الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مرَّ الاستفتاء .. فماذا بعد؟!

ياسر الزعاترة

الاثنين 24 كانون الأول / ديسمبر 2012.
عدد المقالات: 1809
مرَّ الاستفتاء .. فماذا بعد؟! * ياسر الزعاترة

 

مرَّ الاستفتاء على الدستور بنسبة معقولة (حوالي 64 في المئة). ونقول معقولة، لأن التصويت لم يكن على الدستور، بل على الوضع السياسي برمته، إذ أن من صوتوا بلا، وكذلك من صوتوا بنعم لم يقرأ كثير منهم الدستور، بل استمعوا إلى الفضائيات التي تتحدث عنه، أو اتخذوا موقفا مسبقا لأسباب فكرية وسياسية.

هنا نتذكر أن الغالبية الساحقة من الفضائيات التي يشاهدها المصريون كانت تدير معركة حامية ضد الدستور، حتى أن دراسة عن واقع الإعلام تحدثت عن 15 فضائية هي الأكثر تأثيرا كان نصيب التأييد فيها للرئيس مرسي لا يتعدى 6 إلى 8 في المئة، بينما الباقي ضده.

الفضائيات المذكورة هي في الغالب لرجال أعمال مرحلة مبارك، أو فضائيات ممولة من بعض الأنظمة العربية التي تقف بكل ما أوتيت من قوة ضد مرسي، وبالطبع كجزء من موقفها السلبي من ربيع العرب معطوفا على موقف سلبي من الإخوان والإسلام السياسي عموما لأنه الوحيد القادر على صناعة حراك داخلي في دولها.

كان التصويت سياسيا بامتياز، ولا صلة له البتة بمضمون الدستور الذي يُعد دستورا راقيا بكل المقاييس، بدليل أن المنسحبين وافقوا على 90 في المئة من مواده ووقعوا عليها قبل أن ينسحبوا لأسباب سياسية، فيما يقول المعنيون أن الخلاف ينحصر في 15 بندا لا أكثر يمكن تغييرها في المستقبل من خلال البرلمان، لأن الدستور ليس نصا مقدسا، حيث تغير في أمريكا 27 مرة، وفي فرنسا 18 مرة.

بوسع المعترضين على الدستور اليوم أن يخوضوا معركة مجلس الشعب، وهم يزعمون أنهم أغلبية، وبعد ثلاث سنوات ونصف، بوسعهم أن يغيروا الرئيس الذي سيعرض نفسه على الشعب، إذا قرر خوض الانتخابات من جديد.

نقول ذلك، كي نذكّر بأن هذه الحرب المستعرة، والتي تؤذي مصر وشعبها واقتصادها ليست عادلة ولا منطقية بحال، وهي تتحرك في إطار من المناكفة السياسية، بينما يتحرك بعضها الآخر بإيحاءات خارجية لا تريد لمصر الخير والدور والحضور، ولا لثورتها أن تكتمل، بصرف النظر عمن يتصدرون المشهد.

لقد آن الأوان لهذه الحرب أن تضع أوزارها، وأن يلتفت كل طرف لإقناع الناس برؤيته وبرنامجه، وحين يحظى بثقتهم، سيكون بوسعه أن يضع برنامجه موضع التطبيق، لكن الأمر لا يبدو كذلك في عرف البعض، إذ أن هناك قوىً لا زالت تأمل في إعادة عجلة الساعة إلى الوراء، بل إن بعضها لا يجد غضاضة في الاستنجاد بالجيش من أجل التدخل، وقد رأينا كيف استخدم هؤلاء نصا كتبه مرشد الإخوان لا ينطوي على إساءة للجيش لكي يحرضوه على التدخل، كما فعل سعد الدين إبراهيم الذي كان يقدم نفسه بوصفه مقاول الديمقراطية الأول في مصر.

لقد بات واضحا أن مستوى الخطاب والنكاية في مصر الثورة قد تجاوز كل الحدود، ولعل التفسير الأكثر بلاغة لهذه الظاهرة، إضافة لسعي البعض لإجهاض الثورة برمتها، يتمثل في أن كثيرا من النخبة السياسية تستكثر على الإسلاميين تصدر المشهد السياسي، وهم لا يجدون غضاضة في الاستفادة من الأجواء العربية المناهضة، وكذلك الأجواء الدولية التي تتجلى في التحريض الصهيوني على مرسي (مثال ذلك، جهود الملياردير الأمريكي اليهودي المقرب من نتنياهو، ومالك صحيفة إسرائيل اليوم، جهوده مع أقباط أمريكا لنزع الشرعية الدولية عن الرئيس، كل ذلك يؤكد أن الأمر قد تجاوز البعد العربي إلى البعد الدولي).

لقد آن للمنحازين للثورة من المعارضين أن يقدموا مصلحة مصر على كره بعضهم للإخوان والإسلاميين، ومن ثم يحكّموا العقل وصولا إلى الحصول على ما يستحقون من ثقة الناس عبر الصناديق، بل إن أخطاء الإخوان والإسلاميين كما يرونها تبدو في صالحهم؛ إذا كانوا يريدون المنافسة الديمقراطية، لاسيما أن شهورا تفصلهم عن انتخابات مجلس الشعب.

إنها ثورة، ولا حل لها إلا بالاحتكام للشعب، والشعب قال نعم للدستور، وسيقول تاليا رأيه في انتخابات مجلس الشعب، وبعدها الرئاسة، وعلى المخلصين أن يقبلوا بحكم الشعب بدل ممارسة الوصاية عليه.

التاريخ : 24-12-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش