الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أخطاء استراتيجية ارتكبها إخوان مصر-1-

حلمي الأسمر

الخميس 27 كانون الأول / ديسمبر 2012.
عدد المقالات: 2514
أخطاء استراتيجية ارتكبها إخوان مصر-1- * حلمي الاسمر

 

لم يتوقع الإخوان المسلمون في مصر أن يجروا على أنفسهم كل هذه الحملة المناهضة لهم، التي امتدت من النخبة إلى الشارع للمرة الأولى ربما منذ تأسيس الجماعة، ولو عرفوا أن هذا الأمر سيحصل، لتريثوا كثيرا في ارتكاب جملة من الأخطاء الاستراتيجية، التي لم تضر بالجماعة ومشروعها النهضوي فقط، بل أضرت بصورة المشروع الإسلامي برمته، وربما تكون سببا في تعثر هذا المشروع أكثر فأكثر، ليس بسبب قمع السلطة وسياست الإقصاء والتهميش والاستئصال، بل بسبب غياب الحكمة عن طريقة حُكم الشيوخ، واستعجالهم في قطف الثمار قبل أن تنضج!

طبعا لا بد هنا من الأخذ بعين الاعتبار جملة الجهود الجبارة التي بذلها أعداء الإخوان داخل مصر وخارجها، لشيطنة مشروعهم والنيل منه، وتشويهه بكل الطرق المشروعة وغير المشروعة، سواء عبر تمويل حملات ضخمة لتشويه صورتهم، عبر أكثر من طريق وأسلوب، سواء بشراء الذمم، أو إيغار الصدور، أو التحريض المباشر وغير المباشر، أو حتى إشعال نيران الفتنة والعنف في الشارع المصري، كل هذا وأكثر منه، تمت ممارسته وساهم في أن يفاقم الوضع المصري، ويحدث انشقاقا عميقا في الشارع، وحتى داخل الأسرة الواحدة، غير أن هذا الجهد لم يكن لينجح لو لم توفر له الأخطاء التي ارتكبها الإخوان أجواء مثالية للدعم، خاصة في أوساط عموم الشعب الذي لا يدقق كثيرا في الحقائق، وليست لديه آلية البحث والتوثيق والتمييز بين التقويم العلمي والضجيج وحتى «الجعير» الإعلامي، الذي صرفت عليه الملايين من الدولارات، وكان يمكن أن لهذا الجهد التخريبي أن يمضي بصعوبة بالغة لو لم يوفر الإخوان له المناخ المناسب للنمو والإنتشار!

أهم أخطاء الإخوان كانت توحيد مناهضيهم جميعا وبضربة واحدة، حين ألقوا في روع هؤلاء أنهم يخططون للاستيلاء على السلطة والاستحواذ على المفاصل الاستراتيجية في البلد، والاستئثار بها وحدهم، وحتى لو لم تكن هذه الفرضية صحيحة، إلا أن الرئيس مرسي اتخذ جملة من الخطوات سهلت هذا الاعتقاد، وبدا أنه والجماعة يريدون أن «يخطفوا» البلد، بتوسيع سلطاته إلى حد اعتبر استفزازيا، خاصة وأن نجاحه أصلا ولّد عداوات عنيفة له حتى قبل أن يتخذ أي قرار، حتى القرارات التي اتخذها فيما بعد تلبية لمطالب شباب الثورة، تم تصويرها وكأنها رجس من عمل الشيطان، فما بالك بالقرارات حمّالة الأوجه، والقابلة للتأويل؟

ثاني هذه الأخطاء، نشوء اعتقاد لدى الإخوان أنهم «حزب الأغلبية» وأن من حقهم أن يأخذوا فرصتهم في الحكم، وذلك قبل أن يكتمل بناء مؤسسات الدولة الأساسية، وقبل أن يستقر الحكم، وحتى قبل أن تمتد الثورة إلى جسد الدولة، التي تم للتو التخلص من رأسها الفاسد فقط، فيما بقي جسم النظام السابق، أو ما يسمى الدولة العميقة، هو الذي يمسك بمفاصل الاقتصاد والأمن، وهما الأكثر خطورة في حياة البلد، خاصة في المرحلة الانتقالية الفاصلة بين نظام قيد السقوط ونظام قيد التشكل!

أما أخطر الأخطاء فكانت طريقة صياغة الدستور، والإصرار على كتابته من قبل لجنة وفق منظور «بمن حضر» بعد استقالة عدد كبير من أعضائه كلهم تقريبا من خارج التيار الإسلامي، وبدا أن الإخوان هم الذين كتبوه، وساعد على هذا الاعتقاد، وجود مواد تحمل «شبهة» الأسلمة أو حتى «الأخونة» نقول هذا مستعيرين تعبيرات الخصوم المتربصين، الذين يخوفون الشارع والعوام من دينهم، الذي أرسله الله رحمة للعالمين، ولكن أنى لمن لم يقرأ الدستور، ولا يمكن أن يقرأه ان يفهم المغازي العميقة لهذه الهجمة على المشروع الإسلامي؟ وإلى الغد إن شاء الله



[email protected]

التاريخ : 27-12-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش