانا، بدل مراقبة البنزين وعداد السرعة و الطريق والتزمير، كما أفعل الآن، لكن أكثر الذكريات توهجا من تلك الفترة كانت ذكريات (التطمين)، وما أدراك ما التطمين.

كان سائق الباص بالتعاون مع الكونترول يجمعنا عن الطرقات مثل حبات الفطر الذابلة ، ويكدسنا فوق بعضنا البعض بعد أن تمتلي المقاعد، ولم يكن السائق يفشل احدا على الطرقات المكتظة بالمقاطيع، لقلة وسائل المواصلات ، بل كان يقف للجميع ، ويتكفل الكونترول المناوب فيعية مل حشو القادم الجديد بين عشرات الواقفينفي الممر الطويل بين مقاعد الباص.

أما عملية التطمين فكانت تبدأ حينما يرصد سائق الباص دورية شرطة سير واقفة على الطريق، إذ يشرع بالصرخ الكوريالي بالتعاون مع الكونترول وبعض المتبرعين من الركاب الجالسين على الكراسي ...... كانوا يصرخون بالواقفين من الركاب ، الذين أكون، في الغالب بينهم، خصوصا لأني أتبرع بمقعدي – أن وجد- لأول امرأة تدخل بعدي.

كانوا يصرخون:

- طمّن...طمّن.....طمّن!!

وهي كلمة عامية تعني أن تنزل الى الأرض برأسك حتى لا يعرف شرطي الدورية أن الباص يحمل فوق السعة القانونية بكثير ، فيقوم بإيقاف الباص ، ومخالفة السائق وربما حجز رخصه، وهذا يعني ايضا انزالنا على الأرض وتأخيرنا، وربما تحويلنا الى مجموعة من المتوسطين للسائق على اعتبار أنه (مسكين) وأنه اراد مساعدتنا وانقاذنا من( القطعة) على الطرقات ، وغالبا ما كانت تنجح هذه الطريقة فنعود الى الباص وقوفا بإنتظار دورية أخرى.

لكن هذه الكلمة (طمّن)، كانت تختلف من باص الى آخر ومن مكان الى آخر ، حسب اللهجة المحكية عند السائق أو الكونترول ، أيهما أعلى صوتا-، اذ كانت الصرخات تأتي أحيانا على اشكال متنوعة أذكر منها : - طوبر/ قرمز/ هدّي/ نزّل راسك/ إنزل لتحت/.....ومثلها مثايل.

يعني بالضبط، أننا ومن أجل تمشاية الحال، كنا نحمل على انفسنا ونتحمل الوقوف الصعب ونتآمر على من يضحك علينا ويستغلنا، لا بل نتشفع له أمام السلطات.

المقصود أننا نتشارك في المسؤولية العامة عما حصل من فساد وإهمال وسرقات وتجاوزات في الماضي ، لأننا سكتنا وسعينا الى تمشاية الحال ، صحيح أن مسؤوليتنا أقل من الشوفير والكونترول ...لكنها تبقى مسؤولية ، لا بل خيانة مسؤولية .

لكننا توقفنا عن محاباة السائقين منذ عام ونيف ، ولن نعود الى تلك المرحلة، مهما كانت الأحوال ، لأن الظروف التي تحوّل البيضة الى كتكوت، لا يمكن أن تقوم بتحويل الكتكوت الى بيضة...!!

[email protected]

التاريخ : 26-03-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش