الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اختراق التهدئة في غزة

نزيه القسوس

الجمعة 16 آذار / مارس 2012.
عدد المقالات: 1751
اختراق التهدئة في غزة * نزيه القسوس

 

التهدئة التي طبقت بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية بوساطة مصرية لم تصمد سوى يوم واحد أو يومين لأن إسرائيل اخترقت هذه التهدئة وقامت بشن غارات جديدة على قطاع غزة وهذه ليست المرة الأولى التي تخرق فيها إسرائيل التهدئة في هذا القطاع فقد اخترقتها من قبل عشرات المرات وفي كل مرة تدعي أنها كانت تحبط عمليات عسكرية ضد أمنها وأمن مواطنيها .

إسرائيل تقوم بشكل مستمر بغارات جوية على قطاع غزة وتقوم بقصف هذا القطاع بالمدفعية الثقيلة وبكل أنواع الأسلحة وتغتال قادة الفصائل والناشطين الفلسطينيين ولم نسمع أحدا من المجتمع الدولي يدين هذه الإعتداءات وخصوصا الولايات المتحدة الأميركية ودول الاتحاد الأوروبي التي تتباكى على ما يجري في سوريا وتتباكى على الملف النووي الإيراني خشية من أن تصنع إيران قنبلة نووية تهدد إسرائيل أما ما تقوم به إسرائيل في قطاع غزة وفي الضفة الغربية المحتلة من قتل للفلسطينيين الأبرياء ومن هدم للمنازل وتجريف للمزارع ووضع الحواجز التي تحول حياة الناس إلى جحيم فهذا مسموح به لهذه الدولة العنصرية لأنها دولة فوق القانون ويحق لها أن تفعل ما تريد .

إسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم التي تحتل أراضي الغير بالقوة منذ عام 1967 ومع ذلك لم يتحرك مجلس الأمن الدولي لإدانة هذا الإحتلال أو يتخذ قرارا يطلب فيه منها الانسحاب من هذه الأراضي بل وتقيم فيها المستوطنات من أجل تهويدها وتطرد المواطنين الفلسطينيين من منازلهم وتسمح لعصابات المستوطنين بالاعتداء على الفلسطينيين الآمنين وإحتلال أراضيهم وتقوم بالحفريات حول وتحت المسجد الأقصى تمهيد لهدمه من أجل إقامة هيكل سليمان المزعوم وقد إستعملت الولايات المتحدة الأميركية حق النقض الفيتو أكثر من ستين مرة في مجلس الأمن الدولي من أجل إجهاض مشاريع القرارات التي تدين الممارسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة وعندما قامت القوات الإسرائيلية بشن حرب على لبنان عام 2006 ودمرت الجسور والمنازل وقتلت أكثر من ألف ومائتي مواطن لبناني لم يتخذ مجلس الأمن قرارا بوقف إطلاق النار إلا بعد مرور ثلاثة وثلاثين يوما وذلك لإعطاء إسرائيل الفرصة لإعادة إحتلال جنوب لبنان لكن عندما فشلت في تحقيق هذا الهدف سمحت إدارة الرئيس جورج بوش في ذلك الوقت لمجلس الأمن بإتخاذ قراره بوقف إطلاق النار في الوقت الذي تتباكى فيه على إستعمال روسيا والصين لحق النقض الفيتو في هذا المجلس لإجهاض القرار الخاص بإدانة النظام السوري .

إسرائيل تمتلك السلاح النووي وهذه حقيقة يعرفها كل العالم ولم تسمح الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة النووية بالتفتيش على مفاعلها النووي في ديمونة ومع ذلك لم نسمع كلمة واحدة من الدول الكبرى عن الملف النووي الإسرائيلي في الوقت الذي امتلأ أثير العالم بمئات التصريحات عن الملف النووي الإيراني والتهديد باللجوء إلى الحل العسكري إذا ما قامت إيران بصنع السلاح النووي لأن هذا السلاح قد يهدد أمن إسرائيل ومصالح أمريكا في الشرق الأوسط .

إن عدم إدانة الأعمال التي تقوم بها إسرائيل في قطاع غزة من قبل المجتمع الدولي هو وصمة عار في جبين هذا المجتمع في الوقت الذي يشجب فيه هذا المجتمع أي أعمال مقاومة يقوم بها الفلسطينيون ضد الدولة التي تحتل أراضيهم منذ العام 1967 ويطلقون لقب إرهابيين على رجال المقاومة الفلسطينية وهذا الموقف الدولي يقودنا إلى سؤال مهم جدا وهو : هل المقاومة التي قام بها الأميركيون ضد البريطانيين وضد الإسبان الذين كانوا يستعمرونهم تدخل في باب الإرهاب ؟ .

وهل نطلق على رجال المقاومة الفرنسيين الذين كانوا يقاومون الإحتلال الألماني لبلادهم إرهابيين ؟ .

هذه الأسئلة نضعها أمام المجتمع الدولي لعل ما زال هناك بقية من ضمير لهذا المجتمع .

[email protected]

التاريخ : 16-03-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش