الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المال الأسود يفسد الانتخابات!

حلمي الأسمر

الأحد 16 كانون الأول / ديسمبر 2012.
عدد المقالات: 2514
المال الأسود يفسد الانتخابات! * حلمي الأسمر

 

يعبث رأس المال السياسي في الانتخابات البرلمانية الوشيكة على نحو غير مسبوق، قبل انطلاق عملية «الإصلاح السياسي» كان الحديث عن مال سياسي أسود يشتري الأصوات بثمن بخس، مستغلا حاجة المعدمين والفقراء، بمبالغ زهيدة تتراوح بين عشرين وخمسين دينارا، الظاهرة لا تختفي طبعا، لكنها موجودة، غير أن الجديد المدمر هو بروز ظاهرة شراء المرشحين، بمبالغ خيالية بالنسبة لعقل المواطن العادي، مبالغ تتراوح بين «مفتاح سيارة» وربع مليون دينار، والهدف حشد أكبر ممكن من المرشحين الذين لديهم مؤهلات النجاح، وتبنيهم، أقصد شراءهم، وفق شروط معينة، إشباعا لنهم متسلطين يمتلكون المال، ويطمحون لامتلاك عدد معين من النواب أملا في ترشيحهم لرئاسة أول حكومة برلمانية في الأردن!

لدي وقائع لا يرقى إليها الشك، ومنها...

رأس مالي كبير، عرض على نائب سابق مائة ألف دينار، تدفع نصفها قبل الترشيح، والباقي بعد النجاح، والمقابل مجموعة أوراق ووثائق تلزم النائب «المحترم» بعدم رفع يده في البرلمان إلا بأمر صاحب المال، وإلا عليه دفع كامل المبلغ فورا، تحت طائلة الملاحقة القانونية، باعتبار ما قبضه دين مستحق «غب الطلب» وفق التعبير القانوني المعروف، الذي يعني أن ثمة سيفا مسلطا على رأس «المسخم» إن رفع قامته طالته يد الجبروت، وهو ما يعني أننا أمام برلمان فاسد لا يمكن أن ينتج إصلاحا ولا صحن فول!

صورة أخرى من صور شراء الذمم، ناشطون وخبراء في مجال تنجيح المرشحين، يعمدون إلى تشكيل قوائم انتخابية مطعمة بأصحاب ملايين، لزوم الصرف على الدعاية وخلافه، يعمدون إلى شراء أشخاص للانضمام إلى القائمة إما لأن لديهم حظوظ بالنجاح، أو لتعبئة خانات فارغة، امتثالا للقانون الذي يحتم على القائمة أن لا يقل أعضاؤها عن تسعة أعضاء، يعني «كمالة عدد»!!

صورة ثالثة تظهر أن ثمة «صناعة» للمرشحين من قبل متنفذين وأصحاب حظوة وقرار، وفق اشتراطات ليس لها أدنى علاقة بالنزاهة والكفاءة، أو بالهدف الأساس من إجراء الانتخابات!

إنها صورة بائسة بالغة القتامة لبرلمان قيد التشكل يعول عليه للانطلاق بالبلد إلى آفاق رحبة من التطور الخلاق، وهو مصنوع في بعض عناصره من عصارة الفساد، وعجينة استبداد رأس المال الأسود!

هذا لا يعني أبدا أن كل البرلمان القادم على هذه الشاكلة، لأنها «إن خِليَت بِليَت» فالخير في وفي أمتي إلى يوم القيامة، ولكن ما نخشى منه أن يغلب على هذا البرلمان تلك العناصر الفاسدة التي صنعتها آلة سوداء، تخرج أي عملية إصلاح مبتغاة عن طريقها لصالح منتفخي الجيوب، ممن لا نعرف من أين جاءوا بهذا المال الوفير، وبالتالي لا يهمهم أن يصرفوه في أبواب السوء والباطل، وتزييف إرادة الجماهير!

ليس لدي حل لأقترحه الآن على الفور، إلا أن نؤجل هذه الانتخابات اللعينة، ونبحث عن آلية وطنية نظيفة لإقصاء هؤلاء اللاعبين الأشرار من ساحة العبث بمستقبل هذا البلد!

التاريخ : 16-12-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش