الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أدرينالين بلا أسبرين

يوسف غيشان

الثلاثاء 13 آذار / مارس 2012.
عدد المقالات: 1870
أدرينالين بلا أسبرين * يوسف غيشان

 

في بقية دول العالم فإن الحكومة تسمى حكومة لأنها تحكم الناس ، أما عندنا فإن الحكومة تسمى حكومة لأن (هناك ) لا بل (هنا) من يتحكم فيها ، وحتى لا أظلم الحكومة،فإن من يتحكم فيها، على اختلاف مشاربهم ومضاربهم، إلا انهم يتصفون بالانفعالية التي ترفض الحوار، حتى لو سمحوا، مرغمين، ببعض التجاوزات الكلامية .

وقد كنت حاضرا مع زميلي أحمد حسن الزعبي للوقفة الاحتجاجية على باب مجلس الأمة أول أمس احتجاجا على حكاية التصويت على موضوع الفوسفات، وهي حكاية نجحت بامتياز في رفع معدل الادرينالين عند الناس، وجعلتهم يعبرون انفعاليا بالشتائم وبالصرامي، بعد أن أودت حكومة سابقة بإبل الفوسفات.

تقول الحكاية أو النكتة – سمها ما شئت- أن رجلا عصبيا جلس يتسامر مع زوجته فقال لها:

= حصلت معي اليوم قصة غريبة جدا ، ومن كثرة ما هيه غريبة ما راح اتصدقيها، وبتقولي بضميرك بدون ما تحكي ، اني كذاب...... أنا مش كذاب ، انت وأهلك الكذابين يا قليلة الأدب يا بقرة ...قومي انقلعي من هون ...انتي طالق!!

وتروى هذه النكتة بطريقة مشابهة عن رجل يذهب الى الخياط، ويقول له:

= هاي قطعة قماش بدي اتفصلي منها بذلة وبدي استلمها بكرة..مش تقوللي ما كفت القطعة ، والا ابوي مات ما قدرت افصل لك القطعة..ومش تروح تسرق من القماس... شو بتفكرني اهبل؟؟؟؟ ..اقولك يلعن ابوك على ابو اللي بده ايفصّل عندك ..هات القماش!!

بالمناسبة أنا لا اروي نكاتا، بل أتحدث عن واقع نعيشه ونمارسه كل يوم بكل تفاصيله...نحن لا نعطي فرصة للحوار ، ولا نمنح مسافة للتفاهم أو لإمكانية التفاهم.

الحكومة لا تتيح فرصة للحوار مع الناس ومع الأحزاب ، بل تعمل اللي براسها ، وتغضب على الأحزاب وعلى الناس وتهاجمهم وتفصلهم دون سبب مقنع، وتفصل قوانين مرفوضة كان يمكن قبولها لوتحاورت مع الناس والأحزاب قبل اقراراها.

الناس لا يقبلون الحوار، ويتخذون المواقف القاطعة (يا ابيض يا اسود) دون التفكير في مبررات ما للحكومات.

الأحزاب ايضا لا تتيح مجالا للنقاش مع أحد، حتى بداخلها فإن الحوار مفقود بين الفئات التي تحمل وجهات نظر متنوعة، ما يجعل الانشقاق اسهل من التفاهم ، واللجوء الى وسائل الإعلام والردح على بعض احسن من الحوار الداخلي ، والنقد اليدوي افضل من النقد الذاتي .

أينما أدرتم رؤوسكم ستجدون من يتصرف مثل الزوج العصبي او الرجل الذي يريد ان يفصل البذلة.....وإن لم تجدوا...انظروا في المرآة!!

تذكير أخير ... أنا لا أتحدث لا عن الحكومة ولا عن البرلمان ، بل عمن يديرونهما يدويا!!



[email protected]

التاريخ : 13-03-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش